العيني
210
عمدة القاري
واو قبل قوله : وثب ابن الزبير ، بأن ابن زياد لما أخرج من البصرة توجه إلى الشام فقام مع مروان . قلت : فلذلك وقع الواو في بعض النسخ قبل قوله : وثب ابن الزبير ، ووقع في بعض النسخ بدون زيادة الواو . فإن قلت : ما جواب : لما ، في قوله : لما كان ابن زياد ومروان بالشام ؟ . قلت : على عدم زيادة الواو هو قوله : وثب وعلى تقدير الواو يكون الجواب قوله : فانطلقت مع أبي والفاء يدخل في جوابه كقوله تعالى : * ( وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُاْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِئَايَاتِنَآ إِلاَّ كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ ) * قوله : ووثب القراء بالبصرة والقراء جمع قارىء وهم طائفة سموا أنفسهم توابين لتوبتهم وندامتهم على ترك مساعدة الحسين ، رضي الله تعالى عنه ، وكان أميرهم سليمان بن صرد بضم الصاد المهملة وفتح الراء الخزاعي كان فاضلاً قارئاً عابداً ، وكان دعواهم : إنا ، نطلب دم الحسين ولا نريد الإثارة ، غلبوا على البصرة ونواحيها وهذا كله عند موت معاوية بن يزيد بن معاوية . قوله : فانطلقت مع أبي قائله أبو المنهال ، وأبو سلامة الرياحي . قوله : إلى أبي برزة بفتح الباء الموحدة وإسكان الراء وبالزاي واسمه نضلة بفتح النون وسكون الضاد المعجمة الأسلمي الصحابي غزا خراسان فمات بها . قوله : هو جالس الواو فيه للحال . قوله : في ظل علية بضم العين المهملة وكسرها وتشديد اللام والياء آخر الحروف وهي الغرفة ويجمع على علالي وأصل علية عليوة فأبدلت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء . قوله : فأنشأ أبي أي : جعل أبي يستطعمه الحديث أي : يستفتحه ويطلب منه التحديث . قوله : فقال : يا با برزة فحذفت الألف للتخفيف . قوله : إني احتسبت عند الله أي : تقربت إليه ، وفي رواية الكشميهني : احتسب ، قيل معناه أنه يطلب بسخطه على الطوائف المذكورين من الله الأجر على ذلك لأن الحب في الله والبغض في الله من الإيمان . قوله : ساخطاً حال ، ويروى : لائماً . قوله : على أحياء قريش أي : على قبائلهم . قوله : إنكم معشر العرب وفي رواية ابن المبارك : العريب . قوله : كنتم على الحال الذي علمتم وفي رواية يزيد بن زريع : على الحال التي كنتم عليها في جاهليتكم . قوله : حتى بلغ بكم ما ترون أي : من العزة والكثرة والهداية . قوله : إن ذاك الذي بالشام يعني : مروان بن الحكم والله إن يقاتل أي : ما يقاتل إلا على الدنيا وإنَّ ذَاكَ الّذِي بِمَكَّةَ والله إنْ يُقاتِلُ إلاّ على الدُّنيْا ، وإنَّ هاؤلاءِ الّذِين بَيْنَ أظْهرِكُمْ والله إنْ يُقاتِلُونَ إلاّ على الدُّنيْا . هذا أيضاً من جملة كلام أبي برزة ، ولا يوجد إلاَّ في بعض النسخ . قوله : وإن ذاك الذي بمكة أراد به عبد الله بن الزبير . قوله : وإن هؤلاء الذين بين أظهركم أراد بهم القراء ، توضحه رواية ابن المبارك : إن الذين حولكم الذين يزعمون أنهم قراؤهم . قوله : إن بكسر الهمزة وسكون النون بعد قوله : والله كلمة النفي . 7113 حدّثنا آدَمُ بنُ أبي إياسٍ ، حدّثنا شُعْبَةُ ، عنْ واصِلٍ الأحْدَبِ ، عنْ أبي وائِلٍ ، عنْ حُذَيْفَةَ بنِ اليَمانِ قال : إنَّ المُنافِقِينَ اليَوْمَ شَرٌّ مِنْهُمْ عَلى عَهْدِ النبيِّ كانُوا يَوْمَئِذٍ يُسِرُّونَ واليَوْمَ يَجْهَرُونَ . مطابقته للترجمة من حيث إن جهرهم بالنفاق وشهر السلاح على الناس بخلاف ما بذلوه من الطاعة حين بايعوا أولاً . وواصل هو ابن حيان بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف الأسدي الكوفي ، يقال له : بياع السابري ، بضم الباء الموحدة ، وأبو وائل هو شقيق بن سلمة . والحديث أخرجه النسائي في التفسير عن إسحاق بن إبراهيم . قوله : على عهد النبي يتعلق بمقدر وهو نحو تاءين إذ لا يجوز أن يقال : هو متعلق بالضمير القائم مقام المنافقين ، إذا الضمير لا يعمل . قيل : إنما كان شراً لأن سرهم لا يتعدى إلى غيرهم ، وقال ابن التين : أراد أنهم أظهروا من السر ما لم يظهر أولئك فإنهم لم يصرحوا بالكفر ، وإنما هو التفث يلقونه بأفواههم فكانوا يعرفون به . 7114 حدّثنا خَلّادٌ ، حدّثنا مِسْعَرٌ ، عنْ حَبِيب بنِ أبي ثابِت ، عن أبي الشَّعْثاءِ ، عنْ حُذَيْفَةَ قال : إنّما كانَ النَّفاقُ عَلى عَهْدِ النبيِّ فأمَّا اليَوْمَ فإنّما هُوَ الكُفْرُ بَعْدَ الإيمانِ .