العيني

174

عمدة القاري

أي : هذا باب في بيان كلام الرب مع أهل الجنة ، أي : بعد دخولهم الجنة ، وقد تقدم بيان كلام الرب ، جل جلاله ، مع الأنبياء والملائكة ، عليهم السلام ، ثم شرع يبين في هذا كلامه مع أهل الجنة . 7518 حدّثنا يَحْياى بنُ سُلَيْمان ، حدّثني ابنُ وَهْبٍ قال : حدّثني مالِكٌ ، عنْ زَيْدِ بنِ أسْلَمَ ، عنْ عَطاءِ بنِ يَسارٍ ، عنْ أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ، رضي الله عنه ، قال : قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم إنَّ الله يقُولُ لِأهْلِ الجَنّةِ : يا أهْلَ الجَنّةِ فَيَقُولُونَ : لَبَّيْكَ رَبَّنا وسَعْدَيْكَ والخَيْرُ في يَدَيْكَ فَيَقُولُ : هَلْ رَضِيتُمْ ؟ فَيَقُولُون : وما لَنا لا نَرْضاى يا رَبِّ وقَدْ أعْطَيْتَنا ما لَمْ تُعْطِ أحَداً مِنْ خَلْقِكَ ؟ فَيَقُولُ : ألا أُعْطِيكُمْ أفْضَلَ مِنْ ذالِكَ ؟ فَيَقُولُونَ : يا رَبِّ وأيُّ شَيْءٍ أفْضَلُ مِنْ ذالِكَ ؟ فَيقولُ : أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رُضِوَانِي فَلاَ أسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أبَداً انظر الحديث 6549 مطابقته للترجمة ظاهرة . ويحيى بن سلميان أبو سعيد الجعفي الكوفي سكن مصر وسمع عبد الله بن وهب . والحديث مضى في : باب صفة الجنة عن معاذ بن أسد ، ومضى الكلام فيه . قوله : والخير في يديك قيل : الشر أيضاً في يديه ، لأنه لا مؤثر إلاَّ الله . وأجيب : بأنه خصصه رعاية للأدب والكل بالنسبة إليه تعالى خير ، وكذا قوله : بيدك الخير قيل : ظاهر الحديث أن اللقاء أفضل من الرضا . وأجيب بأنه لم يقل : أفضل من كل شيء ، بل أفضل من الإعطاء ، فجاز أن يكون اللقاء أفضل من الرضا وهو من الإعطاء ، أو اللقاء مستلزم للرضا ، فهو من باب إطلاق اللازم وإرادة الملزوم ، وقيل : الحكمة في ذكر دوام رضاه بعد الاستقرار لأنه لو أخبر به قبل الاستقرار لكان خيراً من علم اليقين ، فأخبر به بعد الاستقرار ليكون من باب عين اليقين . قوله : فلا أسخط عليكم بعده أبداً فيه أن لله تعالى إن سخط على أهل الجنة لأنه من متفضل عليهم بالإنعامات كلها سواء كانت دنيوية أو أخروية ، وكيف لا والعمل المتناهي لا يقتضي إلاَّ الجزاء المتناهي ، وفي الجملة لا يجب على الله شيء . 7519 حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ سِنان ، حدّثنا فُلَيْحٌ ، حدّثنا هِلالٌ ، عنْ عَطاءِ بنِ يَسارٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يَوْماً يُحَدِّثُ ، وعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أهْلِ البادِيةِ : أنَّ رَجُلاً مِنْ أهْلِ الجَنّةِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ في الزَّرْعِ ، فقال لهُ : أوَ لَسْتَ فِيما شِئْتَ ؟ قال : بَلاى ولاكِنِّي أُحِبُّ أنْ أزْرَعَ ، فأسْرَعَ وبَذَرَ ، فَتَبادَرَ الطَّرْفَ نَباتُهُ واسْتِواؤُهُ واسْتِحْصادُهُ وتَكْوِيرُهُ أمْثالَ الجِبالِ ، فَيقُولُ الله تعالى : دُونَكَ يا ابنَ آدَمَ فإنَّهُ لا يُشْبِعُكَ شَيْءٌ فقال الأعْرابِيُّ : يا رسولَ الله لا تَجِدُ هاذا إلاّ قُرَشِيّاً أوْ أنْصارِيّاً ، فإنَّهُمْ أصْحابُ زَرْعٍ ، فأمَّا نَحْنُ فَلَسْنا بِأصْحابِ زَرْعٍ . فَضَحِكَ رسولُ الله انظر الحديث 2348 مطابقته للترجمة ظاهرة . ومحمد بن سنان بكسر السين المهملة وتخفيف النون الأولى ، وفليح مصغراً ابن سليمان ، وقد مر غير مرة ، وهلال هو ابن علي ، وعطاء بن يسار ضد اليمين . ومضى الحديث في كتاب المزارعة في باب مجرد عقيب : باب كراء الأرض بالذهب . قوله : وعنده الواو فيه للحال . قوله : أن رجلاً هو مفعول : يحدث . قوله : أو لست الهمزة فيه للاستفهام ، والواو للعطف أي : أو ما رضيت بما أنت فيه من النعم ؟ قوله : فتبادر الطرف بالنصب . وقوله : نباته بالرفع فاعل : تبادر ، يعني : نبت قبل طرفة عين واستوى واستحصد . قوله : وتكويره أي : جمعه كما في البيدر . قوله : دونك أي : خذه . قوله : فإنه لا يشبعك شيء من الإشباع كذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية المستملي : لا يسعك ، من الوسع قبل : قوله تعالى : * ( إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تَعْرَى ) * معارض لهذا . وأجيب : بأن نفي الشبع لا ينافي الجوع لأن بينهما واسطة وهي الكفاية . قيل : ينبغي أن لا يشبع لأن