العيني
179
عمدة القاري
مريض الواو فيه للحال . قوله : فقلنا : أصلحك الله يحتمل أنه أراد الدعاء بالصلاح في جسمه ليعافى من مرضه أو أعم من ذلك ، وهي كلمة اعتادوها عند افتتاح الطلب . قوله : فبايعنا بفتح العين أي : فبايعنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، ولفظ : بايع ، ماض وفاعله الضمير الذي فيه : ونا ، مفعوله ويروى : فبايعنا ، بإسكان العين أي : فبايعنا نحن رسول الله قوله : فقال : فيما أخذ علينا أي : فيما اشترط علينا . قوله : أن بايعنا بفتح العين وكلمة : أن ، بفتح الهمزة مفسرة . قوله : على السمع والطاعة أي : لله ولرسوله قوله : في منشطنا بفتح الميم وسكون النون وفتح الشين المعجمة أي : في حالة نشاطنا ، وقال ابن الأثير : المنشط ، مفعل من النشاط وهو الأمر الذي ينشط له ويخف إليه ويؤثر فعله ، وهو مصدر بمعنى النشاط . قوله : ومكرهنا أي : ومكروهنا . وقال الداودي : أي في الأشياء التي تكرهونها . قلت : المكره أيضاً مصدر وهو ما يكره الإنسان ويشق عليه . قوله : وعسرنا ويسرنا أي : في حالة العسر وحالة اليسر . قوله : وأثرة علينا بفتح الهمزة والثاء المثلثة أي : على استئثار الأمراء بحظوظهم واختصاصهم إياها بأنفسهم . وحاصل الكلام : أن طواعيتهم لمن يتولى عليهم لا يتوقف على إيصالهم حقوقهم ، بل عليهم الطاعة ولو منعهم حقهم . قوله : وأن لا ننازع الأمر أهله عطف على قوله : أن بايعنا والمراد بالأمر الملك والإمارة ، وزاد أحمد من طريق عمير بن هانىء عن جنادة : وإن رأيت أن لك في الأمر حقاً فلا تعمل بذلك الرأي ، بل اسمع وأطع إلى أن يصل إليك بغير خروج عن الطاعة . قوله : إلا أن تروا كفراً أي : بايعنا قائلاً : إلاَّ أن تروا منهم منكراً محققاً تعلمونه من قواعد الإسلام ، إذ عند ذلك تجوز المنازعة بالإنكار عليهم . وقال النووي : المراد بالكفر هنا المعاصي ، وقال الكرماني : الظاهر أن الكفر على ظاهره ، والمراد من النزاع القتال . قوله : بواحاً بفتح الباء الموحدة وتخفيف الواو وبالحاء المهملة أي : ظاهراً بادياً من قولهم : باح بالشيء يبوح به بوحاً وبواحاً إذا أذاعه وأظهره ، وأنكر ثابت في الدلائل بواحاً وقال : إنما يجوز بوحاً ، بسكون الواو ، وبؤاحاً ، بضم الباء والهمزة الممدودة ، وقال النووي : هو في معظم النسخ من مسلم بالواو وفي بعضها بالراء ، وقال الخطابي : من رواه بالراء فهو قريب من هذا المعنى ، وأصل البراح الأرض القفراء التي لا أنيس فيها ولا بناء . وقيل : البراح البيان ، يقال : برح الخفاء إذا ظهر ، ووقع في رواية حبان أبي النضر : إلاَّ أن يكون معصية لله بوحاً ، ووقع عند الطبراني من رواية أحمد بن صالح عن ابن وهب في هذا الحديث : كفراً صراحاً ، بضم الصاد المهملة ثم بالراء . قوله : برهان أي : نص آية أو خبر صحيح لا يحتمل التأويل ، وقال الداودي : الذي عليه العلماء في أمراء الجور أنه إن قدر على خلعه بغير فتنة ولا ظلم وجب ، وإلاَّ فالواجب الصبر ، وعن بعضهم : لا يجوز عقد الولاية لفاسق ابتداء ، فإن أحدث جوراً بعد أن كان عدلاً اختلفوا في جواز الخروج عليه ، والصحيح المنع إلاَّ أن يكفر فيجب الخروج عليه . 7057 حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَرْعَرَةَ ، حدثنا شُعْبَةُ ، عنْ قَتادَةَ ، عنْ أنسِ بنِ مالِكٍ ، عنْ أسَيْدِ بنِ حُضَيْرٍ أنَّ رَجُلاً أتَى النبيَّ فقال : يا رسول الله اسْتَعْمَلْتَ فُلاَناً ولَمْ تَسْتَعْمِلْنِي ؟ قال : إنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أثَرَةً فاصْبِرُوا حتَّى تَلْقَوْني . انظر الحديث 3792 مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه . ومحمد بن عرعرة القرشي البصري ، وأسيد مصغر أسد وحضير بضم الحاء المهملة وفتح الضاد المعجمة ابن سماك بن عتيك أبي عبيد الأنصاري الأشهلي . والحديث مضى في فضائل الأنصار عن بندار ، ومضى الكلام فيه . قوله : استعملت فلاناً أي : قلدته عملاً . قوله : إنكم سترون إلى آخره . قال الداودي : هو كلام ينفي بعضه وهو كلام ليس من الأول إلاَّ أنه أخبر عن هذا الرجل ممن يرى الأثرة وأوصاهم بالصبر ، وقال صاحب التوضيح إنه كلام وإنه جواب لما ذكر . انتهى . قلت : هذا ليس بشيء ، وكيف هو جواب يطابق كلام الرجل بل الذي يقال : إن غرضه أن استعمال فلان ليس لمصلحته خاصة ، بل لك ولجميع المسلمين ، نعم نصير بعدي الاستعمالات خاصة فيصدق