العيني

243

عمدة القاري

وأكَلَ أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ ، رضي الله عنهما . أكلهما كان في أيام خلافتهما لاشتغالهما بأمور المسلمين ، ولهما من ذلك حق ، وأثر أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، وصله أبو بكر بن أبي شيبة من طريق ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت : لما استخلف أبو بكر قال : قد علم قومي أن حرفتي لم تكن تعجز عن مؤونة أهلي ، وقد شغلت بأمر المسلمين ، وفيه : فيأكل آل أبي بكر من هذا المال ، وأثر عمر وصله ابن أبي شيبة أيضاً وابن سعد من طريق حارثة بن مضرب بضم الميم وفتح الضاد المعجمة وتشديد الراء المكسورة بعدها موحدة . قال : قال عمر : إني أنزلت نفسي من مال الله منزلة قيم اليتيم إن استغنيت عنه تركت ، وإن افتقرت إليه أكلت بالمعروف . حدّثنا أبُو اليَمانِ ، أخبرنا شُعَيْبٌ ، عنِ الزُّهْرِيِّ أخبرني السَّائِبُ بنُ يَزِيدَ ابنُ أُخْتِ نَمِر أنَّ حُوَيْطِبَ بنَ عبْدِ العُزَّى أخْبَرَهُ أنَّ عَبْدَ الله بنَ السَّعْدِيِّ أخْبَرَهُ أنَّهُ قَدِمَ عَلى عُمَرَ في خِلافَتِهِ فقال لهُ عُمَرُ : ألَمْ أُحَدَّثْ أنَّك تَلِي مِنْ أعْمالِ الناسِ أعْمالاً ؟ فإذا أُعْطِيتَ العُمالَةَ كَرِهْتَها ؟ فَقُلْتُ : بَلاى . فقال عُمَرُ : ما تُرِيدُ إلى ذالِكَ ؟ قُلْتُ : إنَّ لي أفْراساً وأعْبُداً وأنا بِخَيْر ، وأُرِيدُ أن تَكُونَ عُمالَتِي صَدَقَةً عَلى المُسْلِمِينَ . قال عُمَرُ : لا تَفْعَلْ فإنِّي كُنْتُ أرَدْتُ الّذِي أرَدْتَ . فَكَانَ رسولُ الله يُعْطِيني العَطاءَ فأقُولُ : أعْطِهِ أفْقَرَ إلَيْهِ مِنِّي ، حَتَّى أعْطاني مَرَّةً مالاً فَقُلْتُ : أعْطهِ أفْقرَ إلَيْهِ مِنِّي ، فقال النبيُّ خُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ وتَصَدَّقْ به فَما جاءَكَ مِنْ هَذَا المالِ وأنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ ولا سائِلٍ فَخُذْهُ وإلاّ فَلاَ تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ وعنِ الزُّهْرِيِّ قال : حدّثني سالِمُ بنُ عَبْدِ الله أنَّ عَبْدَ الله بنَ عُمرَ قال : سَمِعْتُ عُمرَ يَقُولُ : كانَ النبيُّ يُعْطِيني العَطاءَ فأقُولُ : أعْطِهِ أفْقَرَ إلَيْهِ مِنِّي ، حتى أعْطانِي مَرَّةً مالاً فَقُلْتُ : أعْطِهِ مَنْ هُوَ أفْقَرُ إلَيْهِ مِنِّي ، فقال النبيُّ خُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ وتَصَدَّقْ بِهِ فَما جاءَكَ مِنْ هَذَا المالِ وأنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ ولا سائِلٍ فَخذْهُ وما لا فَلاَ تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ انظر الحديث 1473 وطرفه مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة ، والزهري محمد بن مسلم ، والسائب بن يزيد من الزيادة ابن أخت نمر بفتح النون وكسر الميم بعدها راء هو الصحابي المشهور ، وأدرك من زمن النبي ست سنين وحفظ عنه ، وهو من أواخر الصحابة موتاً ، وآخر من مات منهم بالمدينة . وقال أبو عمر : قيل : إنه توفي سنة ثمانين ، وقيل : ست وثمانين ، وقيل : سنة إحدى وتسعين ، وهو ابن أربع وتسعين ، وقيل : ست وتسعين ، وحويطب تصغير الحاطب بالمهملتين ابن عبد العزى ، اسم الصنم المشهور ، العامري من الطلقاء كان من مسلمة الفتح وهو أحد المؤلفة قلوبهم ، أدرك الإسلام وهو ابن ستين سنة أو نحوها ، وأعطي من غنائم بدر مائة بعير وكان ممن دفن عثمان بن عفان ، رضي الله تعالى عنه ، وباع من معاوية داراً بالمدينة بأربعين ألف دينار ، مات بالمدينة في آخر خلافة معاوية . وهو ابن مائة وعشرين سنة ، وعبد الله بن السعدي هو عبد الله بن وقدان بن عبد شمس بن عبد ود ، وإنما قيل له : ابن السعدي ، لأن أباه كان مسترضعاً في بني سعد ، مات بالمدينة سنة سبع وخمسين وليس له في البخاري إلاَّ هذا الحديث الواحد . وهذا الإسناد من الغرائب اجتمع فيه أربعة من الصحابة ، رضي الله تعالى عنهم . والحديث أخرجه مسلم في الزكاة عن أبي الطاهر بن السرح وغيره ، وأخرجه أبو داود فيه وفي الجراح عن أبي الوليد الطيالسي عن ليث به . وأخرجه النسائي في الزكاة عن قتيبة به وغيره . قوله : ألم أحدث بضم الهمزة وفتح الحاء وتشديد الدال . قوله : تلي من أعمال الناس أي : الولايات من إمرة أو قضاء أو نحوهما ، ووقع في رواية بشر بن سعيد عند مسلم : استعملني عمر ، رضي الله تعالى عنه ، على الصدقة ، فعين الولاية . قوله : فإذا