العيني
244
عمدة القاري
أعطيت على صيغة المجهول . قوله : العمالة بالضم أجرة العمل وبالفتح نفس العمل . قوله : ما تريد إلى ذلك ؟ يعني : ما غاية قصدك بهذا الرد ؟ قوله : أفراساً جمع فرس . قوله : وأعبداً جمع عبد ، كذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : أعتداً ، بضم التاء المثناة من فوق جمع عتيد وهو المال المدخر . قوله : الذي أردت بفتح التاء . قوله : يعطيني العطاء أي : المال الذي يقسمه الإمام في المصالح . قوله : أعطه أفقر إليه مني أي : أعطِ بهمزة القطع الذي هو أفقر إليه مني ، وفصل بين أفعل التفضيل وبين كلمة : من ، لأنه إنما لم يجز عند النحاة ، إذا كان أجنبياً وهنا هو ألصق به من الصلة لأن ذلك محتاج إليه بحسب جوهر اللفظ والصلة محتاج إليها بحسب الصيغة . قوله : غير مشرف أي : غير طامع ولا ناظر ، إليه قوله : وإلاَّ أي : وإن لم يجيء إليك فلا تتبعه نفسك في طلبه واتركه ، قيل : لم منعه رسول الله من الإيثار ؟ أجيب بأنه أراد الأفضل والأعلى من الأجر ، لأن عمر ، وإن كان مأجوراً بإيثاره الأحوج ، لكن أخذه ومباشرته الصدقة بنفسه أعظم ، وذلك لأن التصدق بعد التمول إنما هو دفع الشح الذي هو مستولٍ على النفوس . قوله : وعن الزهري حدثني سالم ، هو موصول بالسند المذكور أولاً إلى الزهري ، وقد أخرج النسائي عن عمرو بن منصور عن أبي اليمان شيخ البخاري الحديثين المذكورين بالسند المذكور إلى عمر ، رضي الله عنه ، وفيه : أخذ الرزق لمن اشتغل بشيء من مصالح المسلمين ، وذكر ابن المنذر أن زيد بن ثابت ، رضي الله تعالى عنه ، كان يأخذ الأجر على القضاء ، وروى ذلك عن ابن سيرين وشريح ، وهو قول الليث وإسحاق وأبي عبيد . وقال الشافعي : إذا أخذ القاضي جعلاً لم يجز عندي ، وقال ابن المنذر : وحديث ابن السعدي حجة في جواز إرزاق القضاة من وجوهها . وفيه : إن أخذ ما جاء من المال بغير مسألة أفضل من تركه لأنه يقع في إضاعة المال ، وقد نهى الشرع عن ذلك ، وذهب بعض الصوفية ، إلى أن المال إذا جاء من غير إشراف نفس ولا سؤال لا يرد ، فإن رد عوقب بالحرمان ، ويحكى عن أحمد أيضاً ، وأهل الظاهر ، وقال ابن التين : في هذا الحديث كراهة أخذ الرزق على القضاء مع الاستغناء وإن كان المال طيباً . 18 ( ( بابُ مَنْ قَضَى ولاعَنَ في المَسْجدِ ) ) أي : هذا باب في بيان من قضى ولاعن في المسجد . قوله : قضى ولاعن فعلان تنازعا في المسجد ، ومعنى : لاعن ، أمر باللعان على سبيل المجاز نحو : كسى الخليفة الكعبة . ولاعَنَ عُمَرُ عِنْد مِنْبَرِ النبيِّ أي : أمر عمر ، رضي الله عنه ، باللعان عند منبر النبي وإنما خص عمر المنبر لأنه كان يرى التحليف عند المنبر أبلغ في التغليظ ، ويؤخذ منه التغليظ في الأيمان بالمكان ، وقاسوا عليه الزمان . وفي التوضيح يغلظ في اللعان بالزمان والمكان وهي سنة عندنا لا فرض على الأصح . وقال مالك بالتغليظ ، وأبو حنيفة ، رضي الله تعالى عنه ، منعه وروى ابن كنانة عن مالك : يجزئ في المال العظيم والدماء ، وزمن اللعان بعد العصر عندنا ، وعند المالكية : أثر الصلاة ، واختصاص العصر لاختصاصه بالملائكة ، أعني : ملائكة الليل والنهار . وقَضَى شُرَيْحٌ والشَّعْبِيُّ ويَحْياى بنُ يَعْمَرَ في المَسْجِدِ . شريح هو القاضي المشهور ، والشعبي هو عامر بن شراحيل ، ويحيى بن يعمر بفتح الياء والميم بينهما عين مهملة البصري القاضي بمرو ، وأثر شريح وصله ابن أبي شيبة من طريق إسماعيل بن أبي خالد قال : رأيت شريحاً يقضي في المسجد وعليه برنس خز ، وأثر الشعبي وصله سعيد بن عبد الرحمن المخزومي في جامع سفيان عن طريق عبد الله بن شبرمة ، قال : رأيت الشعبي جلد يهودياً في فرية في المسجد ، وأثر يحيى بن يعمر وصله ابن أبي شيبة من رواية عبد الرحمان بن قيس ، قال : رأيت يحيى بن يعمر يقضي في المسجد .