العيني
166
عمدة القاري
مالِكٍ فأتَيْناهُ فَسَلَّمْنا عَلَيْهِ فأذِنَ لَنا ، فَقُلْنا لهُ : يا أبا سَعِيدٍ جِئْناكَ مِنْ عِنْدِ أخِيكَ أنَسِ بنِ مالِكٍ فَلَمْ نَرَ مِثْلَ ما حدَّثَنا في الشَّفاعَةِ ، فقال : هِيهِ ؟ فَحَدَّثْناهُ بِالحدِيثِ فانْتهاى إلى هاذَا المَوْضِعِ ، فقال : هِيهِ ؟ فَقُلْنا : لَمْ يَزِدْ لَنا عَلى هاذا ، فقال : لَقَدْ حَدّثني وهْوَ جَميعٌ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً ، فَلا أدْرِي أنَسِيَ أمْ كَرِهَ أنْ تَتَّكِلُوا ؟ قُلْنا : يا أبا سَعِيدٍ فَحَدِّثْنا . فَضَحِكَ وقال خُلقَ الإنْسانُ عَجُولاً ما ذَكَرْتُهُ إلا وأنا أُرِيدُ أنْ أُحَدِّثَكُمْ : حَدَّثَني كما حَدَّثَكُمْ بِهِ ، قال : ثُمَّ أعُودُ الرَّابِعَةَ فأحمَدُهُ بِتلْكَ المَحامِدِ ثُمَّ أخِرُّ لهُ ساجِداً فَيقُالُ يا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأسَكَ وقلْ يُسْمَعْ وسَلْ تُعْطَهْ واشْفَعْ تُشَفَّعْ ، فأقُولُ : يا رَبِّ ائْذَنْ لِي فِيمَنْ قال : لا إلاهَ إلاّ الله ، فَيَقُولُ : وعِزَّتِي وَجلالِي وكِبْرِيائي وعَظَمَتِي لأُخْرِجَنَّ مِنْها مَنْ قال : لا إلاهَ إلاَّ الله ا مطابقته للترجمة ظاهرة . فإن فيه سؤالات من النبي والأجوبة من الله عز وجل . ومعبد بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح الباء الموحدة وبالدال المهملة ابن هلال العنزي نسبة إلى عنز بالعين المهملة وبالنون والزاي ، وهو عبد الله بن وائل بن قاسط ينتهي إلى ربيعة بن نزار ، وهو بصري ، وقال الكرماني : لم يتقدم ذكره . قلت : كأنه أشار بهذا إلى أنه لم يرو في البخاري إلاَّ حديث الشفاعة هذا . والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن أبي ربيع الزهراني وغيره . وأخرجه النسائي في التفسير عن يحيى بن جندب ولم يذكر فيه حديث الحسن . قوله : ناس من أهل البصرة بيان لقوله : اجتمعنا وهو مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي : وهم ناس ، أو : ونحن ناس من أهل البصرة ، يعني : ليس فيهم أحد من غير أهلها . قوله : بثابت بالثاء المثلثة في أوله ابن أسلم البصري أبو محمد البناني ، نسبة إلى بنانة بضم الباء الموحدة وتخفيف النون الأولى ، وكانت أمة لسعد بن لؤي حضنت بنته ، وقيل : زوجته ونسب إليها ولد سعد ، وعبد العزيز بن صهيب ليس منسوباً إلى القبيلة ، وإنما قيل له البناني لأنه كان ينزل سكة بنانة بالبصرة ، وعلي بن إبراهيم البناني منسوب إلى بنانة ناحية من نواحي الشاهجان . قوله : يسأله أي : يسأل ثابت أنساً وهو من الأحوال المقدرة . قوله : في قصره كان قصر أنس ، رضي الله تعالى عنه ، بموضع يسمى الزاوية على نحو فرسخين من البصرة . قوله : أول أي : أسبق ووزنه أفعل أو فوعل فيه اختلاف بين علماء التصريف . قوله : يا أبا حمزة أصله : يا أبا حمزة ، حذفت الألف للتخفيف ، وأبو حمزة بالحاء المهملة والزاي كنية أنس . قوله : فقال : حدثنا أي : فقال أنس : حدثنا محمد قوله : ماج الناس أي : اضطربوا واختلطوا من هيبة ذلك اليوم ، يقال : ماج البحر اضطربت أمواجه . قوله : لست لها أي : ليس لي هذه المرتبة . قوله : عليكم بإبراهيم لم يذكر فيه نوحاً فإنه سبق في الروايات الأخر ، قال آدم : عليكم بنوح ، ونوح قال : عليكم بإبراهيم ، وقال الكرماني : لعل آدم قال : ائتوا غيري نوحاً وإبراهيم وغيرهما ، قلت : ليس فيه ما يغني عن الجواب ، ويمكن أن يكون آدم ذكر نوحاً أيضاً وذهل عنه الراوي هنا . قوله : فإنه كليم الله كذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : فإنه كلم الله بلفظ الفعل الماضي . قوله : فيقال : يا محمد وفي رواية الكشميهني : فيقول ، في المواضع الثلاثة . قوله : أنا لها أي : للشفاعة يعني : أنا أتصدى بهذا الأمر . قوله : فأقول : يا رب أمتي أمتي قيل الطالبون للشافعة منه عامة الخلائق وذلك أيضاً للإراحة من هول الموقف لا للإخراج من النار ، وأجاب القاضي عياض وقال : المراد فيؤذن لي في الشفاعة الموعود بها في إزالة الهول ، وله شفاعات أخر خاصة بأمته ، وفيه اختصار . وقال المهلب : فأقول : يا رب أمتي أمتي مما زاد سليمان بن حرب على سائر الرواة ، وقال الداودي : ولا أراه محفوظاً . لأن الخلائق اجتمعوا واستشفعوا ولو كانت هذه الأمة لم تذهب إلى غير نبيها ، وأول هذا الحديث ليس متصلاً بآخره ، وإنما أتى فيه بأول الأمر وآخره وفيما بينهما ليذهب كل أمة من كان يعبد ، وحديث : يؤتى بجهنم ، وحديث ذكر الموازين والصراط وتناثر الصحف والخصام بين يدي الرب ، جل جلاله ، وأكثر أمور يوم القيامة هي فيما بين أول هذا الحديث وآخره . قوله : ذرة بفتح الذال المعجمة