العيني

172

عمدة القاري

الطيالسي في مسنده وأبو نعيم والبيهقي في دلائل النبوة قوله : ثم أتى بطست بفتح الطاء وكسرها ويقال بالإدغام طس ، وهو الإناء المعروف . قوله : فيه تور بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الواو وبالراء وهو إناء يشرب فيه . قوله : محشواً كذا وقع بالنصب على الحال ، وقال بعضهم : حال من الضمير في الجار والمجرور ، والتقدير : بطست كائن من ذهب ، فنقل الضمير من اسم الفاعل إلى الجار والمجرور . انتهى . قلت : هذا كلام من لم يشم شيئاً من العربية ، والذي يتصدى لشرح مثل هذا الكتاب يتكلم في ألفاظ الأحاديث النبوية مثل هذا الكلام أفلا يعلم أنه يعرض ما يقوله على ذوي الألباب والبصائر ؟ والذي يقال : إن محشواً حال من التور الموصوف بقوله : من ذهب قوله : إيماناً قال بعضهم : منصوب على التمييز ، وهذا أيضاً تصرف واهٍ ، وإنما هو مفعول قوله : محشواً لأن اسم المفعول يعمل عمل فعله . وقوله : وحكمة عطف عليه قبل الإيمان والحكمة معنيان فكيف يحشى بهما ؟ وأجيب : بأن معناه أن الطست كان فيه شيء يحصل به كما لهما ، فالمراد سببهما مجازاً . قوله : فحشا به صدره حشا على بناء المعروف وفيه ضمير يرجع إلى جبريل ، عليه السلام ، وصدره منصوب على المفعولية ، وهذا هكذا رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : حشي ، على بناء المجهول وصدره مرفوع به . قوله : ولغاديده بفتح اللام وبالغين المعجمة وبالدالين المهملتين جمع لغد ، وقال الجوهري : اللغاديد هي اللحمات يعني التي بين الحنك وصفحة العنق ، واحدها لغدود أو لغديد ، ويقال له أيضاً : لغد ، وجمعه : ألغاد . وقد فسرها في الحديث بقوله : يعني عروق حلقه قوله : ثم عرج به بفتح الراء أي صعد به . قوله : إلى السماء الدنيا فإن قلت : كيف كان مجيئه من عند بئر زمزم بعد الشق والإطباق إلى سماء الدنيا ؟ قلت : إن كانت القصة متعددة فلا إشكال ، وإن كانت متحدة ففي الكلام حذف كثير تقديره : ثم أركبه البراق إلى بيت المقدس ثم أتى بالمعراج . قوله : ما يريد الله به في الأرض كذا في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : بما يريد ، أي : على لسان من شاء كجبريل ، عليه السلام . قوله : يطردان أي : يجريان . فإن قلت : هذا يخالف حديث مالك بن صعصعة فإن فيه بعد ذكر سدرة المنتهى ، فإذا في أصلها أربعة أنهار . قلت : أصل نبعهما من تحت سدرة المنتهى ومقرهما في السماء الدنيا ومنها ينزلان إلى الأرض : فالنيل نهر مصر والفرات بالتاء الممدودة في الخط وصلاً ووقفاً فهو عليه ريف العراق . قوله : عنصرهما أي : عنصر النيل والفرات ، وقال الكرماني بضم الصاد وفتحها وهو مرفوع بالبدلية . قوله : أذفر بالذال المعجمة وبالفاء والراء مسك جيد إلى الغاية شديد ذكاء الريح . فإن قلت : الكوثر في الجنة والجنة في السماء السابعة لما روى أحمد عن حميد الطويل عن أنس رفعه : دخلت الجنة فإذا فيها نهر حافتاه خيام اللؤلؤ فضربت بيدي مجرى مائه فإذا مسك أذفر ، فقال جبريل ، عليه السلام : هذا الكوثر الذي أعطاك الله تعالى قلت : أجيب بأنه يمكن أن يكون في هذا الموضع شيء محذوف تقديره : ثم مضى به من السماء الدنيا إلى السماء السابعة ، وفيه تأمل . قوله : إبراهيم في السادسة وموسى في السابعة قيل : مر في آخر كتاب الفضائل أن موسى كان في السادسة وإبراهيم في السابعة . وأجيب : بأن النووي قال : إن كان الإسراء مرتين فلا إشكال ، وإن كان مرة واحدة فلعله وجده في السادسة ثم ارتقى هو أيضاً إلى السابعة . قوله : بتفضيل كلام الله أي : بسبب أن له فضلاً بكلام الله إياه ، وهذا هكذا في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : بفضل كلام الله . قوله : فقال موساى : رب لم أظن أن يرفع علي أحد ، كذا هو في رواية الكشميهني : أن يرفع ، على صيغة المجهول ، و : أحد ، بالرفع به وفي رواية غيره : أن ترفع علي ، صيغة المعلوم خطاب الله عز وجل ، واحداً مفعول : ترفع . وقال ابن بطال : فهم موسى ، عليه السلام ، من اختصاصه بكلام الله عز وجل له في الدنيا دون غيره من البشر بقوله تعالى : * ( قَالَ ياَمُوسَى إِنْى اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَآ ءاتَيْتُكَ وَكُنْ مِّنَ الشَّاكِرِينَ ) * أن المراد بالناس هنا البشر كلهم ، فلما فضل الله محمداً عليه بما أعطاه من المقام المحمود وغيره ارتفع على موسى وغيره بذلك . قوله : ثم علا به أي : ثم علا جبريل بالنبي ، عليهما الصلاة والسلام بما لا يعلمه إلاَّ الله حتى جاء سدرة المنتهى أي : منتهى علم الملائكة . أو منتهى صعودهم ، أو أمر الله تعالى أو أعمال العباد . قوله : ودنا الجبار قيل : مجاز عن قربه المعنوي وظهور منزلته عند الله وتدلى أي : طلب زيادة القرب وقاب قوسين هو منه ، عبارة عن لطف المحل وإيضاح المعرفة ، ومن الله إجابته ورفيع درجته إليه : و : ألقاب ، ما بين