العيني
211
عمدة القاري
مطابقته للترجمة من حيث إن المنافق في هذا اليوم قال بكلمة الإسلام بعد أن ولد فيه وعلى فطرته ، ثم أظهر كفراً فصار مرتداً فدخل في الترجمة من جهة قوليه المختلفين . وخلاد بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام وبالدال المهملة ابن يحيى بن صفوان أبو محمد السلمي الكوفي سكن مكة ، ومسعر بكسر الميم وسكون السين المهملة ابن كدام الكوفي ، وحبيب ضد العدو واسم أبي ثابت قيس بن دينار الكوفي ، وأبو الشعثاء بفتح الشين المعجمة وسكون العين المهملة وبالثاء المثلثة مؤنث الأشعث واسمه سليم مصغر سلم ابن أسود المحاربي . قيل : ليس في الكتب الستة لأبي الشعثاء عن حذيفة إلاَّ هذا الحديث معنعناً . قوله : إنما كان النفاق أي : موجوداً على عهد النبي قوله : فأما اليوم فإنما هو الكفر بعد الإيمان كذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية : فإنما هو الكفر أو الإيمان وكذا حكى الحميدي في جمعه أنهما روايتان . قوله : إنما هو الكفر لأن المسلم إذا أبطن الكفر صار مرتداً ، هذا ظاهره ، لكن قيل : غرضه أن التخلف عن بيعة الإمام جاهلية ، ولا جاهلية في الإسلام ، أو هو تفرق وقال تعالى : * ( وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُم أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُمْ مِّنْهَا كَذالِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ ءَايَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) * وهو غير مستور اليوم فهو الكفر بعد الإيمان . 22 ( ( بابٌ لا تقُومُ السَّاعَةُ حتى يُغْبَط أهْلُ القُبُورِ ) ) أي : هذا باب فيه لا تقوم الساعة حتى يغبط على صيغة المجهول ، الغبطة تمني مثل حال المغبوط من غير إرادة زوالها عنه بخلاف الحسد فإن الحاسد يتمنى زوال نعمة المحسود . تقول : غبطته أغبطه غبطاً وغبطة ، وتغبيط أهل القبور تمني الموت عند ظهور الفتن إنما هو لخوف ذهاب الدين لغلبة الباطل وأهله وظهور المعاصي والمنكر . 7115 حدّثنا إسْماعِيلُ ، حدّثني مالِكٌ عن أبي الزِّنادِ ، عنِ الأعْرَجِ ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ قال : لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى يَمُرَّ الرجُلُ بِقَبْرِ الرجلِ فَيَقُولُ : يا لَيْتَنِي مَكانَهُ مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسماعيل بن أبي أويس اسمه عبد الله ، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز . والحديث أخرجه مسلم في الفتن عن قتيبة . قوله : يا ليتني مكانه يعني : يا ليتني كنت ميتاً ، وقد مر الوجه في ذلك الآن . وعن ابن مسعود قال : سيأتي عليكم زمان لو وجد أحدكم فيه الموت يباع لاشتراه . 23 ( ( بابُ تَغْيِير الزَّمانِ حتَّى يَعْبُدُوا الأوْثانَ ) ) أي : هذا باب في بيان تغيير الزمان عن حاله الأول . قوله : حتى يعبدوا الأوثان ، وسقوط النون فيه من غير جازم لغة ، ويروى : حتى تعبد الأوثان ، وهو جمع وثن ، وهو كل ما له جثة معمولة من جواهر الأرض أو من الخشب أو الحجارة كصورة الآدمي يعمل وينصب فيعبد ، والصنم الصورة بلا جثة ، ومنهم من لم يفرق بينهما . 7116 حدّثنا أبُو اليَمانِ ، أخبرنا شُعَيْبٌ ، عنِ الزُّهْرِيِّ قال : قال سَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ : أخبرني أبُو هُرَيْرَةَ ، رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى تَضْطَرِبَ أليات نِساءِ دَوْسٍ عَلى ذي الخَلَصَةِ وذو الخَلَصَةِ طاغِيَةُ دَوْسٍ الّتي كانُوا يَعْبُدُونَ في الجاهلِيَّةِ . مطابقته للترجمة ظاهرة لأن ذا الخلصة اسم صنم لدوس ، وعبادتهم إياها من تغيير الزمان . وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وشعيب بن أبي حمزة ، والهري محمد بن مسلم . والحديث من أفراده . قوله : أخبرني أبو هريرة ويروى : إن أبا هريرة قال : سمعت رسول الله ، صلى الله تعالى عليه وسلم ، يقول : قوله : حتى تضطرب أي : يضرب بعضها بعضاً ، وقال ابن التين : فيه الإخبار بأن نساء دوس يركبن الدواب من البلدان إلى الصنم المذكور فهو المراد باضطراب ألياتهن ، والألياة بفتح الهمزة واللام جمع ألية وهي العجيزة وجمعها أعجاز . وقال الكرماني : معناه : لا تقوم الساعة حتى تضطرب أي تتحرك أعجاز نسائهم من الطواف حول ذي الخلصة ، أي : حتى يكفرن ويرجعن إلى عبادة الأصنام . قوله : طاغية دوس بفتح الدال قبيلة أبي هريرة