العيني
261
عمدة القاري
ويلازمه عند البيانيين أي : إن طعنتم فيه تأثمتم بذلك لأنه لم يكن حقاً ، والغرض أنه كان خليقاً بالإمارة ، أشار إليه بقوله : وأيم الله . . . إلى آخره ، ولفظ : أيم الله ، من ألفاظ القسم كقولك : والله ، وفيها لغات كثيرة ، وتفتح همزتها وتكسر وهمزتها همزة وصل ، وقد تقطع ، وأهل الكوفة من النحاة يزعمون أنها جمع يمين ، وغيرهم يقول : هو اسم موضوع للقسم . قوله : إن كان لفظه : إن ، مخففة من المثقلة أصله ، إنه كان ، أي : إن زيد بن أسامة كان لخليقاً أي لائقاً للإمرة ومستحقاً لها ، وفي رواية الكشميهني : للإمارة . قوله : وإن كان أي : وإنه كان لمن أحب الناس إليّ بتشديد الياء . قوله : وإن هذا أي : وإن زيداً هذا وأشار إليه لمن أحب الناس إليّ بعده أي : بعد أسامة . فإن قلت : قد طعن على أسامة وأبيه ما ليس فيهما ولم يعزل الشارع واحداً منهما ، بل بيَّن فضلهما ، ولم يعتبر عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، بهذا القول في سعد وعزله حين قذفه أهل الكوفة بما هو بريء منه . قلت : عمر ، رضي الله تعالى عنه ، لم يعلم من مغيب أمر سعد ما علمه الشارع من أمر زيد وأسامة ، وإنما قال عمر لسعد حين ذكر أن صلاته تشبه صلاة رسول الله ذلك الظن بك ، ولم يقطع على ذلك كما قطع رسول الله في أمر زيد : إنه خليق للإمارة ، وقيل : الطاعنون فيهما من استصغار سنهما على من قدما عليه من مشيخة الصحابة ، وقيل : هم المنافقون الذي كانوا يطعنون على رسول الله ويقبحون آراءه . 34 ( ( بابُ الألَدِّ الخَصِمِ ، وهْوَ الدَّائِمُ في الخُصُومَةِ ) ) أي : هذا باب في ذكر الألد بفتح الهمزة واللام وتشديد الدال الخصم بفتح الخاء المعجمة وكسر الصاد المهملة ، وفسره البخاري بقوله وهو الدائم الخصومة ، أراد أن خصومته لا تنقطع . * ( لُدّاً عُوجاً ) * إلى قوله : * ( فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلَسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُّدّاً ) * واللد بضم اللام جمع ألد ، والعوج بضم العين جمع أعوج ، وفسره به وفي رواية الكشميهني : ألد : أعوج ، وفي تفسير عبد بن حميد من طريق معمر عن قتادة في قوله : قال : جدلاً بالباطل . 7188 حدّثنا مُسَدَّدٌ ، حدّثنا يَحْياى بنُ سَعِيدٍ ، عنِ ابنِ جُرَيْجٍ سَمِعْتُ ابنَ أبي مُلَيْكَةَ يُحَدِّثُ عنْ عائِشَةَ ، رضي الله عنْها ، قالَتْ : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أبْغَضُ الرَّجال إلى الله الألَدُّ الخَصِمُ انظر الحديث 2457 وطرفه الترجمة والحديث واحد . ويحيى هو القطان ، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، وابن أبي مليكة هو عبد الله ، واسم أبي مليكة بضم الميم زهير . والحديث مضى في المظالم عن أبي عاصم وفي التفسير عن قبيصة عن سفيان الثوري ومضى الكلام فيه . قال الكرماني : الأبغض هو الكافر ، ثم قال : معناه أبغض الكفار والكافر المعاند ، وأبغض الرجال المخاصمين الألد الخصم ، وقيل : المعنى الثاني هو الأصوب ، وهو أعم من أن يكون كافراً أو مسلماً . 35 ( ( بابٌ إذَا قَضَى الحاكِمُ بِجَوْرٍ أوْ خِلاَفِ أهْل العِلْمِ فَهْوَ ردٌّ ) ) أي : هذا باب فيه إذا قضى الحاكم بجور أي بظلم ، أو قضى بحكم هو يخالف أهل العلم . قوله : قوله : فهو رد جواب : إذا ، أي : مردود ، يعني : ينقض ، وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم ، فإن كان وجه الاجتهاد والتأويل كما صنع خالد بن الوليد ، رضي الله عنه ، على ما يأتي الآن ، فإن الإثم فيه ساقط والضمان لازم في ذلك عند عامة أهل العلم ، إلاَّ أنهم اختلفوا فيه ، فقالت طائفة : إذا أخطأ الحاكم في حكمه في قتل أو جراح فديَّة ذلك في بيت المال ، وكذا عند الثوري وأبي حنيفة وأحمد وإسحاق ، وعند الأوزاعي وأبي يوسف ومحمد والشافعي : على عاقلة الإمام .