العيني

77

عمدة القاري

وقال ابنُ عُمَرَ والزُّهْرِيُّ وإبْرَاهِيمُ : تُقْتَلُ المُرْتَدَّةُ . أي : قال عبد الله بن عمر ومحمد بن مسلم الزهري وإبراهيم النخعي : تقتل المرأة المرتدة ، فعلى هذا لا فرق بين المرتد والمرتدة بل حكمهما سواء . وأثر ابن عمر أخرجه ابن أبي شيبة عن وكيع عن سفيان عن عبد الكريم عمن سمع ابن عمر ، وقال صاحب التلويح ينظر في جزم البخاري به على قول من قال : المجزوم صحيح . وأثر الزهري وصله عبد الرزاق عن معمر عن الزهري في المرأة تكفر بعد إسلامها قال : تستتاب فإن تابت وإلّا قتلت . وأثر إبراهيم أخرجه عبد الرزاق أيضاً عن معمر عن سعيد بن أبي عروبة عن أبي معشر عن إبراهيم مثله . واختلف النقلة عن إبراهيم . فإن قلت : أخرج ابن أبي شيبة عن حفص عن عبيدة عن إبراهيم : لا تقتل . قلت : عبيدة ضعيف فالأول أولى ، وروى أبو حنيفة ، رضي الله تعالى عنه ، عن عاصم عن أبي ذر عن ابن عباس : لا تقتل النساء إذا هن ارتددن . واسْتِتابَتِهمْ . كذا ذكره بعد ذكر الآثار المذكورة ، وفي رواية أبي ذر ذكره قبلها ، وفي رواية القابسي : واستتابتهما بالتثنية على الأصل لأن المذكور اثنان : المرتد والمرتدة ، وأما وجه الذكر بالجمع فقال بعضهم جمع على إرادة الجنس . قلت : هذا ليس بشيء ، بل هو على من يرى إطلاق الجمع على التثنية كما في قوله تعالى : * ( إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجيريل وصالح المؤمنين والملاكة بعد ذلك طهير ) * والمراد قلباكما . وقال الله تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْرًا لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُوْلَائِكَ هُمُ الضَّآلُّونَ * إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الاَْرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُوْلَائِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ * لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَىْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ * كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِّبَنِى 1764 ; إِسْرَاءِيلَ إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَاءِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * فَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ * قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِى بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ ) * آل عمران : 86 90 هذه خمس آيات متواليات من سورة آل عمران في رواية أبي ذر . قال الله تعالى : إلى آخرها وفي رواية القابسي بعد قوله : حق إلى قوله : * ( إن تقبل توبته وؤولئك هم الظالمون ) * وساق في رواية كريمة والأصيلي ما حذف من الآية لأبي ذر . وقال ابن جرير بإسناده إلى عكرمة : عن ابن عباس قال : كان رجل من الأنصار أسلم ثم ارتد وأخفى الشرك ثم ندم ، فأرسل إلى قومه : أرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هل لي من توبة ؟ قال : فنزلت إلى قوله : * ( غفور رحيم ) * فأرسل إليه قومه فأسلم ، وهكذا رواه النسائي وابن حبان والحاكم من طريق داود بن أبي هند به ، وقال الحاكم : صحيح الإسناد ولم يخرجاه . قوله : * ( وجاءهم البينات ) * أي : قامت عليهم الحجج والبراهين على ما جاءهم به الرسول ووضح لهم الأمر ثم ارتدوا إلى ظلمة الشرك ، فكيف يستحق هؤلاء الهداية بعد ما تلبسوا به من العماية ؟ ولهذا قال : * ( والله لا يهدي القوم الظالمين ) * قوله : * ( خالدين فيها ) * أي : في اللعنة . قوله : * ( إلا الذين تابوا ) * الآية هذا من لطفه ورحمته ورأفته على خلقه أنه من تاب إليه تاب عليه . قوله : * ( إن الذين كفروا ) * الآية توعد من الله وتهدد لمن كفر بعد إيمانه . قوله : * ( ثم ازدادوا كفروا ) * يعني : استمروا عليه إلى الممات لا تقبل لهم توبة عند مماتهم . قوله : * ( وأولئك هم الظالمون ) * : الخارجون عن منهج الحق إلى طريق الغي . وقال : * ( يااأيها الذين ءامنوا إن تطيعوا فريقاً من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين ) * هذه الآية في سورة آل عمران أيضاً ، يحذر الله تعالى عباده المؤمنين عن أن يطيعوا فريقاً ، أي : طائفة من الذين أوتوا