العيني
52
عمدة القاري
18 ( ( بابٌ إذا عَضَّ رَجُلاً فَوَقَعَتْ ثَناياهُ ) ) أي : هذا باب فيه إذا عض رجل رجلاً ، والعض هو القبض بالأسنان ، يقال : عضه وعض به وعض عليه . قوله : فوقعت ثناياه أي : ثنايا العاض . وهو جمع ثنية وهو مقدم الأسنان ، وجواب إذا محذوف تقديره : هل يلزمه شيء أم لا ؟ واختلف العلماء فيه فقالت طائفة : من عض يد رجل فانتزع المعضوض يده من فم العاض فقلع شيئاً من أسنان العاض فلا شيء عليه في السن ، روي هذا عن أبي بكر الصديق وشريح ، وهو قول الكوفيين والشافعي ، قالوا : ولو جرحه المعضوض في موضع آخر فعليه ضمانه . وقال ابن أبي ليلى ومالك : هو ضامن لدية السن ، وقال عثمان البتي : إن كان انتزعها من ألم أو وجع أصابه فلا شيء عليه ، وإن انتزعها من غير ألم فعليه الدية ، وحديث الباب حجة الأولين . 6892 حدّثنا آدَمُ ، حدّثنا شُعْبَةُ ، حدّثنا قَتادَةُ قال : سَمِعْتُ زُرارَةَ بن أوْفاى عنْ عِمْرانَ بنِ حَصَيْنٍ : أنَّ رَجُلاً عَضَّ يَدَ رَجُلٍ فَنَزَعَ يَدَهُ مِن فَمِهِ فَوَقَعَتْ ثَنِيَّتاهُ ، فاخْتَصَمُوا إلى النَّبيِّ فقال : يَعَضُّ أحَدُكُمْ أخاهُ كما يَعَضُّ الفَحْلُ ؟ لا دِيَةَ لَكَ مطابقته للترجمة من حيث إنه يوضح ما فيها من الإبهام . وزرارة بضم الزاي وتخفيف الراء الأولى ابن أوفى بالفاء من الوفاء أبو حاجب العامري قاضي البصرة . والحديث أخرجه مسلم في الحدود عن أبي موسى وبندار ، وأخرجه الترمذي في الديات عن علي بن حشرم . وأخرجه النسائي في القصاص عن ابن بشار وابن المثنى وغيرهما . وأخرجه ابن ماجة في الديات عن علي بن محمد . قوله : أن رجلاً عض يد رجل كلاهما هنا مبهمان ، ووقع في رواية مسلم بهذا السند عن عمران قال : قاتل يعلى بن أمية رجلاً فعض أحدهما صاحبه . . . الحديث ويستفاد منه تعيين أحد المبهمين ، وأنه يعلى بن أمية ، ولكن لم يميز العاض من المعضوض . ووقع في صحيح مسلم في حديث عمران قال : قاتل يعلى بن منية أو ابن أمية رجلاً فعض أحدهما صاحبه ، ووقع أيضاً فيه وفي البخاري من حديث يعلى بن أمية . قال كان لي أجير فقاتل إنساناً فعض أحدهما يد الآخر ، قال : لقد أخبرني صفوان أيهما عض الآخر فنسيته ، ولمسلم من رواية صفوان بن يعلى أن أجيراً ليعلى بن أمية عض رجل ذراعه فجذبها . انتهى فتعين من هذا أن يعلى هو العاض ولا ينافيه قوله في الصحيحين كان لي أجير فقاتل إنساناً ، لأنه يجوز أن يكنى عن نفسه ولا يبين للسامعين أنه العاض ، كما قالت عائشة ، رضي الله تعالى عنها : قبَّل النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، امرأة من نسائه ، فقال لها الراوي : ومن هي إلاَّ أنت ؟ فضحكت . وقال النووي في شرح مسلم قال الحفاظ : الصحيح المعروف أن المعضوض هو أجير يعلى لا يعلى ، قال : ويحتمل أنهما قضيتان جرتا ليعلى وأجيره في وقت أو وقتين ، وقال شيخنا زين الدين في شرح الترمذي ليس في شيء من طرق مسلم أن يعلى هو المعضوض ، بل ولا في شيء من الكتب الستة ، والذي عند مسلم : أن أجير يعلى هو المعضوض ويتعين أن يعلى هو العاض ، والله أعلم . قوله : فنزع يده من فمه هكذا رواية الكشميهني : من فمه ، وفي رواية غيره : من فيه . قوله : فوقعت ثنيتاه كذا في رواية الأكثرين ، ثنيتاه ، بالتثنية وفي رواية الكشميهني : ثناياه بصيغة الجمع ووقع في رواية هشام عن قتادة : فسقطت ثنيته ، بالإفراد ، ووقع في رواية الإسماعيلي : فندرت ثنيته ، والتوفيق بين هذه الروايات أن الاثنين يطلق عليهما صيغة الجمع وأن رواية الإفراد على إرادة الجنس ، كذا قيل ، ولكن يعكر عليه رواية محمد بن علي : فانتزع إحدى ثنيتيه ، فعلى هذا يحمل على التعدد . قوله : كما يعض الفحل هو الذكر من الحيوان . قوله : لا دية لك هكذا رواية الكشميهني : لا دية لك وفي رواية غيره : لا دية له ، وفي رواية هشام : فأبطله ، وقال : أردت أن تأكل لحمه ؟ . 6893 حدّثنا أبُو عَاصِمِ ، عنِ ابنِ جُرَيْجٍ ، عنْ عَطاءٍ ، عنْ صَفْوانَ بنِ يَعْلَى ، عنْ أبِيهِ قال : خَرَجْتُ في غَزْوَةٍ فَعَضَّ رَجُلٌ فانْتَزَعَ ثَنِيَّتَهُ ، فأبْطَلَها النبيُّ