العيني
62
عمدة القاري
أخَذَتْهُمُ السَّماءُ ، فَدَخَلُوا في غارٍ في الجَبَلِ فانْهَجَمَ الغارُ عَلى الخَمْسِينَ الّذِينَ أقْسَمُوا ، فَماتُوا جَمِيعاً ، وأفْلَتَ القَرينانِ واتَّبَعَهُما حَجَرٌ ، فَكَسَرَ رِجْلَ أخِي المَقْتُولِ ، فَعاشَ حَوْلاً ثُمَّ مَاتَ . قُلْتُ : وقَدْ كان عَبْدُ المَلِكِ بنِ مَرْوانَ أقادَ رَجُلاً بِالقَسامَةِ ، ثُمَّ نَدِمَ بَعْدَ ما صَنَعَ ، فأمَرَ بالخَمْسِينَ الذِينَ أقْسَمُوا ، فَمَحُوا مِنَ الدِّيوانِ وسَيَّرَهُمْ إلى الشَّامِ . إيراد البخاري هذا الحديث هنا من حيث إن الحلف فيه توجه أولاً على المدعى عليه لا على المدعي كقصة النفر من الأنصار . وأبو بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة هو إسماعيل المشهور بابن علية اسم أمه الأسدي بفتح السين منسوب إلى بني أسد بن خزيمة لأن أصله بل من مواليهم ، والحجاج بفتح الحاء المهملة وتشديد الجيم الأولى هو المعروف بالصواب ، واسم أبي عثمان ميسرة ، وقيل : سالم ، وكنية الحجاج أبو الصلت ، ويقال غير ذلك ، وهو بصري وهو مولى بني كندة ، وأبو رجاء ضد الخوف اسمه سلمان وهو مولى أبي قلابة بكسر القاف وتخفيف اللام عبد الله بن زيد الجرمي بفتح الجيم وسكون الراء ، ووقع هاهنا من آل أبي قلابة . وفيه تجوز ، فإنه منهم باعتبار الولاء لا بالأصالة . وقد أخرجه أحمد فقال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنا حجاج عن أبي رجاء مولى أبي قلابة ، وكذا عند مسلم عن أبي شيبة . وعمر بن عبد العزيز هو أمير المؤمنين . من الخلفاء الراشدين . قوله : أبرز أي : أظهر سريره وهو ما جرت عادة الخلفاء بالاختصاص بالجلوس عليه ، والمراد به أنه أخرجه إلى ظاهر الدار لا إلى جهة الشارع ، وكان ذلك زمن خلافته وهو بالشام . قوله : ثم أذن لهم أي : للناس فدخلوا عنده . قوله : القسامة القود بها حق القسامة مبتدأ . وقوله : القود مبتدأ ثان ، وحق خبره والجملة خبر المبتدأ الأولى ومعنى حق واجب . قوله : الخلفاء نحو معاوية بن أبي سفيان وعبد الله بن الزبير وعبد الملك بن مروان ، لأنه نقل عنهم أنهم كانوا يرون القود بالقسامة . قوله : يا با قلابة أصله : يا أبا قلابة ، بالهمزة حذفت للتخفيف ، وأبو قلابة هو الراوي في الحديث . قوله : ونصبني قال الكرماني أي : أجلسني خلف سريره للإفتاء ولإسماع العلم . وقيل : معناه أبرزني لمناظرتهم ، أو لكونه خلف السرير فأمره أن يظهر ، وهذا التفسير أحسن ويساعده رواية أبي عوانة : وأبو قلابة خلف السرير قاعد ، فالتفت إليه فقال : ما تقول يا أبا قلابة ؟ قوله : رؤوس الأجناد بفتح الهمزة وسكون الجيم : جمع جند ، وهو في الأصل الأنصار والأعوان ثم اشتهر في المقاتلة ، وكان عمر ، رضي الله تعالى عنه ، قسم الشام بعد موت أبي عبيدة ومعاذ على كل أربعة أمراء مع كل أمير جند ، فكان كل من فلسطين ودمشق وحمص وقنسرين يسمى جنداً باسم الجند الذين نزلوها . وقيل : كان الرابع الأردن ، وإنما أفردت قنسرين بعد ذلك وكان أمراء الأجناد خالد بن الوليد ، ويزيد بن أبي سفيان ، وشرحبيل بن حسنة ، وعمرو بن العاص ، رضي الله تعالى عنهم . قوله : وأشراف العرب وفي رواية أحمد بن حرب : وأشراف الناس ، الأشراف جمع شرف يقال : فلان شرف قومه ، أي : رئيسهم وكريمهم وذو قدر وقيمة عندهم يرفع الناس أبصارهم للنظر إليه ويستشرفونه . قوله : أرأيت ؟ أي : أخبرني . قوله : بدمشق أي : كائن بدمشق بكسرالدال وفتح الميم وسكون الشين المعجمة البلد المشهور بالشام ديار الأنبياء ، عليهم السلام . قوله : بحمص بكسر الحاء المهملة وسكون الميم بلد مشهور بالشام ، وقال الشيخ أبو الحسن القابسي : لم يمثل أبو قلابة بما شبهه لأن الشهادة طريقها غير طريق اليمين . وقال : والعجب من عمر بن عبد العزيز ، رضي الله تعالى عنه ، على مكانته من العلم كيف لم يعارض أبا قلابة في قوله وليس أبو قلابة من فقهاء التابعين ، وهو عند الناس معدود في البلد ؟ وقال صاحب التوضيح ويدل على صحة مقالة الشيخ أبي الحسن في الفرق بين الشهادة واليمين أنه عرض على أولياء المقتول اليمين وعلم أنهم لم يحضروا بخيبر . قوله : إلاَّ في إحدى وفي رواية أحمد بن حرب : إلاَّ بإحدى . قوله : قتل بجريرة نفسه بفتح الجيم وهو الذنب والجناية أي : قتل نفساً بما يجر إلى نفسه من الذنب أو الجناية أي : قتل ظلماً فقتل قصاصاً . قوله : فقتل على صيغة المجهول ، ويروى : فقتل ، على صيغة المعلوم أي : قتله رسول الله