العيني
56
عمدة القاري
والبيهقي ، وقال ابن وهب : حدثني جرير بن حازم أن المغيرة بن حكيم الصنعاني حدثه عن أبيه : أن امرأة بصنعاء غاب عنها زوجها وترك في حجرها ابناً له من غيرها ، غلاماً يقال له : أصيل ، فاتخذت المرأة بعد زوجها خليلاً ، فقالت له : إن هذا الغلام يفضحنا ، فاقتله فأبى فامتنعت منه ، فطاوعها فاجتمع على قتل الغلام الرجل ورجل آخر والمرأة وخادمها ، فقتلوه ثم قطعوا أعضاءه وجعلوه في عيبة بفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف والباء الموحدة المفتوحة ، وهي وعاء من أدم فطرحوه في ركية بفتح الراء وكسر الكاف وتشديد الياء آخر الحروف ، وهي البئر التي لم تطوَ في ناحية القرية ليس فيها ماء . . . فذكر القصة . وفيه : فأخذ خليلها فاعترف ، ثم اعترف الباقون فكتب يعلى وهو يومئذٍ أمير بشأنهم إلى عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، فكتب إليه عمر بقتلهم . قوله : إن أربعة هم : خليل المرأة ورجل آخر والمرأة وخادمها . قوله : صبياً هو الذي ذكرنا اسمه الآن ، قوله : مثله أي : مثل قوله : لو اشترك فيها أهل صنعاء لقتلتهم . وأقادَ أبُو بَكْرٍ وابنُ الزُّبَيْرِ وعَلِيٌّ وسُوَيْدُ بنُ مُقَرِّنٍ مِنْ لَطْمَةٍ . أي : أمر بالقود أبو بكر الصديق وعبد الله بن الزبير وعلي بن أبي طالب وسويد بضم السين المهملة ابن مقرن بالقاف وكسر الراء المشددة وبالنون المزني من لطمة أي : من أجل لطمة . وهي الضرب على الخد بالكف . فأثر أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، رواه ابن أبي شيبة : عن شيبان عن شبابة عن يحيى عن شيبة بن الحضرمي قال : سمعت طارق بن شهاب يقول : لطم أبو بكر يوماً رجلاً لطمة ، فقيل : ما رأينا كاليوم قط منعه ولطمه ؟ فقال أبو بكر : إن هذا أتاني يستحملني فحملته فإذا هو يمنعهم ، فحلفت لا أحمله ثلاث مرات ، ثم قال له : اقتص ، فعفا الرجل . وأثر ابن الزبير رواه ابن أبي شيبة أيضاً عن ابن عيينة عن عمرو عنه : أنه أقاد من لطمة . وأثر علي ، رضي الله تعالى عنه ، رواه ابن أبي شيبة أيضاً عن أبي عبد الرحمان المسعودي عبد الله بن عبد الملك عن ناجية أبي الحسن عن أبيه : أن عليّاً ، رضي الله تعالى عنه ، قال في رجل لطم رجلاً ، فقال للملطوم : اقتص . وأثر سويد بن مقرن رواه وكيع عن سفيان بن سعيد عن مغيرة عن إبراهيم عن الشعبي عنه . وأقادَ عُمَرُ منْ ضَرْبَةٍ بالدِّرَّةِ . أي : أقاد عمر بن الخطاب من أجل ضربة بالدِّرة بكسر الدال وتشديد الراء وهي الآلة التي يضرب بها . وأخرجه أبو الفرج الأصبهاني في تاريخه بسند فيه ضعف وانقطاع . وأقادَ عَلِيٌّ مِنْ ثَلاثَةِ أسْواطٍ . أي : أقاد علي بن أبي طالب من أجل زيادة الجالد على المجلود ثلاثة أسواط . وأخرجه أبو بكر ابن أبي شيبة : حدثنا أبو خالد عن أشعث عن فضيل عن عبد الله بن معقل قال : كنت عند علي فجاءه رجل فساره فقال علي : يا قنبر أخرج هذا واجلده ، ثم جاءه المجلود فقال : إنه زاد عليّ ثلاثة أسواط ، فقال له علي : ما تقول ؟ قال : صدق يا أمير المؤمنين . قال : خذ السوط واجلده ثلاث جلدات ، ثم قال : يا قنبر إذا جلدت فلا تتعد الحدود . واقْتَصَّ شُرَيْحٌ مِنْ سَوْطٍ وخُمُوش . أي : اقتص شريح بن الحارث القاضي من أجل سوط وخموش بضم الخاء المعجمة وهو الخدوش وزناً ومعنًى : وأخرج هذا الأثر سعيد بن منصور من طريق إبراهيم النخعي قال : جاء رجل إلى شريح فقال : أقدني من جلوازك فسأله فقال : ازدحموا عليك فضربته سوطاً ، فأقاده منه . وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي إسحاق عن شريح أنه أقاد من لطمة وخموش . قلت : الجلواز ، بكسر الجيم وسكون اللام وآخره ، زاي هو الشرطي ، سمي بذلك لأن من شأنه حمل الجلواز بكسر الجيم وهو السير الذي يشد في الوسط ، وعادة الشرطي أن يربطه في وسطه ، وقال الليث وابن القاسم : يقاد من الضرب بالسوط وغيره إلاَّ اللطمة في العين ففيها العقوبة خشية على العين ، والمشهور عن مالك ، وهو قول الأكثرين : لا قود في اللطمة إلاّ