العيني
76
عمدة القاري
6920 حدّثني مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ إبْرَاهِيمَ ، أخبرنا عُبَيْدُ الله بنُ مُوساى ، أخبرنا شَيْبانُ ، عنْ فِراسٍ ، عنِ الشَّعْبِيِّ ، عن عَبْدِ الله بنِ عَمْرٍ و ، رضي الله عنهما ، قال : جاء أعْرَابِيٌّ إلى النبيِّ فقال : يا رسولَ الله ما الكَبائِرُ ؟ قال : الإشْرَاكُ بِالله قال : ثُمَّ ماذا ؟ قال : ثُمَّ عُقُوقُ الوَالِدَيْنِ قال : ثُمَّ ماذا ؟ قال : اليَمِينُ الغَمُوسُ قُلْت : وما اليَمِينُ الغَمُوسِ ؟ قال : الّذِي يَقْتَطِعُ مالَ امْرىءٍ مُسْلِمٍ هُوَ فِيها كاذِبٌ انظر الحديث 6675 وطرفه مطابقته للترجمة في قوله : الإشراك بالله وعبيد الله هو ابن موسى العبسي الكوفي ، وهو أحد مشايخ البخاري ، روى عنه في الإيمان بلا واسطة ، وشيبان هو ابن عبد الرحمن النحوي ، وفراس بكسر الفاء وتخفيف الراء وبالسين المهملة ابن يحيى المكتب ، والشعبي هو عامر بن شراحيل ، وعبد الله بن عمرو بن العاص . والحديث مضى في النذور عن محمد بن مقاتل وفي الديات عن ابن بشار عن غندر ، ومضى الكلام فيه . قوله : الإشراك بالله قيل : هو مفرد كيف طابق السؤال بلفظ الجمع ؟ وأجيب : بأنه لما قال : ثم ماذا علم أنه سائل عن أكثر من الواحد ، وقيل : فيه مضاف مقدر تقديره : ما أكبر الكبائر ؟ قيل : قد تقدم في أول كتاب الديات قريباً أنه قال : ثم أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك . وأجيب : لعل حال ذلك السائل يقتضي تغليظ أمر القتل والزجر عنه ، وحال هذا تغليظ أمر العقوق . قوله : الغموس أي : يغمس صاحبها في الإثم أو النار . قوله : يقتطع أي : يأخذ قطعة من ماله لنفسه ، وهو على سبيل المثال ، وأما حقيقتها فهي اليمين الكاذبة التي يتعمدها صاحبها عالماً أن الأمر بخلافه . قوله : قلت : قال الكرماني : إما لعبد الله وإما لبعض الرواة عنه . 6921 حدّثنا خَلّادُ بنُ يَحْياى ، حدثنا سُفْيَانُ ، عنْ مَنْصُورٍ والأعْمَشِ ، عنْ أبي وائِلٍ عنِ ابنِ مَسْعُودٍ ، رضي الله عنه ، قال : قال رجُلٌ : يا رسولَ الله أنُؤَاخَذُ بِما عَمِلْنا في الجاهلية ؟ قال : مَنْ أحْسَنَ في الإسْلاَمِ لَمْ يُؤَاخَذْ بِما عَمِلَ في الجاهِليّةِ ، ومَنْ أساءَ في الإسْلاَمِ أُخِذَ بالأوَّلِ والآخِرِ مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر لأن منهم من قال : المراد بالإساءة في الإسلام الارتداد من الدين ، فيدخل في قوله : في إثم من أشرك بالله . وخلاد بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام ابن يحيى بن صفوان أبو محمد السلمي الكوفي سكن مكة ، وسفيان الثوري ، ومنصور هو ابن المعتمر ، والأعمش سليمان ، وأبو وائل شقيق بن سلمة . والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن عثمان عن جرير . قوله : أؤاخذ ؟ الهمزة فيه للاستفهام . ونؤاخذ على صيغة المجهول من المؤاخذة ، يقال : فلان أخذ بذنبه أي : حبس وجوزي عليه وعوقب به . قوله : من أحسن في الإسلام الإحسان في الإسلام الاستمرار على دينه وترك المعاصي . قوله : ومن أساء الإساءة في الإسلام الارتداد عن دينه . قوله : أخذ بالأول أي : بما عمل في الكفر . قوله : والآخر أي : بما عمل في الإسلام . وقال الخطابي : ظاهره خلاف ما أجمع عليه الأمة من أن الإسلام يجب ما قبله . وقال تعالى : * ( قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد نضت سنت الأولين ) * وتأويله : أن يعير بما كان منه في الكفر ويبكت به ، كأنه يقال له : أليس قد فعلت كذا وكذا وأنت كافر ؟ فهلا منعك إسلامك من معاودة مثله إذا أسلمت ، ثم يعاقب على المعصية التي اكتسبها أي : في الإسلام . وقال الكرماني : يحتمل أن يكون معنى أساء في الإسلام ألاَّ يكون صحيح الإسلام ، أو لا يكون إيمانه خالصاً بأن يكون منافقاً ونحوه . 2 ( ( باب حُكْمِ المرْتَدِّ والمُرْتَدَّةِ ) ) أي : هذا باب في بيان حكم الرجل المرتد ، وحكم المرأة المرتدة : هل حكمهما سواء أم لا .