العيني
55
عمدة القاري
ليتناول الكل . قوله : أو يقتص منهم كلهم يعني إذا قتل أو جرح جماعة شخصاً واحداً هل يجب القصاص على الجميع أو يتعين واحد ليقتص منه ؟ ولم يذكر الجواب اكتفاءً بما ذكره في الباب ، ولمكان الاختلاف فيه ، فروي عن محمد بن سيرين أنه قال ، في الرجل يقتله الرجلان : يقتل أحدهما ، ويؤخذ الدية من الآخر . وقال الشعبي ، في الرجل يقتله النفر : يدفع إلى أولياء المقتول فيقتلون من شاؤوا ويعفون عمن شاؤوا ، ونحوه عن ابن المسيب والحسن وإبراهيم . ومذهب جمهور العلماء أن جماعة إذا قتلوا واحداً قتلوا به أجمع ، وروي نحوه عن علي والمغيرة بن شعبة وعطاء ، وروي عن عبد الله بن الزبير ومعاذ : أن لولي القتيل أن يقتل واحداً من الجماعة ويأخذ بقية الدية من الباقين ، مثل أن يقتله عشرة أنفس فله أن يقتل واحداً منهم ويأخذ من التسعة تسعة أعشار الدية ، وبه قال ابن سيرين والزهري ، وقالت الظاهرية : لا قود على واحد منهم أصلاً وعليهم الدية ، وبه ، قال ربيعة ، وهو خلاف ما أجمعت عليه الصحابة . وقال مُطَرِّفٌ عنِ الشَّعْبِيِّ في رَجُلَيْنِ شَهِدا عَلى رَجُل أنَّهُ سَرَقَ فَقَطَعَهُ عَليٌّ ، ثُمَّ جاءا بِآخَرَ وقالا : أخْطَأْنا ، فأبْطَلَ شَهَادَتْهما وأُخِذا بِدِيَةِ الأوَّلِ ، وقال : لوْ عَلِمْتُ أنَّكُما تَعَمَّدْتُما لَقَطعْتُكُما . مطرف بضم الميم اسم فاعل من التطريف بالطاء المهملة والراء ابن طريف بفتح الطاء وكسر الراء ، يروي عن عامر الشعبي . قوله : شهدا على رجل كانت الشهادة عند علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، بأن الرجل المذكور سرق ، فقطعه علي ، رضي الله تعالى عنه . لثبوت سرقته عنده بشهادة هذين الاثنين قوله : ثم جاءا بآخر بلفظ التثنية أي : ثم جاء هذان الشاهدان عند علي ، رضي الله تعالى عنه ، برجل آخر ، وقالا : أخطأنا في ذلك ، وكان السارق هذا لا ذاك . قوله : فأبطل أي : علي شهادتهما هذه التي وقعت على الرجل الثاني لكونهما صارا متهمين . قوله : وأخذا على صيغة المجهول أي : وأخذ الشاهدان المذكوران بدية الأول أي : الرجل الأول الذي قطعت يده ، ويروى : وأخذ بالإفراد على صيغة المعلوم أي : وأخذهما علي رضي الله تعالى عنه ، بدية الرجل الأول . قوله : وقال أي : علي : لو علمت أنكما تعمدتما أي : في شهادتكهما لقطعتكما لأنهما قد أقرا بالخطأ فيه ، وهذا التعليق رواه الشافعي ، رضي الله تعالى عنه ، عن سفيان بن عيينة أحد مشايخه عن مطرف المذكور . وفي التلويح رواه الطبري عن بندار عن شعبة عن قتادة عنه . 6896 وقال لِي ابنُ بَشَّارٍ : حدّثنا يَحْياى ، عنْ عُبَيْدِ الله ، عنْ نافِعٍ ، عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما ، أنَّ غُلاماً قُتِلَ غيلَةً ، فقال عُمَرُ : لَوِ اشْتَرَكَ فِيها أهْلُ صَنْعاءَ لَقَتَلْتُهُمْ . مطابقته للترجمة ظاهرة . وابن بشار بفتح الباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة وبالراء وهو محمد بن بشار المعروف ببندار ، ويحيى هو ابن سعيد القطان ، وعبيد الله هو ابن عمر العمري . وهذا الأثر موصول إلى عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، بسند صحيح ، ورواه ابن أبي شيبة من وجه آخر : حدثنا وكيع حدثنا العمري عن نافع عن ابن عمر : أن عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، قتل سبعة من أهل صنعاء برجل ، وقال : لو اشترك فيه أهل صنعاء لقتلتهم . قوله : قتل على صيغة المجهول . قوله : غيلة بكسر الغين المعجمة أي : غفلة وخديعة . قوله : فيها أي : في هذه الفعلة ، وفي رواية الكشميهني : فيه ، وهو أوجه . قوله : أهل صنعاء بالمد بلدة باليمن ، وهذا الأثر حجة للجمهور على أن الجمع يقتل بواحد ، وقال صاحب التوضيح كأن البخاري أراد بأثر عمر ، رضي الله تعالى عنه ، الرد على محمد بن سيرين ، قال : في الرجل يقتله الرجلان يقتل أحدهما ويؤخذ الدية من الآخر ، وقد ذكرناه عن قريب . وقال مُغيرَةُ بنُ حَكِيمٍ عنْ أبِيهِ : إنَّ أرْبَعةَ قَتَلُوا صَبِيّاً ، فقال عُمَرُ . . . مِثْلَهُ . مغيرة بن حكيم الصنعاني الأنباري ، وثقه يحيى والعجلي والنسائي وابن حبان ، وروى له مسلم والنسائي والترمذي واستشهد به البخاري ، وأثره هذا مختصر من الأثر الذي وصله عبد الله بن وهب ومن طريقه قاسم بن إصبغ والطحاوي