العيني
260
عمدة القاري
لا خلابة ، لأنه لم يفوت على نفسه جميع ماله ونعيم مصغراً هو النحام لأنه قال : سمعت نحمة نعيم أي : سلعته في الجنة ولفظ الابن زائد ، وقال أبو عمر : نعيم بن عبد الله النحام القرشي العدوي ، وإنما سمي النحام لأنه ، قال : دخلت الجنة فسمعت نحمة من نعيم فيها ، والنحمة السعلة ، وقيل : النحنحة الممدود آخرها فسمي بذلك : النحام ، كان قديم الإسلام ، يقال إنه أسلم بعد عشرة أنفس قبل إسلام عمر ، رضي الله عنه ، وكان يكتم إسلامه ، وكانت هجرته عام خيبر ، وقيل : بل هاجر في أيام الحديبية ، وقيل أقام بمكة حتى كان قبل الفتح قتل بأجنادين شهيداً سنة ثلاث عشرة في آخر خلافة أبي بكر ، رضي الله عنه ، وقيل : قتل يوم اليرموك في رجب سنة خمس عشرة . 7186 حدّثنا ابنُ نُمَيْرٍ ، حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ بِشْرٍ ، حدثنا إسْماعِيل ، حدّثنا سَلَمَةُ بنُ كُهَيْلٍ ، عنْ عَطاءٍ ، عنْ جابِرٍ قال : بَلَغَ النبيَّ أن رَجُلاً مِنْ أصْحابِهِ أعْتَقَ غلاماً عنْ دُبُرٍ لَمْ يَكُنْ لهُ مالٌ غيْرَهُ ، فَباعَهُ بِثَمانِمائَةِ دِرْهَمٍ ثُمَّ أرْسَلَ بِثَمَنِهِ إلَيْهِ . مطابقته للترجمة ظاهرة . وابن نمير هو محمد بن عبد الله بن نمير مصغر نمر الحيوان المشهور ، ومحمد بن بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ، وإسماعيل هو ابن أبي خالد ، وسلمة بن كهيل مصغر كهل وعطاء هو ابن أبي رباح بفتح الراء وتخفيف الباء الموحدة ، وجابر هو ابن عبد الله ، وكذا وقع في بعض النسخ . والحديث مضى في البيوع . وأخرجه أبو داود في العتق عن أحمد بن حنبل . وأخرجه النسائي فيه عن أبي داود الحراني وغيره . وأخرجه ابن ماجة عن شيخ البخاري وغيره . قوله : عن دبر يعني : علق عتقه بعد موته ووقع هنا للكشميهني : عن دين ، بفتح الدال وسكون الياء آخر الحروف وبالنون ، قيل : هو تصحيف ، والمشهور هو الأول . والرجل المذكور هو أبو مذكور ، واسم الغلام : يعقوب ، والمشتري : نعيم النحام . 33 ( ( بابُ مَنْ لَمْ يَكْثَرتْ بِطَعْنِ مَنْ لا يَعْلَمُ في الأُمَرَاءِ حَدِيثاً ) ) أي : هذا باب في ذكر من لم يكترث أي : لم يبال ولم يلتفت ، وأصله من الكرث بفتح الكاف وسكون الراء وبالثاء المثلثة يقال : ما اكترثت أي : ما أبالي ، ولا يستعمل إلاَّ في النفي ، واستعماله في الإثبات شاذ . وقال المهلب : معنى هذه الترجمة أن الطاعن إذا لم يعلم حال المطعون عليه فرماه بما ليس فيه لا يعبأ بذلك الطعن ولا يعمل به . قوله : بطعن من لا يعلم إشارة إلى أن من طعن فعلم أنه يعمل به فلو طعن بأمر محتمل كان ذلك راجعاً إلى رأي الإمام . 7187 حدّثنا مُوسَى بنُ إسْماعِيلَ ، حدّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ مُسْلِمٍ ، حدّثنا عَبْدُ الله بنُ دِينارٍ قال : سَمِعْتُ ابنَ عُمَرَ ، رضي الله عنهما ، يَقُولُ : بَعَثَ رسولُ الله بَعْثاً وأمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسامَةَ بنَ زَيْدٍ فَطُعِنَ في إمارَتِهِ ، وقال : إنْ تَطْعُنُوا في إمارَتِهِ فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعَنُونَ في إمارَةِ أبِيهِ مِنْ قَبْلِهِ ، وايْمُ الله إنْ كانَ لخَلِيقاً للإمْرَةِ ، وإنْ كانَ لِمَنْ أحَبِّ النَّاسِ إلَيَّ ، وإنْ هاذا لَمِنْ أحَبَّ النَّاسِ إليَّ بَعْدَهُ مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث مضى في آخر المغازي في : باب بعث النبي أسامة بن زيد في مرضه الذي توفي فيه ومضى الكلام فيه . قوله : بعثاً أي : جيشاً قوله : وأمر بتشديد الميم أي : جعله أميراً على الجيش . قوله : فطعن على صيغة المجهول . قوله : في إمارته بكسر الهمزة . قوله : أن تطعنوا في إمارته أي : في إمارة أسامة قوله : فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه أي أبي أسامة وهو زيد . قوله : من قبله وذلك أنهم طعنوا في إمارة زيد من قبل طعن أسامة ، وكان رسول الله بعث أسامة إلى الحرقات من جهينة وبعثه أميراً في غزوة مؤتة فاستشهد هناك ، وقال الكرماني : قالت النحاة : الشرط سبب للجزاء متقدم عليه ، وهاهنا ليس كذلك ، ثم أجاب بأنه يؤول مثله بالإخبار عندهم ، أي : إن طعنتم فيه فأخبركم بأنكم طعنتم من قبل في أبيه ،