العيني
253
عمدة القاري
قال سفيْانُ : قَصَّهُ عَليْنا الزُّهْرِيُّ ، وزادَ هِشامٌ عنْ أبِيهِ عنْ أبي حُمَيْدٍ قال : سَمِعَ أُذنايَ وأبْصَرَتْهُ عَيْنِي ، وسَلُوا زَيْدَ بنَ ثابِتٍ ، فإنّهُ سَمِعَهُ مَعِي ولَمْ يَقُلِ الزُّهْرِيُّ . . سَمِعَ أُذُنِي . سفيان هو ابن عيينة . قوله : وزاد هشام عن أبيه أي : عروة هو أيضاً من مقول سفيان ، وليس تعليقاً من البخاري . قوله : سمع أذناي بالتثنية ويروى بالإفراد ، وسمع بصيغة الماضي ، وقال عياض : بسكون الصاد والميم وفتح الراء والعين للأكثر وفي رواية لمسلم : بصر وسمع بالسكون فيهما . والتثنية في أذني وعيني ، وفي رواية له : بصر عيناي وسمع أذناي ، وفي رواية أبي عوانة : بصر عينا أبي حميد وسمع أذناه . في رواية لمسلم عن عروة : قلت لأبي حميد : أسمعته من رسول الله ؟ قال : من فيه إلى أذني . قال النووي : معناه أنني أعلمه علماً يقيناً لا أشك في علمي به . قوله : وسلوا أي : اسألوا . قوله : فإنه أي : فإن زيد بن ثابت سمعه معي وفي رواية الحميدي : فإنه كان حاضراً معي . قوله : ولم يقل الزهري : سمع أذني هو أيضاً من مقول سفيان . خُوارٌ صَوْتٌ والجُؤَارُ مِنْ تَجْأرُونَ كَصَوْتِ البَقَرَةِ . هذا من كلام البخاري وقع هنا في رواية أبي ذر عن الكشميهني . قوله : خوار بضم الخاء المعجمة وفسره بقوله : صوت . قوله : والجؤار بضم الجيم وبالهمزة ، وأشار بقوله : من تجأرون إلى ما في سورة قد أُفلح * ( حَتَّى إِذَآ أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْئَرُونَ ) * قال أبو عبيدة : أي : يرفعون أصواتهم كما يجأر الثور ، والحاصل أنه بالجيم وبالخاء المعجمة بمعنى ، إلاَّ أنه بالخاء للبقر وغيرها من الحيوان ، وبالجيم للبقر والناس . قال الله تعالى : * ( وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ ) * وفيه : أن ما أهدي إلى العمال وخدمة السلطان بسبب السلطة أنه لبيت المال ، إلاَّ أن الإمام إذا أباح له قبول الهدية لنفسه فهو يطيب له ، كما قال ، لمعاذ حين بعثه إلى اليمن : قد علمت الذي دار عليك في مالك ، وإني قد طيبت لك الهدية ، فقبلها معاذ وأتى بما أهدي إليه رسول الله فوجده قد توفي ، فأخبر بذلك الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، فأجازه ، ذكره ابن بطال . وقال ابن التين : هدايا العمال رشوة وليست بهدية إذ لولا العمل لم يهد له ، كما نبه عليه الشارع ، وهدية القاضي سحت ولا تملك . 25 ( ( بابُ اسْتِقْضاءِ المَوالِي واسْتِعمْالِهِمْ ) ) أي : هذا باب استقضاء الموالي أي : توليتهم القضاء واستعمالهم أي : على إمرة البلاد حرباً أو خراجاً أو صلاة ، والمراد بالموالي العتقاء والأصل في هذا الباب ما ذكره الله عز وجل في كتابه الكريم * ( ياأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُو 1764 ; اْ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) * وقد قدم الشارع في العمل والصلاة والسعاية المفضول مع وجود الفاضل توسعة منه على الناس ورفقاً بهم . 7175 حدّثنا عُثْمانُ بنُ صالحٍ ، حدّثنا عبْدُ الله بنُ وهْب أخبرني ابنُ جُرَيْجٍ أنَّ نافِعاً أخْبَرَهُ أنَّ ابنَ عُمَرَ ، رضي الله عنهما ، أخْبَرَهُ قال : كانَ سالِمٌ مَوْلَى أبي حُذَيْفَةَ يَؤُمُ المُهاجِرِينَ الأوَّلِين وأصْحابَ النبيِّ في مَسْجِدِ قُباءٍ ، فِيهِمْ أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ وأبُو سَلَمَةَ وزَيْدٌ وعامِرُ بنُ رَبِيعَةَ . انظر الحديث 692 مطابقته للترجمة وهو أن سالماً تقدم وهو مولى على من ذكر من الأحرار ظاهرة . وعثمان بن صالح السهمي المصري . وابن جريج عبد الملك والحديث من أفراده ، وسالم مولى أبي حذيفة قال أبو عمر : سالم بن معقل ، بفتح الميم وكسر القاف مولى أبي حذيفة بن عتبة من أهل فارس من إصطخر ، وقيل : إنه من العجم وكان من فضلاء الموالي ومن خيار الصحابة وكبارهم ، ويعد في القراء . وكان عبداً لبثينة بنت يعار زوج أبي حذيفة فأعتقته سائبة فانقطع إلى أبي حذيفة فتبناه وزوجه من بنت أخته فاطمة بنت الوليد بن عتبة . قوله : يؤم المهاجرين الأولين هم الذين صلوا إلى القبلتين ، وفي الكشاف هم الذين شهدوا بدراً . قوله : قباء ممدوداً وغير ممدود منصرفاً وغير منصرف . قوله : وأبو سلمة بن عبد الأسد المخزومي زوج