العيني
222
عمدة القاري
ابن عبد العزيز حدثنا سيار بن سلامة أبو المنهال قال : دخلت مع أبي علي أبي برزة الأسلمي فذكر الحديث ، وفيه : الأمراء من قريش ، وروي عن أنس بلفظ : الأئمة من قريش ما إذا حكموا فعدلوا ، رواه البزار ، وروي عن أنس بطرق متعددة منها ما رواه الطبراني من رواية قتادة عنه بلفظ : إن الملك في قريش ، وأخرجه أحمد بهذا اللفظ عن أبي هريرة . 7139 حدّثنا أبُو اليَمانِ ، أخبرنا شُعَيْبٌ ، عنِ الزُّهْرِيِّ قال : كان مُحَمَّدُ بنُ جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ يحَدِّثُ أنَّهُ بَلَغَ مُعاوِيَةَ وهْوَ عِنْدَهُ في وَفْدٍ مِنْ قُرَيْشٍ أنَّ عَبْدَ الله بنَ عَمْرٍ ويُحَدِّثُ أنَّهُ سَيَكُونُ ملِكٌ مِنْ قَحْطانَ ، فَغَضِبَ فقامَ فأثْنَى عَلى الله بِما هُوَ أهْلُهُ ، ثُمَّ قال : أمَّا بَعْدُ فإنَّهُ بَلَغَنِي أنَّ رِجالاً مِنْكُمْ يُحَدِّثُونَ أحادِيثَ لَيْسَتْ في كِتابِ الله ، ولا تُوْثَرُ عنْ رسولِ الله وأُولائِكَ جُهَّالُكُمْ فإيَّاكُمْ والأمانِيَّ الّتِي تُضِلُّ أهْلَها ، فإنِّي سَمِعْتُ رسولَ الله يَقُولُ إنَّ هاذا الأمْرَ في قُرَيْشٍ لا يُعادِيهِمْ أحَدٌ إلاّ كَبَّهُ الله في النَّارِ عَلى وَجْهِهِ ما أقامُوا الدِّين . انظر الحديث 3500 مطابقته للترجمة في آخر الحديث . وشيخ البخاري واثنان بعده قد ذكروا عن قريب . ومحمد بن جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عدي بن عبد مناف القرشي المدني مات بالمدينة زمن عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنهما ، قاله الواقدي . والحديث مضى في مناقب قريش عن أبي اليمان أيضاً . قوله : وهو عنده أي : والحال أن محمد بن جبير عند معاوية ، ويروى : وهم عنده ، أي : محمد بن جبير ومن كان معه من الوفد الذين كانوا معه ، أرسلهم أهل المدينة إلى معاوية ليبايعوه ، وذلك حين بويع له بالخلافة لما سلم له الحسن بن علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنهما . قوله : إن عبد الله بن عمرو في محل الرفع لأنه فاعل ، بلغ ، ومعاوية بالنصب مفعوله ، وعمرو بالواو وهو ابن العاص . قوله : يحدث جملة في محل الرفع لأنها خبر : إن . قوله : أنه أي : أن الشان سيكون ملك من قحطان قد مر أن قحطان أبو اليمن . قوله : فغضب أي : معاوية ، قال ابن بطال : سبب إنكار معاوية أنه حمل حديث عبد الله بن عمرو على ظاهره ، وقد يكون معناه أن قحطانياً يخرج في ناحية من النواحي فلا يعارض حديث معاوية . قوله : أحاديث جمع حديث على غير قياس ، قال العزيزي : إن واحد الأحاديث أحدوثة ثم جعلوه جمعاً للحديث ، والحديث الخبر الذي يأتي على قليل وكثير . قوله : ولا تؤثر على صيغة المجهول أي : لا تنقل عن رسول الله ، ولا تروي . قوله : وأولئك جهالكم بضم الجيم وتشديد الهاء جمع جاهل . قوله : فإياكم والأماني أي : احذروا الأماني بتشديد الياء وتخفيفها ، وهي جمع أمنية ، وأصله من منى يمنى إذا قدر ، وقال الجوهري : فلان يتمنى الأحاديث أي : يفتعلها مقلوب من المين وهو الكذب قوله : التي تضل أهلها صفة للأماني ، وتُضل بضمّ التاء المثناة من فوق وكسر الضاد المعجمة من الإضلال ، وروي بفتح أوله ، ورفع أهلها . قوله : إن هذا الأمر أي : الخلافة . قوله : لا يعاديهم أحد أي : لا ينازعهم أحد في الأمر إلاَّ كبه الله في النار على وجهه يعني : إلاَّ كان مقهوراً في الدنيا معذباً في الآخرة . قوله : كبه الله من الغرائب ، إذ : أكب ، لازم : و : كب ، متعد عكس المشهور . قوله : ما أقاموا الدين أي : مدة إقامتهم أمور الدين . قيل : يحتمل أن يكون مفهومه : فإذا لم يقيموه فلا يسمع لهم ، وقيل : يحتمل أن لا يقام عليهم وإن كان لا يجوز إبقاؤهم على ذلك ، ذكرهما ابن التين ، وقال الكرماني : هذا يعني ما رواه معاوية لا ينافي كلام عبد الله ، يعني ابن عمرو لامكان ظهوره عند عدم إقامتهم الدين . قلت : غرضه أن لا اعتبار له إذ ليس في كتاب ولا في سنة . فإن قلت : مر في تغيير الزمان عن أبي هريرة أن رسول الله ، قال : لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه ؟ قلت : هذا رواية أبي هريرة ، وربما لم يبلغ معاوية ، وأما عبد الله فلم يرفعه . انتهى . قلت : قد ذكرنا فيه ما فيه الكفاية في : باب تغيير الزمان ، ثم قال الكرماني : فإن قلت : خلا زماننا عن خلافتهم . قلت : لم يخل إذ في الغرب خليفة منهم على ما قيل ، وكذا في مصر . انتهى . قلت : لم يشتهر أصلاً أن في الغرب خليفة من بني العباس ، ولكن كان فيه من الحفصيين من ذرية أبي حفص صاحب ابن