العيني

182

عمدة القاري

بعضها أحسن وأزين وأحلى وأصوت وأرتل وألحن وأعلى وأخفض وأغض وأخشع وأجهر وأخفى وأمهر وأمد وألين من بعض . قوله : يتخافتون أشار به إلى قوله تعالى : * ( فَانطَلَقُواْ وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ ) * ثم فسره بقوله : يتسارون بتشديد الراء أي : يتساررون فيما بينهم بكلام خفي . وقيل في بعض النسخ بشين معجمة وزيادة واو بغير تثقيل أي : يتراجعون . 7525 حدّثني عَمْرُو بنُ زُرارَةَ ، عنْ هُشَيْمٍ ، أخبرنا أبُو بِشْرٍ ، عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ ، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ ، رضي الله عنهما ، في قَوْلِهِ تعالى : * ( وَيَدْعُ الإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَآءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإِنْسَانُ عَجُولاً ) * قال : نَزَلَتْ ورسولُ الله مُخْتَفٍ بِمَكَّةَ فَكانَ إذا صَلَى بِأصْحابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالقُرآنِ ، فإذا سَمَعَهُ المُشْرِكُونَ سَبُّوا القُرآنَ ومَنْ أنْزَلَهُ ومَنّ جَاءَ بِهِ ، فقال الله لِنَبِيِّهِ * ( قُلِ ادْعُواْ اللَّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَانَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الاَْسْمَآءَ الْحُسْنَى وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذاَلِكَ سَبِيلاً ) * أيْ بِقِراءَتِكَ فَيَسْمَعَ المُشْرِكُونَ فَيَسُبُّوا القُرْآنَ * ( ولا تخافت بها ) * عنْ أصْحابِكَ فلا تُسْمِعُهُم * ( قُلِ ادْعُواْ اللَّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَانَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الاَْسْمَآءَ الْحُسْنَى وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذاَلِكَ سَبِيلاً ) * مطابقته للترجمة لا تخفى . وعمرو بن زرارة بضم الزاي وتخفيف الراء الأولى ابن واقد الكلابي النيسابوري ، وروى عنه مسلم أيضاً ، وهشيم بن بشير وأبو بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة جعفر بن أبي وحشية واسمه إياس . والحديث مضى في تفسير سورة بني إسرائيل فإنه أخرجه هناك عن يعقوب بن إبراهيم عن هشيم . . . إلى آخره ، ومضى الكلام فيه . قوله : فيسمع بالنصب والرفع قيل : إذا كان النبي ، مختفياً عن الكفار فكيف يرفع الصوت ؟ وهو ينافي الاختفاء ؟ وأجيب : بأنه لعله أراد الإتيان بشبه الجهر أو إنه ما كان يبقى له عند الصلاة ومناجاة الرب اختيار لاستغراقه في ذلك . 7526 حدّثنا عُبَيْدُ بنُ إسْماَعيلَ ، حدَّثنا أبُو أُسامَةَ ، عنْ هِشامٍ عنْ أبِيهِ عنْ عَائِشَةَ ، رضي الله عنها ، قالَتْ : نَزَلَتْ هاذِهِ الآيَةُ * ( قُلِ ادْعُواْ اللَّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَانَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الاَْسْمَآءَ الْحُسْنَى وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذاَلِكَ سَبِيلاً ) * في الدُّعاء . انظر الحديث 4723 وطرفه أشار بهذا إلى وجه آخر في سبب نزول هذه الآية ، أخرجه عن عبيد بن إسماعيل واسمه في الأصل عبد الله القرشي الكوفي ، وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير ، وقد مر في تفسير سورة سبحان . 7527 حدّثنا إسْحَاقُ ، حدّثنا أبُو عاصِمٍ ، أخبرنا ابنُ جُرَيْجٍ ، أخبرنا ابنُ شِهابٍ ، عنْ أبي سَلَمَةَ ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالقُرْآنِ وزادَ غَيْرُهُ يَجْهَرُ بِهِ . مطابقته للترجمة من حيث إن في قوله : من لم يتغن بالقرآن إضافة الفعل إليه ، وذلك يدل على أن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى . وإسحاق قال الحاكم : هو ابن نصر ، وقال الغساني : هو ابن منصور أشبه ، وأبو عاصم الضحاك وهو من مشايخ البخاري روى عنه كثيراً بلا واسطة ، وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، وابن شهاب محمد بن مسلم الزهري ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف . والحديث مضى في فضائل القرآن . قوله : ليس منا أي : ليس من أهل سنتنا ، وليس المراد أنه ليس من أهل ديننا . قوله : من لم يتغن أي : من لم يجهر بقراءة القرآن . قوله : غيره هو صاحب لأبي هريرة ، زاد في آخر الحديث يجهر به أي : بالقرآن . 45 ( ( بابُ قَوْلِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم : ( رَجُلٌ آتاهُ الله القُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آناءَ اللَّيْلِ والنَّهارِ ) ، ورَجُلٌ يَقُولُ : لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ ما أُوتِيَ هَذا فَعَلْتُ كما يَفْعَلُ ، فَبَيَّنَ الله أنَّ قِيامُهُ بالكِتابِ هُوَ فِعلُهُ .