العيني
165
عمدة القاري
شُفِّعْتُ فَقُلْتُ : يا ربِّ أدْخِلِ الجَنَّةَ مَنْ كانَ في قَلْبِهِ خَرْدَلَةٌ ؛ فَيَدْخُلونَ ، ثُمَّ أقُولُ : أدْخِلِ الجَنَّةَ مَنْ كان في قَلْبِهِ أدْنَى شَيْءٍ فقال أنَسٌ : كأنِّي أنْظُرُ إلى أصابِعِ رسولِ الله ا مطابقته للترجمة ظاهرة لأن السياق يدل عليها من التشفيع وقوله : يا رب والإجابة مع أن الحديث مختصر . ويوسف بن راشد هو يوسف بن موساى بن راشد القطان الكوفي نزيل بغداد ، ونسبته لجده أشهر ، وأحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي روى عنه البخاري بغير واسطة في الوضوء وغيره ، وأبو بكر بن عياش بالعين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف الأسدي القارئ ، وحميد هو الطويل . قوله : شفعت على صيغة المجهول كذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني بفتحه مخففاً فالأول من التشفيع وهو تفويض الشفاعة إليه والقبول منه . قوله : أدخل الجنة بفتح الهمزة من الإدخال . قوله : من كان مفعوله . قوله : خردلة أي : من الإيمان . وقال بعضهم ويستفاد منه : صحة القول بتجزيء الإيمان وزيادته ونقصانه . قلت : الإيمان هو التصديق بالقلب وهو لا يقبل الشدة والضعف ، فكيف يتجزىء ؟ ولفظ الخردلة والذرة والشعيرة تمثيل . قوله : كأني أنظر إلى أصابع رسول الله ، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يعني : عند قوله : أدنى شيء يضم أصابعه ويشير بها . 7510 حدّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ ، حدّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ ، حدثنا مَعْبَدُ بنُ هِلاَلٍ العَنَزِيُّ قال : اجْتَمَعْنا ناسٌ مِنْ أهْلِ البَصْرَةِ فَذَهَبْنا إلى أنَسِ بنِ مالِكٍ وذَهَبْنا مَعَنا بِثابتٍ إلَيْهِ يَسْألُهُ لَنا عنْ حَدِيثِ الشّفاعَةِ ، فإذَا هُوَ في قَصْرِهِ ، فَوَافَقْناهُ يُصَلِّي الضُّحَى ، فاسْتأْذَنَّاهُ فأذِنَ لَنا وهُوَ قاعِدٌ عَلى فِرَاشِهِ ، فَقُلْنا لِثابتٍ : لا تَسْألْهُ عنْ شَيْءٍ أوَّلَ مِنْ حَدِيثِ الشَّفاعَةِ . فقال : يا أبا حَمْزَة هاؤُلاَءِ إخْوَانُكَ مِنْ أهْلِ البَصْرَةِ جاؤُوكَ يَسْألُونَكَ عنْ حَدِيثِ الشّفاعَةِ . فقال : حدّثنا مُحَمَّدٌ قال : إذَا كانَ يَوْمَ القِيامَةِ ماجَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ في بَعْضٍ فَيأْتُونَ آدَمَ فَيقُولونَ : اشْفَعْ لَنا إلى رَبِّكَ ، فَيَقُولُ : لَسْتُ لَها ، ولَكِنْ عَلَيْكُمْ بِإبْرَاهِيمَ فَإنَّهُ خَلِيلُ الرَّحْمانِ ، قال : فَيأْتُونَ إبْرَاهِيمَ فَيَقُولُ : لَسْتُ لَها ، ولَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُوساى فإنَّهُ كَلِيمُ الله ، فَيأْتُونَ مُوساى فَيَقُولُ : لَسْتُ لها ولَكِنْ عَلَيْكُمْ بِعِيسَى ، فإنَّهُ رُوحُ الله وكَلِمَتُهُ ، فَيأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُ : لسْتُ لها ، ولَكِنْ عَليْكُمْ بِمُحَمَّدٍ فَيأْتُوني فأقُولُ : أنا لها . فأسْتَأذِنُ عَلى رَبِّي فَيُؤْذَنُ لِي ويُلْهِمُني مَحامِدَ أحْمَدُهُ بِها لا تَحْضُرُني الآنَ ، فأحْمَدُهُ بِتِلْكَ المَحامِدِ وأخرُّ لهُ ساجِداً ، فَيُقَالُ : يا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رأسَكَ وقُلْ يُسْمَعْ لَكَ وسَلْ تُعْطَهْ ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ . فأقُولُ : يا ربِّ أُمَّتي أُمَّتِي ، فَيُقالُ : انْطَلِقْ فأخْرِجْ مِنْها مَنْ كانَ في قَلْبِهِ مِثْقالُ شَعِيرَةٍ مِنْ إيمانٍ ، فأنْطَلِقُ فأفْعَلُ ، ثُمَّ أعُودُ فأحْمَدُهُ بِتِلْكَ المَحامِدِ ثُمَّ أخرُّ لهُ ساجِداً فَيُقالُ : يا مُحَمَّد ارْفَعْ رأسَكَ وقُلْ يُسْمَعْ لَكَ وسَلْ تُعْطَ واشْفَعْ تُشَفَّعْ ، فأقُولُ : يا رَبِّ أُمَّتي أُمَّتِي ، فيقال : انْطَلِقْ فأخرِجْ مِنْها مَنْ كانَ في قَلْبِهِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ أوْ خَرْدَلَةٍ مِنْ إيمانٍ ، فأنْطَلِقُ فأفْعَلُ ، ثُمَّ أعُودُ . فأحْمَدُهُ بِتِلْكَ المَحامِدِ ، ثُمَّ أخِرُّ لهُ ساجِداً فيقالُ : يا مُحَمَّد ارْفَعْ رأسَكَ وقُلْ يُسْمَعْ لَكَ وسَلْ تُعْطَهْ واشْفَعْ تُشَفَّعْ ، فأقُولُ : يا رَبِّ أُمَّتي أُمَّتِي ، فَيَقُولُ : انْطَلِقْ فأخْرِجْ مَنْ كانَ في قَلْبِهِ أدْنَى أدْنَى أدْنَى مِثْقالِ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إيمان فأخْرِجُه مِنَ النَّار ، فأنْطَلِقُ فأفْعَلُ فَلمَّا خَرَجْنا مِنْ عِنْدَ أنَسٍ قُلْتُ لِبَعْضٍ أصْحابِنا : لوْ مرَرْنا بِالحَسَنِ وهْوَ مُتَوارٍ في مَنْزِلِ أبي خَلِيفَةَ ، فَحَدَّثْناهُ بِما حدّثنا أنَسُ بنُ