العيني
117
عمدة القاري
ابن عبَّاسٍ ، رضي الله عنهما ، قال : كانَ النبيُّ يَقُولُ عِنْدَ الكَرْبِ لا إلاهَ إلاّ الله العَلِيمُ الحَليمُ ، لا إلاهَ إلاَّ الله ربُّ العَرْشِ العَظِيمِ ، لا إلاهَ إلا الله ربُّ السَّماوَاتِ وربُّ الأرْضِ وربُّ العَرْشِ الكَرِيمِ مطابقته للترجمة في قوله : رب العرش العظيم ووهيب هو ابن خالد ، وسعيد هو ابن أبي عروبة ، وأبو العالية بالعين المهملة وبالياء آخر الحروف اسمه رفيع مصغراً . والحديث قد مضى في كتاب الدعوات في : باب الدعاء عند الكرب . قوله : الحليم الحلم هو الطمأنينة عند الغضب ، وحيث أطلق على الله فالمراد لازمها وهو تأخير العقوبة ، ووصف العرش بالعظمة من جهة الكم ، وبالكرم أي : الحسن من جهة الكيف ، فهو ممدوح ذاتاً وصفة ، وهذا الذكر من جوامع الكلم . 7427 حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ ، حدّثنا سُفْيانُ عنْ عَمْرو بنِ يَحْياى عنْ أبِيهِ ، عنْ أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم يَصْعَقُون يَوْمَ القِيامَةِ ، فإذا أنا بِمُوسَى آخِذٌ بِقائِمَةٍ مِنْ قَوائِمِ العَرْشِ . وقال المَاجِشُونُ عنْ عَبْدِ الله بنِ الفَضْلِ عنْ أبي سَلَمَة عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : فأكُونُ أوَّلَ مَنْ بُعِثَ فإذَا مُوسَى آخِذٌ بالْعَرْش ا مطابقته للترجمة في قوله : العرش في الموضعين . وسفيان هو الثوري ، وعمرو بن يحيى يروي عن أبيه يحيى بن عمارة المازني الأنصاري ، وأبو سعيد اسمه سعد بن مالك . والحديث قد مضى في كتاب الأنبياء ، عليهم السلام في : باب قول الله تعالى : * ( وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لاَِخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِى فِى قَوْمِى وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ ) * بعين هذا الإسناد والمتن . وفيه زيادة وهي : فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور . قوله : يصعقون كذا في بعض النسخ ، وفي بعضها : الناس يصعقون ، كما في الباب المذكور وهو الصحيح ، والظاهر أن لفظ : الناس ، سقط من الكاتب . قوله : قال الماجشون بفتح الجيم وضمها وكسرها وهو معرب : ماهكون ، يعني : شبيه القمر ، وقيل : شبيه الورد ، وهو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة ميمون المدني ، وهذا اللقب قد يستعمل أيضاً لأكثر أقاربه ، وعبد الله بن الفضل بسكون الضاد المعجمة الهاشمي ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، رضي الله تعالى عنه . وقال أبو مسعود الدمشقي في الأطراف وتبعه جماعة من المحدثين : إنما روى الماجشون هذا عن عبد الله بن الفضل عن الأعرج لا عن أبي سلمة ، وقالوا : البخاري وهم في هذا حيث قال : عن أبي سلمة . وأجيب عن هذا : بأن لعبد الله بن الفضل في هذا الحديث شيخين ، والدليل عليه أن أبا داود الطيالسي أخرج في مسنده عن عبد العزيز بن أبي سلمة عن عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة طرفاً من هذا الحديث ، وبهذا يرد أيضاً على من قال : إن البخاري جزم بهذه الرواية ، وهي وهم . قلت : إنما جزم بناء على الجواب المذكور ، فلذلك قال : قال الماجشون وإلاَّ فعادته إذا كان مثل هذا غير مجزوم عنده يذكره بصيغة التمريض ، فافهم . 23 ( ( بابُ قَوْلِ الله تعالى : * ( تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ) * وقَوْله جلَّ ذِكْرُهُ * ( مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَائِكَ هُوَ يَبُورُ ) * أي : هذا باب في قول الله عز وجل : * ( تعرج الملائكة ) * إلى آخره ، ذكر هاتين القطعتين من الآيتين الكريمتين وأراد بالأولى الرد على الجهمية المجسمة في تعلقهم بظاهر قوله تعالى : * ( مِّنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ * تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ) * وقد تقرر أن الله ليس بجسم فلا يحتاج إلى مكان يستقر فيه ، فقد كان ولا مكان وإنما أضاف المعارج إليه إضافة تشريف ، والمعارج جمع معرج كالمصاعد جمع مصعد والعروج الارتقاء ، يقال : عرج بفتح الراء يعرج بضمها عروجاً ومعرجاً ، والمعرج المصعد والطريق الذي تعرج فيه الملائكة إلى السماء ، والمعراج شبيه سلم أو درج تعرج فيه الأرواح إذا قبضت وحيث تصعد أعمال بني آدم . وقال الفراء : المعارج من نعت الله ووصف بذلك نفسه لأن الملائكة تعرج إليه . وقيل : معنى قوله : * ( مِّنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ ) * أي : الفواضل العالية .