العيني

53

عمدة القاري

مطابقته للترجمة من حيث إن فيه إيضاح ما أبهم في الحديث السابق . وأبو عاصم هو الضحاك بن مخلد النبيل ، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي ، وعطاء هو ابن أبي رباح المكي ، وصفوان بن يعلى يروي عن أبيه يعلى بوزن يرضى من العلو بالعين المهملة ابن منية بضم الميم وسكون النون وفتح الياء آخر الحروف وهي أمه ، وأما اسم أبيه : فأمية ، بضم الهمزة وفتح الميم وتشديد الياء آخر الحروف ، وقال أبو عمر : يعلى بن أمية بن أبي عبيدة التميمي الحنظلي ويقال له : يعلى بن منية ، ينسب حيناً إلى أبيه وحيناً إلى أمه ، أسلم يوم الفتح وشهد حنيناً والطائف وتبوك ، وقتل سنة ثمان وثلاثين مع علي ، رضي الله تعالى عنه ، بصفين بعد أن شهد الجمل مع عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، وهذا السند وقع هنا بعلو درجة ومضى في الإجارة والجهاد والمغازي من طريق ابن جريج بنزول ، لكن ساقه فيها بأتم مما هنا . قوله في غزوة وفي رواية الكشميهني : في غزاة ، وثبت ذلك في رواية سفيان أنها غزوة تبوك ، ومثله في رواية ابن علية بلفظ : جيش العسرة ، وأبعد من قال : إنه كان في سفر كان فيه الإحرام بعمرة ، واعتمد في هذا على ما روي من حديث يعلى في : باب من أحرم جاهلاً وعليه قميص . . . الحديث وفيه : عض رجل يد رجل فانتزع ثنيته فأبطله النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، لأن هذا محمول على أن الراوي سمع الحديثين فأوردهما معاً عاطفاً لأحدهما على الآخر بالواو التي لا تقتضي الترتيب . قوله : فعض رجل فانتزع ثنيته كذا وقع هنا عند البخاري بالاختصار المجحف ، وقد بينه الإسماعيلي من طريق يحيى القطان عن ابن جريج ولفظه : قاتل رجل آخر فعض يده فانتزع يده فاندرت ثنيته . قوله : فأبطلها النبي صلى الله عليه وسلم أي : حكم بأن لا ضمان على المعضوض . 19 ( ( بابٌ السِّنُّ بالسِّنِّ ) ) أي : هذا باب فيه السن يقلع في مقابلة السن إذا قلعه أحد ، وقال ابن بطال : أجمعوا على قلع السن بالسن في العمد . واختلفوا في سائر عظام الجسد ، فقال مالك : فيها القود إلاَّ ما كان مخوفاً أو كان كالمأمومة والمنقلة والهاشمة ففيها الدية . وقال الشافعي والليث والحنفية : لا قصاص في عظم غير السن لأن دون العظم حائل من جلد ولحم وعصب تتعذر معه المماثلة ، وقال الطحاوي : اتفقوا على أنه لا قصاص في عظم الرأس فيلحق به سائر العظام ، وقال بعضهم : وتعقب بأنه قياس مع وجود النص فإن في حديث الباب أنها كسرت الثنية فأمرت بالقصاص مع أن الكسر لا تطرد فيه المماثلة . قلت : لا يرد ما ذكره لأن مراده من قوله : سائر العظام هي التي لا تتحقق فيها المماثلة . 6894 حدّثنا الأنْصارِيُّ ، حدّثنا حُمَيْدٌ ، عنْ أنسٍ ، رضي الله عنه ، أنَّ ابْنَةَ النَّضْرِ لَطَمَتْ جارِيَةً فَكَسَرَتْ ثَنِيَّتَها ، فأتَوْا النَّبيَّ فأمَرَ بِالقِصاصِ مطابقته للترجمة ظاهرة . والأنصاري هو محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك أبو عبد الله الأنصاري البصري ، وحميد بالضم الطويل . وهذا الحديث هو الموفي للعشرين من ثلاثيات البخاري ، وسماه البخاري في سورة البقرة حيث قال : حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثنا حميد أن أنساً حدثهم عن النبي قال : كتاب الله القصاص . . . قوله : إن ابنة النضر هي الربيع بضم الراء وفتح الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف ، بنت النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة وهو جد أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم ، والربيع المذكورة عمة أنس ، رضي الله تعالى عنه ، وتقدم في التفسير بهذا السند : أن الربيع عمته ، وفي تفسير المائدة من رواية الفزاري عن حميد عن أنس : كسرت عمة أنس ، ولأبي داود من طريق معتمر عن حميد عن أنس : كسرت الربيع أخت أنس بن النضر . قوله : لطمت جارية وفي رواية الفزاري : جارية من الأنصار ، وفي رواية معتمر : امرأة ، بدل : جارية ، وهذا يوضح أن المراد بالجارية المرأة الشابة لا الأمة الرقيقة . قوله : فأتوا النبي أي : فأتى أهل الجارية النبي فطلبوا القصاص فأمر بالقصاص وقال الكرماني : سبق آنفاً أنها جرحت ، وقال هاهنا : كسرت ، والجرح غير الكسر ، ثم أجاب عن ذلك فنحن نذكره بأحسن منه . فقوله : سبق آنفاً ، أشار به