العيني
221
عمدة القاري
والمعصية خلافه ، والمراد من قوله : * ( يَ 1764 ; اأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِى الاَْمْرِ مِنْكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِى شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاَْخِرِ ذالِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ) * الأمراء . قاله أبو هريرة . وقال الحسن : العلماء ، وقال مجاهد : الصحابة ، وقال زيد بن أسلم : هم الولاة ، وقرأ ما قبلها * ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الاحَمَانَاتِ إِلَى 1764 ; أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً ) * وقال بعضهم : في هذا إشارة من المصنف إلى ترجيح القول الصائر إلى أن الآية نزلت في طاعة الأمراء ، خلافاً لمن قال : نزلت في العلماء . قلت : ليت شعري ما دليله على ما قاله ، لأن في هذا أقوالاً كما ترى ، فترجيح قول منها يحتاج إلى دليل . 7137 حدّثنا عَبْدَانُ ، أخْبرنا عَبْدُ الله ، عنْ يُونُسَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أخبرنا أبُو سَلَمَةَ بنُ عبْدِ الرَّحْمانِ أنَّهُ سَمِعَ أبا هُرَيْرَةَ ، رضي الله عنه ، يَقُولُ : إنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال : مَنْ أطاعَنِي فَقَدْ أطاعَ الله ، ومَنْ عَصاني فَقَدْ عَصَى الله ، ومنْ أطاعَ أمِيرِي ، فَقَدْ أطاعَنِي ، ومَنْ عَصى أمِيرِي فَقَدْ عَصاني انظر الحديث 2957 مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبدان لقب عبد الله بن عثمان ، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ، ويونس هو ابن يزيد ، والزهري هو محمد بن مسلم . والحديث أخرجه مسلم في المغازي عن أبي الطاهر وحرملة . قوله : من أطاعني فقد أطاع الله مأخوذ من قوله تعالى : * ( مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَآ أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ) * لأن الله أمر بطاعته ، فإذا أطاعه فقد أطاع الله . قوله : ومن أطاع أميري إلى آخره ، وفي رواية همام والأعرج وغيرهما : ومن أطاع الأمير ، وقال ابن التين ، قيل : كانت قريش ومن يليها من العرب لا يعرفون الإمارة ، فكانوا يمتنعون على الأمراء فقال هذا القول يحثهم على طاعة من يؤمر عليه والانقياد لهم إذا بعثهم في السرايا ، وإذا ولاهم البلاد فلا يخرجوا عليهم لئلا تفترق الكلمة . 7138 حدّثنا إسْماعِيلُ ، حدّثني مالِكٌ ، عنْ عَبْدِ الله بنِ دِينارٍ ، عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ ، رضي الله عنهما ، أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال : ألا كُلُّكُمْ راعٍ وكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عنْ رِعِيَّتِهِ ، فالإمامُ الذِي عَلى النَّاسِ راعٍ وهْوَ مَسْؤُولٌ عنْ رَعِيَّتِهِ ، والرَّجُلُ راعٍ عَلى أهْلِ بَيْتِهِ وهْوَ مَسْؤُولٌ عنْ رَعِيَّتِهِ ، والمَرْأةُ راعِيَةٌ عَلى أهْلِ بَيْتِ زَوْجِها وَوَلَدَهِ وهْيَ مَسْؤُولَةٌ عَنْهُمْ ، وعَبْدُ الرَّجُلِ راعٍ عَلى مالِ سَيِّدِهِ وهْوَ مَسْؤُولٌ عَنْهُ ، ألا فَكُلُّكُمْ راعٍ وكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عنْ رَعِيَّتِهِ مطابقته للترجمة من حيث إن الترجمة تدل على وجوب طاعة الأئمة وإقامة حقوقهم ، فكذلك هنا على وجوب أمر الرعية على الأئمة ففي هذا المقدار كفاية لوجه المطابقة . وإسماعيل هو ابن أبي أويس عبد الله . والحديث مضى في كتاب الجمعة في باب الجمعة في القرى والمدن ، مطولاً ومضى الكلام فيه . قوله : إلاَّ بفتحتين وتخفيف اللام كلمة تنبيه وافتتاح . قوله : عن رعيته الرعية كل من شمله حفظ الراعي ونظره ، وأصل الرعاية حفظ الشيء وحسن التعهد فيه لكن تختلف ، فرعاية الإمام هي ولاية أمور الرعية وإقامة حقوقهم ، ورعاية المرأة حسن التعهد في أمر بيت زوجها ، ورعاية الخادم هو حفظ ما في يده والقيام بالخدمة ونحوها ، ومن لم يكن إماماً ولا له أهل ولا سيد ولا أب وأمثال ذلك ، فرعايته على أصدقائه وأصحاب معاشرته . وقال الطيبي شيخ شيخي في هذا الحديث : إن الراعي ليس مطلوباً لذاته ، وإنما أقيم لحفظ ما استرعاه فينبغي أن لا يتصرف إلاَّ بما أذن الشارع فيه ، وهو تمثيل ليس في الباب ألطف ولا أجمع ولا أبلغ منه ، فإنه أجمل أولاً ثم فصل ، وأتى بحرف التنبيه مكرراً ، قال : والفاء في قوله : ألا فكلكم جواب شرط محذوف ، وختم بما يشبه الفذلكة إشارة إلى استيفاء التفصيل . 2 ( ( بابٌ الأُمَراءُ مِنْ قُرَيْشٍ ) ) أي : هذا باب مترجم بقوله : الأمراء من قريش الأمراء مبتدأ ، أو من قريش خبره ، أي : الأمراء كائنون من قريش ، وقال عياض ، نقل عن ابن أبي صفرة : الأمر أمر قريش ، قال : وهو تصحيف . قلت : وقع في نسخة لأبي ذر عن الكشميهني مثل ذلك ، لكن الأول هو المعروف ، قيل : لفظ الترجمة لفظ حديث أخرجه يعقوب بن سفيان ، وأبو يعلى والطبراني من طريق مسكين