العيني
110
عمدة القاري
قوله : والله مجرور بواو القسم . قوله : لأنا مبتدأ دخلت عليه لام التأكيد المفتوحة . وقوله : أغير منه خبره . وقوله : والله مرفوع بالابتداء و : أغير مني خبره ومعنى غيرة الله الزجر عن الفواحش والتحريم لها والمنع منها ، وقد بين ذلك بقوله : ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش جمع فاحشة وهي كل خصلة قبيحة من الأقوال والأفعال . قوله : ما ظهر منها قال مجاهد : هو نكاح الأمهات في الجاهلية وما بطن الزنى ، وقال قتادة : سرها وعلانيتها . قوله : ولا أحد بالرفع لأنه اسم : لا ، وأحب بالنصب لأنه خبره إن جعلتها حجازية ، وترفعه على أنه خبر إن جعلتها تميمية . قوله : العذر مرفوع لأنه فاعل : أحب ، قال الكرماني : المراد بالعذر الحجة لقوله تعالى : * ( رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ) * وقال صاحب التوضيح العذر التوبة والإنابة . قوله : المدحة مرفوع لأنه فاعل : أحب وهو بكسر الميم مع هاء التأنيث وبفتحها مع حذف الهاء ، والمدح الثناء بذكر أوصاف الكمال والإفضال . قوله : ومن أجل ذلك وعد الله الجنة كذا فيه بحذف أحد المفعولين للعلم ، والمراد به : من أطاعه ، وفي رواية مسلم ، وعد الجنة ، بإضمار الفاعل وهو الله ، وقال ابن بطال : إرادته المدح من عباده طاعته وتنزيهه عما لا يليق به والثناء عليه ليجازيهم على ذلك . 21 ( ( بابٌ * ( قُلْ أَىُّ شَىْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللَّهِ شَهِيدٌ بِيْنِى وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِىَ إِلَىَّ هَاذَا الْقُرْءَانُ لاُِنذِرَكُمْ بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ ءَالِهَةً أُخْرَى قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَاهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِى بَرِىءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ ) * وسَمَّى الله تعالى نَفْسَهُ : شَيْئاً * ( قل الله ) * وسَمَّى النبيُّ صلى الله عليه وسلم القُرْآنَ : شَيَئاً ، وهْوَ صِفَة مِنْ صِفاتِ الله وقال : * ( وَلاَ تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَاهاً ءَاخَرَ لاَ إِلَاهَ إِلاَّ هُوَ كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) * ) ) أي : هذا باب في قوله تعالى : * ( قُلْ أَىُّ شَىْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللَّهِ شَهِيدٌ بِيْنِى وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِىَ إِلَىَّ هَاذَا الْقُرْءَانُ لاُِنذِرَكُمْ بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ ءَالِهَةً أُخْرَى قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَاهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِى بَرِىءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ ) * وقال بعضهم : باب ، بالتنوين . قلت : ليس كذلك لأن التنوين يكون في المعرب والمعرب هو المركب الذي لم يشبه مبنى الأصل ، فإذا قلنا مثل ما ذكرنا يأتي التنوين والإعراب . قوله : باب إلى قوله : شيئاً ، كذا وقع في رواية أبي ذر والقابسي ، وسقط : باب ، لغيرهما من رواية الفربري ، وسقطت الترجمة من رواية النسفي ، وذكر قوله : * ( قُلْ أَىُّ شَىْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللَّهِ شَهِيدٌ بِيْنِى وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِىَ إِلَىَّ هَاذَا الْقُرْءَانُ لاُِنذِرَكُمْ بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ ءَالِهَةً أُخْرَى قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَاهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِى بَرِىءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ ) * وحديث سهل بن سعد بعد أثري أبي العالية ومجاهد في تفسير استوى على العرش ، ووقع عند الأصيلي وكريمة * ( قُلْ أَىُّ شَىْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللَّهِ شَهِيدٌ بِيْنِى وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِىَ إِلَىَّ هَاذَا الْقُرْءَانُ لاُِنذِرَكُمْ بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ ءَالِهَةً أُخْرَى قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَاهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِى بَرِىءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ ) * سمى الله نفسه شيئاً اا قوله : * ( قل الله ) * أي : قل يا محمد ، أي شيء ، كلمة : أي : استفهامية ولفظ : شيء ، أعم العام لوقوعه على كل ما يصلح أن يخبر عنه . وقال الزمخشري : أي شيء ، أي : شهيد أكبر شهادة ، فوضع شيئاً مقام شهيد ليبالغ بالتعميم ، ويقال : إن قريشاً أتوا النبي ، بمكة فقالوا : يا محمد ما نرى أحداً يصدقك فيما تقول ، ولقد سألنا عنك اليهود والنصارى فزعموا أنه ليس لك عندهم ذكر ولا صفة فأرنا من يشهد لك أنك رسول الله ، فأنزل الله هذه الآية : * ( قُلْ أَىُّ شَىْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللَّهِ شَهِيدٌ بِيْنِى وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِىَ إِلَىَّ هَاذَا الْقُرْءَانُ لاُِنذِرَكُمْ بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ ءَالِهَةً أُخْرَى قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَاهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِى بَرِىءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ ) * على ما أقول . قوله : فسمى الله نفسه شيئاً يعني : إثباتاً للوجود ونفياً للعدم وتكذيباً للزنادقة والدهرية . قوله : وسمى النبي ، القرآن : شيئاً أشار به إلى الحديث الذي أورده من حديث سهل بن سعد وفيه : أمعك شيء من القرآن ؟ وقد مضى في النكاح . قوله : وهو صفة أي : القرآن صفة من صفات الله أي : من صفات ذاته ، وكل صفة تسمى شيئاً بمعنى أنها موجودة . قوله : وقال : * ( وَلاَ تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَاهاً ءَاخَرَ لاَ إِلَاهَ إِلاَّ هُوَ كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) * فهو أنه مستثنًى متصل فيجب اندراجه في المستنثى منه ، والشيء يساوي الموجود لغة وعرفاً ، وقيل : إن الاستثناء منقطع والتقدير : لكن هو لا يهلك . 7417 حدّثنا عبْد الله بنُ يُوسُفَ ، أخبرنا مالكٌ ، عنْ أبي حازِمٍ ، عنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ ، قال النّبيُّ صلى الله عليه وسلم لرَجُلِ أمَعَكَ مِنَ القُرْآن شَيْءٌ ؟ قال : نَعَمْ سُورَةُ كَذَا وسُورَةُ كَذَا ، لِسُورٍ سَمَّاها . ا مطابقته للترجمة في قوله : وسمى النبي القرآن شيئاً وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار . والحديث مضى في النكاح بأتم منه . ومضى الكلام فيه . 22 ( ( بابُ * ( وكان عرشه على الماء ) * * ( وهو رب العرش العظيم ) * ) ) أي : هذا باب في قوله عز وجل : * ( وَهُوَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَآءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُمْ مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُو 1764 ; اْ إِنْ هَاذَآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ ) * في قوله : * ( فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ حَسْبِىَ اللَّهُ لا 1764 ; إِلَاهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ) * وذكر هاتين القطعتين