العيني
180
عمدة القاري
أنه لفلان وليس لي فظهرت المطابقة ، هذا كلام الكرماني ، وتحرير الكلام أن جوابه ، للرجل عن طلب الولاية بقوله : قوله : سترون بعدي أثرة إرادة نفي ظنه أنه أثر الذي ولاه عليه ، فبين له أن ذلك لا يقع في زمانه ، وأنه لم يخص الرجل بذلك لذاته بل لعموم مصلحة المسلمين ، وأن الاستئثار للحظ الدنيوي إنما يقع بعده وأمرهم عند وقوع ذلك بالصبر . 3 ( بابُ قَوْلِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم : ( هَلاَكُ أُمَّتي عَلى يَدَيْ أُغَيْلِمَةٍ سُفَهاءَ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه قول النبي إلى آخره ، وفي بعض النسخ من قريش ، وهو في رواية أبي ذر ، ولم يقع لغيره ، وروى أحمد والنسائي من رواية سماك عن أبي ظالم عن أبي هريرة بلفظ : إن فساد أمتي على يدي غلمة سفهاء من قريش . قوله : أغيلمة تصغير غلمة جمع غلام ، وواحد الجمع المصغر : غليم ، بالتشديد يقال للصبي من حين يولد إلى أن يحتلم غلام ، وجمعه غلمان وغلمة وأغيلمة ، وقد يطلق لفظ غلام على الرجال المستحكم القوة تشبيهاً له بالغلام في قوته . وقال ابن الأثير : المراد بالأغيلمة هنا الصبيان ، ولذلك صغرهم . 7058 حدّثنا مُوسَى بنُ إسْماعِيلَ ، حدّثنا عَمْرُو بنُ يَحْيى بنِ سَعِيدِ بنِ عَمْرِو بنِ سَعيدٍ قال أخبرني جَدِّي قال : كُنْتُ جالِساً مَع أبي هُرَيْرَةَ في مَسْجِدِ النبيِّ بِالمَدِينةِ ومَعَنا مرْوَانُ ، قال أبُو هُرَيْرَةَ : سَمِعْتُ الصَّادِقَ المَصْدُوقَ يَقُولُ : هَلَكَةُ أمَّتِي عَلى يَدَيْ غِلْمَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ فقال مَرْوَانُ : لَعْنَةُ الله عَليْهِمْ غِلْمةً ، فقال أبو هُرَيْرَةَ : لوْ شِئْتُ أنْ أقُولَ بَنِي فُلانٍ وبَني فُلاَنٍ لَفَعَلْتُ ، فَكُنْتُ أخْرُجُ مَعَ جَدِّي إلى بَنِي مَرْوَانَ حِينَ مَلَكُوا بالشَّأمِ ، فإذَا رآهُمْ غِلْماناً أحْدَاثاً قال لَنا عَسَى هاؤُلاَءِ أنْ يَكُونُوا مِنْهُمْ ، قُلْنا : أنْتَ أعْلَمُ . انظر الحديث 3604 وطرفه مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله : هلكة أمتي على يدي غلمة ولكن ليس في الحديث لفظ : سفهاء ، قال الكرماني : لعله بوب ليستذكره فلم يتفق له ، أو أشار إلى أنه ثبت في الجملة لكنه ليس بشرطه . قلت : قد ذكرنا الآن لفظ : سفهاء ، عند أحمد والنسائي . والحديث مضى في علامات النبوة عن أحمد بن محمد المكي . أخرجه مسلم . قوله : أخبرني جدي هو سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية . وعمر بن سعيد هو المعروف بالأشدق قتله عبد الملك بن مروان لما خرج عليه بدمشق بعد السبعين . قوله : كنت جالساً مع أبي هريرة كان ذلك زمن معاوية . قوله : ومعنا مروان هو ابن الحكم بن العاص بن أمية الذي ولي الخلافة ، وكان يلي لمعاوية إمرة المدينة تارة ، وسعيد بن العاص والد عمر ، ويليها لمعاوية تارة . قوله : الصادق المصدوق أي : الصادق في نفسه والمصدوق من عند الله ، أو بمعنى المصدق من عند الناس . قوله : هلكة أمتي الهلكة بفتحتين بمعنى الهلاك ، وفي رواية : إكمال هلاك أمتي ، قال بعضهم : هو المطابق للترجمة . قلت : إذا كان الهلكة بمعنى الهلاك يحصل المطابقة والمراد بالأمة هنا أهل ذلك العصر ومن قاربهم لا جميع الأمة إلى يوم القيامة . قوله : على يدي غلمة كذا في رواية الأكثرين بالتثنية ، وفي رواية السرخسي والكشميهني : على أيدي ، بالجمع . قوله : لعنة الله عليهم غلمة بنصب : غلمة ، على الاختصاص ، وفي رواية عبد الصمد : لعنة الله عليهم من أغيلمة ، والعجب من لعن مروان الغلمة المذكورين مع أن الظاهر أنهم من ولده ، فكأن الله تعالى أجرى ذلك على لسانه ليكون أشد في الحجة عليهم لعلهم يتعظون ، وقد وردت أحاديث في لعن الحكم والد مروان وما ولد ، أخرجها الطبراني وغيره . قوله : فكنت أخرج مع جدي قائل ذلك عمرو بن يحيى . قوله : حين ملكوا بالشام إنما خص الشام مع أنهم لما ولوا الخلافة ملكوا غير الشام أيضاً لأنها كانت مساكنهم من عهد معاوية . قوله : أحداثاً جمع حديث أي : شباناً ، وأولهم يزيد عليه ما يستحق وكان غالباً ينزع الشيوخ من إمارة البلدان الكبار ويوليها