العيني
154
عمدة القاري
ابنُ عَبْدِ الرَّحْمانِ ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّهُ كانَ يَقُول : قال رسولُ الله ما أذِنَ الله لِشَيْءٍ ما أذِنَ لِلنَّبيِّ يَتَغَنَّى بالقُرْآنِ وقال صاحِبٌ لهُ : يُرِيدُ أنْ يَجْهَرَ بِهِ . قال الكرماني : فهم البخاري من الإذن القول لا الاستماع به بدليل أنه أدخل هذا الحديث في هذا الباب . قلت : فيه موضع التأمل . وقد أخرج هذا الحديث في فضائل القرآن في : باب من لم يتغن بالقرآن ، من طريقين وقد فسروا في الأول التغني بالجهر ، والثاني بالاستغناء ، وفسروا الإذن بالاستماع . يقال : أذن يأذن إذناً بفتحتين أي : استمع وفهم القول منه بعيد . قوله : ما أذن الله لشيء أي : ما استمع لشيء ما استمع للنبي وكلمة : ما ، مصدرية أي : استماعه أي : كاستماعه للنبي واستماع الله مجاز عن تقريبه القارئ وإجزال ثوابه أو قبول قراءته . قوله : للنبي بالألف واللام ويروى : لنبي ، بدون الألف واللام . قوله : قال صاحب له أي : لأبي هريرة ، أراد أن المراد بالتغني الجهر به بتحسين الصوت . وقال سفيان بن عيينة : المراد الاستغناء عن الناس ، وقيل : أراد بالنبي الجنس ، وبالقرآن القراءة . 7483 حدّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصِ بنِ غِياثٍ ، حدثنا أبي ، حدثنا الأعمَشُ ، حدثنا أبُو صالِحٍ ، عنْ أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ، رضي الله عنه ، قال : قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ الله : يا آدَمُ فَيَقُولُ : لَبَّيْكَ وسَعْديْكَ ، فَيُنادِي بِصَوْتٍ : إنَّ الله يأمُرُك أنْ تُخْرِجَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْثاً إلى النَّار . مطابقته لحديث ابن مسعود الذي فيه : وسكن الصوت وهو مطابق للترجمة التي فيها : * ( وَلاَ تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُواْ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُواْ الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِىُّ الْكَبِيرُ ) * والمطابق للمطابق للشيء مطابق لذلك الشيء . وشيخ البخاري يروي عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن أبي صالح ذكوان عن أبي سعيد الخدري سعد بن مالك . والحديث مضى في تفسير سورة الحج بهذا السند بعينه بأتم منه وأطول ، ومر أيضاً في كتاب الأنبياء في : باب قصة يأجوج ومأجوج . قوله : يقول الله : يا آدم يعني : يوم القيامة . قوله : فينادي على صيغة المعلوم في رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر بفتح الدال على صيغة المجهول ، ولا محذور في رواية المعلوم لأن قوله : إن الله يأمرك يدل ظاهراً على أن المنادي ملك يأمره الله تعالى بالنداء ، فإن قلت : حفص بن غياث تفرد بهذا الطريق ، وقد قال أبو زرعة : ساء حفظه بعدما استقضي ولهذا طعن أبو الحسن بن الفضل في صحة هذا الطريق . قلت : ليس كذلك وقد وافقه عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن الأعمش أخرجه عبد الله بن أحمد في كتاب السنة له عن أبيه عن المحاربي ، وعن يحيى بن معين : حفص بن غياث ثقة . وقال العجلي : ثقة مأمون . وقال يعقوب بن شيبة : ثقة ثبت إذا حدث من كتابه ، ويتقى بعض حفظه ، وكان الرشيد ولاه قضاء بغداد فعزله ، وولاه قضاء الكوفة . وقال ابن أبي شيبة : ولي الكوفة ثلاث عشرة سنة وبغداد سنتين ومات يوم مات ولم يخلف درهماً وخلف عليه تسعمائة درهم ديناً ، وكان يقال : ختم القضاء بحفص بن غياث ، وكانت وفاته في سنة أربع وتسعين ومائة ، وصلى عليه الفضل بن عباس وكان أمير الكوفة يومئذٍ ، وهو من جملة أصحاب أبي حنيفة ، رضي الله تعالى عنهما . قوله : بعثما بفتح الباء الموحدة وسكون العين المهملة وبالثاء المثلثة أي : طائفة شأنهم أن يبعثوا إلى النار وتمامه قال : وما بعث النار ؟ قال : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون ، قيل : وأينا ذلك الواحد يا رسول الله ؟ قال : فإن منكم رجلاً ومن يأجوج ومأجوج ألف . 7484 حدّثنا عُبَيْدُ بنُ إسْماعِيلَ ، حدّثنا أبُو أُسامَةَ ، عنْ هِشامٍ ، عنْ أبِيهِ عنْ عائشَةَ ، رضي الله عنها ، قالَتْ : ما غِرْتُ عَلى امْرأةٍ ما غِرْتُ عَلى خَدِيجَةَ ، ولَقَدْ أمَرَهُ رَبُّهُ أنْ يُبَشِّرَها بِبَيْتٍ في الجَنَةِ . انظر الحديث 3816 لم أرى أحداً من الشراح ذكر لهذا الحديث مطابقة للترجمة اللهم إلاَّ أن يقال بالتعسف : إن معنى : لمن أذن له أمر له ، لأن معنى الإذن لأحد بشيء أن يفعل يتضمن معنى الأمر على وجه الإباحة . وعبيد بن إسماعيل كان اسمه في الأصل : عبيد الله ، أبو محمد