العيني

173

عمدة القاري

مقبض القوس والسية بكسر السين وخفة التحتانية وهي ما عطف من طرفيها ، ولكل قوس قابان ، وقيل : أصله قابي قوس . وقال الخطابي : ليس في هذا الكتاب حديث أبشع مذاقاً منه لقوله : ودنا الجبار فتدلى فإن الدنو يوجب تحديد المسافة والتدلي يوجب التشبيه بالمخلوق الذي تعلق من فوق إلى أسفل ، ولقوله : وهو مكانه لكن إذا اعتبر الناظر لا يشكل عليه وإن كان في الرؤيا فبعضها مثل ضرب ليتأول على الوجه الذي يجب أن يصرف إليه معنى التعبير في مثله ، ثم إن القصة إنما حكاها بحليتها أنس بعبارته من تلقاء نفسه لم يعزها إلى رسول الله ثم إن شريكاً كثير التفرد بمناكير لا يتابعه عليها سائر الرواة ، ثم إنهم أولوا التدلي فقيل : تدلى جبريل ، عليه السلام ، بعد الارتفاع حتى رآه النبي ، متدلياً كما رآه مرتفعاً ، وقيل : تدلى محمد شاكراً لربه على كرامته ، ولم يثبت في شيء صريحاً أن التدلي : مضاف إلى الله تعالى ، ثم أولوا مكانه بمكان النبي ، قوله : ماذا عهد إليك ربك ؟ أي : أمرك أو أوصاك ؟ قال : عهد إليّ خمسين صلاة فيه حذف تقديره : عهد إلي أن أصلي وآمر أمتي أن يصلوا خمسين صلاة . قوله : أن نعم هذا هكذا رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : أي نعم ، وكلمة : أن ، بالفتح وسكون النون مفسرة . فهي في المعنى هنا مثل : أي . قوله : إنه لا يبدل القول لدي قيل : ما تقول في النسخ فإنه تبديل القول ؟ وأجيب : بأنه ليس هذا تبديلاً بل هو بيان انتهاه الحكم . قوله : في أم الكتاب هو اللوح المحفوظ . قوله : قد والله راودت قيل : قد حرف لازم دخوله على الفعل ، وأجيب بأنه داخل عليه والقسم مقحم بينهما لتأكيده ، وجواب القسم محذوف أي : والله قد راودت . قوله : راودت بني إسرائيل من المراودة وهي المراجعة . قوله : أبداناً والفرق بين البدن والجسم أن البدن من الجسد ما دون الرأس والأطراف . قوله : كل ذلك يلتفت وفي رواية الكشميهني : يلتفت . قوله : فرفعه وفي رواية المستملي : يرفعه ، بالياء آخر الحروف والأول أولى . قوله : عند الخامسة أي : عند المرة الخامسة . قال الكرماني : إذا خفف كل مرة عشر ففي المرة الأخيرة خمس تكون هذه الدفعة سادسة ، ثم أجاب بقوله : ليس فيه هذا الحصر ، فربما خفف بمرة واحدة خمسة عشراً وأراد به عند تمام الخامسة ، وقيل : هذا التنصيص على الخامسة على أنها الأخيرة يخالف رواية ثابت عن أنس أنه وضع عنه في كل مرة خمساً ، وأن المراجعة كانت تسع مرات . قلت : كأن الكرماني لم يقف على رواية ثابت ، فلذلك أغفلها . قوله : ارجع إلى ربك فليخفف عنك هذا أيضاً بعد قوله : إنه لا يبدل القول لدي قال الداودي : لا يثبت هذا لتواطؤ الروايات على خلافه ، وما كان موسى ، عليه السلام ، ليأمره بالرجوع بعد أن يقول الله تعالى له ذلك . قوله : قال : فاهبط بسم الله ظاهر السياق يشعر بأن القائل بقوله اهبط بالخطاب للنبي ، أنه موسى ، عليه الصلاة والسلام ، وليس كذلك بل القائل بذلك هو جبريل ، عليه السلام ، وبذلك جزم الداودي . قوله : واستيقظ أي رسول الله والحال أنه في المسجد الحرام . قال القرطبي : يحتمل أن يكون استيقاظاً من نومة نامها بعد الإسراء ، لأن إسراءه لم يكن طول ليلته وإنما كان بعضها ، ويحتمل أن يكون المعنى : أفقت مما كنت فيه مما خامر باطنه من مشاهدة الملأ الأعلى لقوله تعالى : * ( لَقَدْ رَأَى مِنْ ءَايَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى ) * فلم يرجع إلى حال بشريته إلاَّ وهو بالمسجد الحرام ، وأما قوله في أوله : بينا أنا نائم فمراده في أول القصة وذلك أنه كان قد ابتدأ نومه فأتاه الملك فأيقظه . وفي قوله في الرواية الأخرى : بينا أنا بين النائم واليقظان . أتاني الملك ، إشارة إلى أنه لم يكن استحكم في نومه . فإن قلت : ما وجه تخصيص موسى ، عليه السلام ، بالقضية المذكورة دون غيره ممن لقيه النبي من الأنبياء ، عليهم السلام ؟ قلت : إما لأنه في السابعة فهو أول من وصل إليه أو لأن أمته أكثر من أمة غيره وإيذاءهم له أكثر من غيره ، أو لأن دينه فيه الأحكام الكثيرة والتشريعات العظيمة الوافرة إذا الإنجيل مثلاً أكثر مواعظ . فإن قلت : في حديث مالك بن صعصعة ، رضي الله تعالى عنه ، أنه لقيه في الصعود في السادسة ؟ قلت : يحتمل أن موسى ، عليه السلام ، صعد إلى السابعة من السادسة فلقيه النبي في الهبوط في السابعة . 38 ( ( بابُ كَلامِ الرَّبِّ عَزَّ وجَلَّ مَعَ أهْلِ الجَنَّةِ ) )