العيني

219

عمدة القاري

أي : هذا باب فيه : لا يدخل الدجال المدينة النبوية . 7132 حدّثنا أبُو اليَمانِ ، أخبرنا شُعَيْبٌ ، عنِ الزُّهْرِيِّ ، أخبرني عُبَيْدُ الله بنُ عَبْدِ الله بنِ عُتْبَةَ بنِ مَسْعُودٍ أنَّ أبا سَعِيدٍ قال : حدثنا رسولُ الله يَوْماً حَدِيثاً طَوِيلاً عنِ الدَّجَّالِ فَكانَ فِيما يُحَدِّثُنا بِهِ أنّه قال : يَأتي الدَّجَّالُ وهْوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أنْ يَدْخُلَ نِقابَ المدَيِنَةِ ، فَيَنْزِلُ بَعْضَ السِّباخِ الّتِي تَلِي المَدِينَةَ ، فَيَخْرُجُ إلَيْهِ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ وهْوَ خَيْرُ النَّاسِ أوْ : مِنْ خَيْرِ النَّاسِ فَيَقُولُ : أشْهَدُ أنّكَ الدَّجَّالُ الّذِي حدّثنا رسولُ الله حَديثَهُ فَيَقُولُ الدَّجَال : أرَأيْتُمْ إنْ قَتلْتُ هاذَا ثُمَّ أحْيَيْتُهُ هَلْ تَشُكُّونَ في الأمْرِ ؟ فَيَقُولُونَ : لا . فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يُحْيِيهِ ، فَيَقُولُ : والله ما كُنْتُ فِيكَ أشَدَّ بَصِيرَةً مِنِّي اليَوْمَ ، فَيُرِيدُ الدَّجَّالُ أنْ يَقْتُلَهُ فَلا يُسَلَّطُ عَلَيْهِ انظر الحديث 1882 مطابقته للترجمة في قوله : وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وأبو سعيد هو الخدري واسمه سعد بن مالك . والحديث قد مضى في آخر الحج في باب من أبواب حرم المدينة ، فقال : لا يدخل الدجال المدينة ، وذكر فيه أحاديث منها هذا الحديث بعينه . أخرجه عن يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله إلى آخره ، ومضى الكلام فيه . قوله : نقاب المدينة جمع نقب وهو الطريق بين الجبلين ، وقيل : هو بقعة بعينها . قوله : فيخرج إليه رجل قيل هو الخضر ، عليه السلام . قوله : ما كنت فيك أشد بصيرة لأن رسول الله ، أخبر بأن ذلك من جملة علاماته . قوله : فلا يسلط عليه أي : لا يقدر على قتله ، بأن لا يخلق القطع في السيف ، ويجعل بدنه كالنحاس مثلاً أو غير ذلك . 7133 حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ ، عنْ مالِكٍ ، عنْ نُعَيمِ بنِ عبْدِ الله المُجْمِرِ ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عَلى أنْقابِ المَدِينَةِ مَلاَئِكَةٌ لا يَدْخُلُها الطّاعُونُ ولا الدَّجَّالُ انظر الحديث 1880 وطرفه مطابقته للترجمة ظاهرة . ونعيم بضم النون وفتح العين المهملة مصغر نعم ابن عبد الله المجمر ، على صيغة اسم الفاعل من الإجمار بالجيم والراء هو صفة نعيم لا صفة عبد الله . والحديث قد مضى في الباب الذي ذكرناه في الحديث السابق . قوله : على أنقاب المدينة الأنقاب جمع القلة ، والنقاب جمع الكثرة . وقد مر الكلام في الباب المذكور . 7134 حدّثنا يَحْياى بنُ مُوسَى ، حدّثنا يَزِيدُ بنُ هارُونَ ، أخبرنا شُعْبَةُ ، عنْ قَتادَةَ ، عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : المَدِينَةُ يأتِيها الدَّجَّالُ فَيَجِدُ المَلاَئِكَةَ يَحرُسُونَها ، فَلاَ يَقْرَبُها الدَّجالِ ، قال : ولا الطَّاعُونُ إنْ شاءَ الله مطابقته للترجمة ظاهرة . ويحيى بن موسى بن عبد ربه أبو زكريا السختياني البلخي يقال له خت . وحديث أنس مضى في الباب المذكور بأتم منه ، وليس فيه فلا يقربها إلى آخره . قوله : يحرسونها أي : يحفظونها ، وروى أحمد والحاكم من حديث محجن بن الأذرع : لا يدخلها الدجال إن شاء الله ، كلما أراد دخولها تلقاه بكل نقب من نقابها ملك مصلت سيفه يمنعه عنها ، وقال ابن العربي : يجمع بين هذا وبين قوله : على كل نقب ملكان ، بأن سيف أحدهما مسلول والآخر بغلافه فلا يقربها أي الدجال . قوله : إن شاء الله قيل : هذا الاستثناء محتمل للتعليق ، ومحتمل للتبرك وهو أولى ، وقيل : إنه يتعلق بالطاعون وفيه نظر ، وحديث محجن المذكور الآن يؤيد أنه لكل منهما . 28 ( ( بابُ يأجُوجَ ومأجُوجَ ) ) أي : هذا باب في ذكر يأجوج ومأجوج ، ومضى الكلام فيهما في ترجمة ذي القرنين من أحاديث الأنبياء ، عليهم السلام .