العيني

129

عمدة القاري

في القاع المستوي وسط النهار في الحر الشديد لامعاً مثل الماء * ( وَالَّذِينَ كَفَرُو 1764 ; اْ أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَآءً حَتَّى إِذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ ) * قوله : عزير اسم منصرف وإن كانت فيه العجمة والعلمية ، مثل نوح ولوط ، قوله : فيقال كذبتم قيل : كانوا صادقين في عبادة عزير ؟ وأجيب بأنهم كذبوا في كونه ابن الله . قال الكرماني ؛ فإن قلت : المرجع هو الحكم الواقع لا المشار إليه ، فالصدق والكذب راجعان إلى الحكم بالعبادة لا إلى الحكم بكونه ابناً . قلت : إن الكذب راجع إلى الحكم بالعبادة المقيدة وهي منتفية في الواقع باعتبار انتفاء قيدها ، وهو في حكم القضيتين كأنهم قالوا : عزير هو ابن الله ونحن كنا نعبده ، فكذبهم في القضية الأولى . قوله : فيتساقطون لشدة عطشهم وإفراط حرارتهم . قوله : ما يحبسكم ؟ بالحاء المهملة والباء الموحدة من الحبس ، هكذا في رواية الكشميهني أي : ما يمنعكم من الذهاب ؟ وفي رواية غيره : ما يجلسكم ؟ بالجيم واللام من الجلوس أي : ما يقعدكم عن الذهاب ؟ قوله : فيقولون : فارقناهم أي : الناس في الدنيا وكنا في ذلك الوقت أحوج إليهم منا في هذا اليوم فكل واحد هو المفضل والمفضل عليه لكن باعتبار زمانين أي : نحن فارقنا أقاربنا وأصحابنا ممن كانوا يحتاج إليهم في المعاش لزوماً لطاعتك ومقاطعة لأعداء الدين وغرضهم منه التضرع إلى الله في كشف هذه خوفاً من المصاحبة معهم في النار ، يعني : كما لم نكن مصاحبين لهم في الدنيا لا نكون مصاحبين لهم في الآخرة . قوله : في صورة أي : في صفة . وأطلق الصورة على سبيل المشاكلة ، واستدل ابن قتيبة بذكر الصورة على أن لله صورة لا كالصور ، كما ثبت أنه شيء لا كالأشياء . وقال ابن بطال : تمسكت به المجسمة فأثبتوا لله صورة ، ولا حجة لاحتمال أن تكون بمعنى العلامة وضعها الله لهم دليلاً على معرفته ، كما يسمى الدليل والعلامة صورة . قوله : غير صورته التي رأوه أول مرة قيل : يحتمل أن يشير بذلك إلى ما عرفوه حين أخرج ذرية آدم من صلبه . ثم أنساهم ذلك في الدنيا ، ثم يذكرهم بها في الآخرة . قوله : فإذا رأينا ربنا عرفناه قال ابن بطال : عن المهلب أن الله يبعث لهم ملكاً ليختبرهم في اعتقاد صفات ربهم الذي ليس كمثله شيء ، فإذا قال لهم : أنا ربكم ، ردوا عليه لما رأوا عليه من صفة المخلوق ، فقوله : فإذا جاء ربنا عرفناه أي : إذا أظهر لنا في ملك لا ينبغي لغيره وعظمته لا تشبه شيئاً من مخلوقاته فحينئذٍ يقولون : أنت ربنا . قال : وأما قوله : هل بينكم وبينه آية تعرفونه ؟ فيقولون : الساق فهذا يحتمل أن الله عرفهم على ألسنة الرسل من الملائكة والأنبياء أن الله جعل لهم علامة تجلية الساق . قوله : يكشف على صيغة المجهول والمعروف عن ساقه فسر الساق بالشدة أي : يكشف عن شدة ذلك اليوم وأمر مهول وهذا مثل تضربه العرب لشدة الأمر كما يقال : قامت الحرب على ساق ، وجاء عن ابن عباس في قوله : * ( يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ ) * قال : عن شدة من الأمر . وقيل : المراد به النور العظيم ، وقيل : هو جماعة من الملائكة يقال : ساق من الناس ، كما يقال : رجل من جراد ، وقيل : هو ساق يخلقه الله خارجاً عن السوق المعتادة ، وقيل : جاء الساق بمعنى النفس أي : تتجلى لهم ذاته . قوله : رياء أي : ليراه الناس . قوله : وسمعة أي : ليسمعه الناس . قوله : فيذهب كيما يسجد لفظة : كي . هنا بمنزلة لام التعليل في المعنى والعمل ، دخلت على كلمة : ما ، المصدرية بعدها : أن ، مضمرة تقديره : يذهب لأجل السجود . قوله : طبقاً واحداً الطبق فقار الظهر أي : صار فقارة واحدة كالصفحة فلا يقدر على السجود ، وقيل : الطبق عظم رقيق يفصل بين كل فقارين ، وقال ابن بطال : تمسك به من أجاز تكليف ما لا يطاق من الأشاعرة ، والمانعون تمسكوا بقوله تعالى : * ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِى وَلْيُؤْمِنُواْ بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ) * ورد عليهم : بأن هذا ليس فيه تكليف ما لا يطاق ، وإنما هو خزي وتوبيخ إذ أدخلوا أنفسهم بزعهمم في جملة المؤمنين الساجدين في الدنيا ، وعلم الله منهم الرياء في سجودهم ، فدعوا في الآخرة إلى السجود كما دعي المؤمنون المحقون فيتعذر السجود عليهم وتعود ظهورهم طبقاً واحداً ويظهر الله تعالى نفاقهم ، فأخبرهم وأوقع الحجة عليهم . قوله : ثم يؤتى بالجسر بفتح الجيم وكسرها حكاهما ابن السكيت والجوهري . قوله : مدحضة من دحضت رجله دحضاً زلقت ، ودحضت الشمس عن كبد السماء زالت ، ودحضت حجته بطلت . قوله : مزلة من زلت الأقدام سقطت . وقال الكرماني : مزلة بكسر الزاي وفتحها بمعنى المزلقة ، أي : موضع تزلق فيه الأقدام ، ومدحضة أي : محل ميل الشخص ، وهما بفتح الميم ومعناهما متقاربان . قوله : خطاطيف جمع خطاف بالضم وهو الحديدة المعوجة كالكلوب يختطف بها الشيء ، والكلاليب جمع كلوب ، وقد مر تفسيره في الحديث الماضي . قوله : وحسكة بفتحات