العيني

153

عمدة القاري

الكرماني : ما السر في كونه خارقاً للعادة إذ في سائر الأصوات التفاوت ظاهراً بين القريب والبعيد ؟ قلت : ليعلم أن المسموع منه كلام الله تعالى كما أن موسى ، عليه السلام ، كان يسمع من جميع الجهات ، كذلك . قوله : أنا الملك وأنا الديان أي : لا ملك إلاَّ أنا ، ولا يجازي إلاَّ أنا ، إذ تعريف الخبر دليل الحصر ، واختار هذا اللفظ لأن فيه الإشارة إلى الصفات السبعة : الحياة والعلم والإرادة والقدرة والسمع والبصر والكلام وليمكن المجازاة على الكليات والجزئيات قولاً وفعلاً . 7481 حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبده الله ، حدّثنا سُفْيانُ ، عنْ عَمْرٍ و ، عنْ عِكْرِمَةَ عنْ أبي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : إذَا قَضَى الله الأمْرَ في السَّماءِ ضَرَبَتِ المَلاَئِكَةُ بأجْنِحَتِها خُضْعاناً لِقَوْلِهِ كأنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلى صَفْوَانٍ قال عَلِيٌّ : وقال غَيْرُهُ : صَفَوَانٍ يَنْفُذُهُمْ ذالِكَ فإذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا : ماذَا قال ربُّكُمْ ؟ قالُوا : الحَقَّ وهْوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ قال عَلِيٌّ : حدّثنا سُفْيانُ حدّثنا عَمْرٌ وعنْ عِكْرِمَةَ عنْ أبي هُرَيْرَةَ بِهَذَا . قال سُفْيانُ : قال عَمْرٌ و : سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ ، حدّثنا أبُو هُرَيْرَةَ قال عَلِيٌّ : قُلْتُ لِسُفْيانَ ، قال : سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ قال : سَمِعْتُ أبا هُرَيْرَةَ قال : نَعَمْ . قُلْتُ لِسُفْيانَ إنَ إنْساناً رَوى عنْ عَمْرٍ و ، عنْ عِكْرِمَةَ عنْ أبي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ أنّهُ قَرَأ : فُزِّعَ ، قال سُفْيانُ : هاكَذَا قَرَأ عَمْرٌ وفَلاَ أدْرِي سَمِعَهُ هاكذَا أمْ لا ، قال سُفْيانُ : وهْيَ قِرَاءَتُنا . انظر الحديث 4701 وطرفه مطابقته للترجمة في قوله : فإذا فزع عن قلوبهم وعلي بن عبد الله هو المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وعمر هو ابن دينار . ومضى هذا الحديث بهذا السند في تفسير سورة الحجر . قوله : يبلغ به النبي ، أي : يرفعه إلى النبي قوله : إذا قضى الله الأمر ووقع في حديث ابن مسعود : إذا تكلم الله بالوحي . قوله : خضعاناً قال بعضهم : هو مصدر كغفران . قلت : قال الخطابي وغيره : هو جمع خاضع وهذا أولى وانتصابه على الحالية . قوله : كأنه أي : كأن الصوت الحاصل من ضرب أجنحتهم صوت السلسلة على صفوان وهو الحجر الأملس . قوله : قال علي هو ابن المديني الراوي قال غيره أي : غير سفيان صفوان ينفذهم ذلك يعني : بزيادة لفظ الإنفاذ أي : ينفذ الله ذلك الأمر أو القول إلى الملائكة ، ويروى : من النفوذ ، أي : ينفذ ذلك إليهم أو عليهم ، ويحتمل أن يراد أن غير سفيان قال : صفوان ، بفتح الفاء باختلاف الطريقين في الفتح والسكون لا غير ، ويكون ينفذهم غير مختص بالغير بل مشترك بين سفيان وغيره . قوله : فإذا فزع قد مضى تفسيره . قوله : قال علي هو ابن المديني أيضاً حدثنا سفيان قال حدثنا عمرو عن عكرمة عن أبي هريرة بهذا أي : بهذا الحديث ، أراد بهذا أن سفيان حدثه عن عمرو بلفظ التحديث لا بالعنعنة كما في الطريق الأولى . قوله : قال سفيان : قال عمرو أي : قال سفيان بن عيينة : قال عمرو بن دينار : سمعت عكرمة قال : حدثنا أبو هريرة . قوله : قال علي هو ابن المديني أيضاً : قلت لسفيان بن عيينة ؛ قال عكرمة . قال : سمعت أبا هريرة ؟ قال : نعم أي : قال سفيان : نعم سمعته . وهذا يشعر بأن كلامه كان علي سبيل الاستفهام من سفيان . قوله : قلت لسفيان أي : قال علي أيضاً : قلت لسفيان بن عيينة إن إنساناً روى عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن أبي هريرة يرفعه أي : إلى رسول الله أنه قرأ : فرغ ، بالراء والغين المعجمة من قولهم : فرغ الزاد إذا لم يبق منه شيء . قال سفيان : هكذا قرأ عمرو بالراء والغين المعجمة ، قيل : كيف جازت القراءة إذا لم تكن مسموعة قطعاً ؟ وأجيب بأنه لعل مذهبه جواز القراءة بدون السماع إذا كان المعنى صحيحاً . قوله : فلا أدري سمعه هكذا أم لا أي : أسمعه عمرو عن عكرمة أو قرأها كذلك من قبل نفسه بناء على أنها قراءته . قوله : قال سفيان أي : ابن عيينة وهي قراءتنا يعني بالراء والغين المعجمة ، يريد سفيان أنها قراءة نفسه وقراءة من تبعه فيه . 7482 حدّثنا يَحْياى بنُ بُكَيْرٍ ، حدّثنا اللّيْثُ عنْ عُقَيْلِ ، عنِ ابنِ شِهاب أخبرني أبُو سَلَمَة