العيني
169
عمدة القاري
37 ( ( بابُ قَوْلِهِ تعالى : * ( وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً ) * ) ) أي : هذا باب في قول الله عز وجل : * ( وكلم الله موسى تكليماً ) * وفي بعض النسخ : باب ما جاء في قوله عز وجل : * ( وكلم الله موسى تكليماً ) * وكذا في رواية أبي زيد المروزي ، وفي رواية أبي ذر : باب ما جاء * ( وكلم الله موسى تكليماً ) * ولغيرهما : باب قوله تعالى : * ( وكلم الله موسى تكليماً ) * وأورد البخاري هذه الآية مستدلاً بأن الله متكلم ، وأجمع أهل السنة على أن الله تعالى كلم موسى بلا واسطة ولا ترجمان ، وأفهمه معاني كلامه وأسمعه إياه إذ الكلام مما يصح سماعه ، وهذه الآية أقوى ما ورد في الرد على المعتزلة . وقال ابن التين : اختلف المتكلمون في سماع كلام الله فقال الأشعري : كلام الله القائم بذاته يسمع عند تلاوة كل تالٍ وعند قراءة كل قارىء ، وقال الباقلاني : إنما تسمع التلاوة دون المتلو والقراءة دون المقروء . 7515 حدّثنا يَحْياى بنُ بُكَيْرٍ ، حدثنا اللَّيْثُ ، حدثنا عُقَيْلٌ عنِ ابنِ شِهاب ، حدثنا حُمَيدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمانِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ النبيَّ قال : احْتَجَّ آدمُ ومُوسَى فقال مُوسَى : أنْتَ آدَمُ الَّذِي أخْرَجْتَ ذُرِّيَّتَكَ مِنَ الجَنَّةِ ، قال آدَمُ : أنْتَ مُوسَى الّذِي اصْطَفاكَ الله بِرِسالاتِهِ وبِكَلاَمِهِ ، بِمَ تَلُومُنِي عَلى أمْرٍ قَدْ قُدِّرَ عَلَيَّ قَبْلَ أنْ أُخْلَقَ ؟ فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى ا مطابقته للترجمة في قوله : اصطفاك الله برسالته وبكلامه وعقيل بالضم هو ابن خالد . والحديث قد مضى في كتاب القدر . قوله : احتج آدم وموسى أي : تحاجا وتناظرا . قوله : أخرجت ذريتك من الجنة أي : كنت سبباً لخروجهم بواسطة أكل الشجرة . قوله : وبكلامه كذا في رواية الكشميهني : بكلامه ، بالباء وفي رواية غيره : كلامه ، بلا باء . قوله : بم أصله بما تلومني ؟ ويروى : ثم تلومني ؟ بالثاء المثلثة . قوله : فحج أي : غلب آدم موسى بالحجة . 7516 حدّثنا مُسْلِمُ بنُ إبْرَاهِيمَ ، حدثنا هِشامٌ ، حدثنا قَتادَةُ ، عنْ أنَسٍ ، رضي الله عنه ، قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُجْمَعُ المُؤْمِنُونَ يَوْمَ القِيامَةِ فَيَقُولُونَ لَوِ اسْتَشْفَعْنا إلى رَبِّنا فَيُريحُنا مِنْ مَكانِنا هاذَا فَيأتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ لهُ : أنْتَ آدَمُ أبُو البَشَرِ خَلَقَكَ الله بِيَدِهِ وأسْجَدَ لَكَ الملائِكَةَ وعَلْمَكَ أسْماءَ كلِّ شَيْءٍ ، فاشْفَعْ لَنا إلى ربِّنا حتَّى يُرِيحَنا . فَيَقُولُ لَهُمْ : لَسْتُ هُناكُم . . . فَيَذْكُرُ لَهُمْ خَطِيئَتَهُ الّتي أصابَ ا هذا قطعة من حديث أنس طويل ، وقد مضى في الرقاق . وهشام هو الدستوائي : قال الكرماني : أين الترجمة ؟ ثم قال : تمام الحديث وهو قول إبراهيم ، عليه السلام ؛ عليكم بموسى فإنه كليم الله ، وقال الإسماعيلي ؛ أراد ذكر موسى ، قالوا له : وكلمك الله . . . فلم يذكره . 7517 حدّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله ، حدّثني سُلَيمانُ عن شَرِيكِ بنِ عَبدِ الله أنَّهُ قال : سَمِعْتُ ابنَ مالِكٍ يَقُولُ ، لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِرَسُولِ الله مِنْ مَسْجِدِ الكَعْبَةِ إنّهُ جاءَهُ ثَلاثَةُ نَفَرٍ قَبْلَ أن يُوحَى إلَيْهِ وهْوَ نائِمٌ في المَسْجِدِ الحرامِ ، فقال أوَّلُهُمْ : أيُّهُمْ هُوَ ؟ فقال أوْسَطُهُمْ : هُوَ خَيْرُهُمْ . فقال آخِرُهُمْ : خُذُوا خَيْرَهُمْ ، فَكانَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ ، فَلَمْ يَرَهُمْ حتَّى أتَوْهُ لَيْلَةً أُخْراى فِيما يَراى قَلْبُهُ ، وتَنامُ عَيْنُهُ ولا يَنامُ قَلْبُهُ ، وكَذالِكَ الأنْبِيَاءُ تَنامُ أعْيُنُهُمْ ولا تَنامُ قُلُوبُهُمْ ، فَلَمْ يُكَلِّمُوهُ حتَّى احْتَمَلُوهُ فَوَضَعُوهُ عِنْدَ بِئرِ زَمْزَمَ ، فَتَوَلاَّهُ مِنْهُمْ جِبْرِيلُ ، فَشَقَّ جِبْرِيلُ ما بَيْنَ