العيني
118
عمدة القاري
قوله : * ( تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ) * اختلف فيه . فقيل : جبريل ، عليه السلام ، وقيل : ملك عظيم تقوم الملائكة صفاً ويقوم وحده صفاً ، قال الله عز وجل : * ( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفّاً لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَانُ وَقَالَ صَوَاباً ) * وقيل : هو خلق من خلق الله تعالى لا ينزل ملك إلاَّ ومعه اثنان منهم ، وعن ابن عباس : إنه ملك له أحد عشر ألف جناح وألف وجه يسبح الله إلى يوم القيامة . وقيل : هم خلق كخلق بني آدم لهم أيد وأرجل . وأما الآية الثانية فرد شبهتهم أيضاً لأن صعود الكلم إليه لا يقتضي كونه في جهة إذ الباري سبحانه وتعالى لا تحويه جهة إذ كان موجوداً ولا جهة ، ووصف الكلم بالصعود إليه مجاز لأن الكلم عرض والعرض لا يصح أن ينتقل . قوله : الكلم الطيب قيل : القرآن ، والعمل الصالح يرفعه القرآن ، وعن قتادة : العمل الصالح يرفعه الله عز وجل ، والعمل الصالح أداء فرائض الله تعالى . وقال أبُو جَمْرَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ : بَلَغَ أبا ذَرَ مَبْعَثُ النبيِّ فقال لأخِيهِ : اعْلَمْ لي علْمَ هاذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أنَّهُ يأْتِيهِ الخَبرُ مِنَ السَّماءِ . أبو جمرة بالجيم والراء نضر بن عمران الضبعي البصري ، وهذا التعليق مضى موصولاً في : باب إسلام أبي ذر . قوله : اعلم من العلم . قوله : لي أي : لأجلي ، أو من الإعلام أي : أخبرني خبر هذا الرجل الذي بمكة يدعي النبوة . وقال مِجاهِدٌ العَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُ الكَلِمَ الطَّيِّبِ . هذا التعليق وصله الفريابي من رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد وهو قول ابن عباس ، وزاد فيه مجاهد : والعمل الصالح ، أي : أداء فرائض الله ، فمن ذكر الله ولم يؤد فرائضه رد كلامه على عمله وكان أولى به . يُقالُ : ذِي المَعارِجِ : المَلاَئِكَةُ تَعْرُجُ إِلَيْهِ . أي : قال : معنى ذي المعارج الملائكة العارجات . قوله : إليه ، أي : إلى الله ، ويروى : إلى الله ، أيضاً . [ / شر 7429 حدّثنا إسْماعِيلُ ، حدّثني مالِكٌ عنْ أبي الزِّنادِ ، عنِ الأعْرَجِ ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ ، رضي الله عنه ، أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال : يَتَعاقَبُونَ فِيكُمْ مَلاَئِكَةٌ باللَّيْلِ ومَلاَئِكَةٌ بالنَّهارِ ويَجْتَمِعُونَ في صَلاَةِ العَصْرِ وصَلاَة الفَجْرِ ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ باتُوا فِيكُمْ فَيَسْألُهُمْ وهْوَ أعْلَمُ بِكُمْ ، فَيَقُولُ : كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبادِي فَيَقُولُونَ : تَرَكْناهُمْ وهمْ يُصَلُّونَ ، وأتَيْناهُمْ وهُمْ يُصَلَّونَ . مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسماعيل هو ابن أبي أويس ، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز . والحديث مضى في أوائل كتاب الصلاة في : باب فضل صلاة العصر ، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك . . . إلى آخره ، ومضى الكلام فيه . قوله : يتعاقبون أي : يتناوبون وهو نحو أكلوني البراغيث ، والسؤال عن التزكية فقالوا : وأتيناهم وهم يصلون فزادوا على الجواب إظهاراً لبيان فضيلتهم واستدراكاً لما قالوا : ) ( * ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِى الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُو 1764 ; اْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي 1764 ; أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) * وأما اتفاقهم في هذين الوقتين فلأنهما وقتا الفراغ من وظيفتي الليل والنهار ، ووقت رفع الأعمال . وأما اجتماعهم فهو من تمام لطف الله بالمؤمنين ليكونوا لهم شهداء ، وأما السؤال فلطلب اعتراف الملائكة بذلك ، وأما وجه التخصيص بالذين باتوا وترك ذكر الذين ظلوا فإما اكتفاءً بذكر اجتماعهما عن الأخرى ، وإما لأن الليل مظنة المعصية ومظنة الاستراحة ، فلما لم يعصوا واشتغلوا بالطاعة فالنهار أولى بذلك ، وأما لأن حكم طرفي النهار يعلم من حكم طرف الليل ، فذكره كالتكرار . 7430 وقال خالِدُ بنُ مَخْلَدٍ ، حدثنا سُلَيْمان ، حدّثني عَبْدُ الله بنُ دِينارٍ ، عنْ أبي صالِحٍ عنْ أبي هُريْرَةَ قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ ولا يَصْعَدُ إلى الله إلاَّ الطَّيِّبُ