العيني
169
عمدة القاري
إما بغضاً وإما حسداً ، فقد يقع على تلك الصفة ، والمحب لا يعبرها إلاَّ بخير والعبارة لأول عابر . وقال الرؤيا لأول عابر ، وكان أبو هريرة يقول : لا تقص الرؤيا إلاَّ على عالم أو ناصح . قوله : وليتفل أي : ليبصق ، وذاك لطرد الشيطان واستقذاره ، من تفل بالتاء المثناة من فوق وبالفاء يتفل بضم الفاء وكسرها . قوله : ثلاثاً أي : ثلاث مرات . قوله : فإنها لن تضره قال الداودي : يريد ما كان من الشيطان ، وأما ما كان من الله من خير أو شر فهو واقع لا محالة . 7045 حدّثنا إبْراهِيمُ بنُ حَمْزَةَ ، حدّثني ابنُ أبي حازِمٍ والدَّرَاوَرْدِيُّ عنْ يَزِيدَ عنْ عَبْدِ الله بنِ خَبَّابٍ عنْ أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أنَّهُ سَمِعَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ إذَا رأى أحَدُكُمُ الرُّؤْيا يُحِبُّها فإنَّها مِنَ الله فَلْيَحْمِدَ الله عَلَيْها ولْيُحَدِّثْ بِها ، وإذَا رأى غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَكْرَهُ فإنَّما هِيَ مِنَ الشَّيْطانِ ، فلْيَسْتَعِذْ مِنْ شَرِّها ولاَ يَذْكُرْها لأحَدٍ فإنَّها لَنْ تَضُرَّهُ انظر الحديث 6985 مطابقته للترجمة ظاهرة . وإبراهيم بن حمزة أبو إسحاق الزبير الأسدي المدني ، يروي عن عبد العزيز بن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي ، واسمه سلمة بن دينار ، والدراوردي عبد العزيز بن محمد ، وقد تقدم في : باب الرؤيا من الله وكذلك الحديث مضى فيه . 47 ( ( بابُ مَنْ لَمْ يَرَ الرُّؤْيا لأِوَّلِ عابِرٍ إذا لَمْ يُصِبْ ) ) أي : هذا باب فيه من لم ير إلى آخره ، وقال الكرماني : المعتبر في أقوال العابرين قول العابر الأول ، فيقبل إذا كان مصيباً في وجه العبارة ، أما إذا لم يصب فلا يقبل إذ ليس المدار إلاَّ على إصابة الصواب ، فمعنى الترجمة : من لم يعتقد أن تفسير الرؤيا هو للعابر الأول إذا كان مخطئاً ، ولهذا قال للصديق : أخطأت بعضاً ، كأنه يشير إلى حديث أنس ، قال : قال رسول الله فذكر حديثاً فيه : والرؤيا لأول عابر ، وهو حديث ضعيف فيه يزيد الرقاشي ولكن له شاهد ، أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة بسند حسن ، وصححه الحاكم عن أبي رزين العقيلي ، رفعه : الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر ، فإذا عبرت وقعت . لفظ أبي داود في رواية الترمذي : سقطت . انتهى . قلت : هذا الذي قاله غير مناسب لمعنى الترجمة يفهمه من له أدنى إدراك وذوق . 6407 حدّثنا يَحْياى بنُ بُكَيْرٍ ، حدّثنا اللَّيْثُ ، عنْ يُونُسَ ، عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ عُبَيْدِ الله بن عَبْدِ الله بنِ عُتْبَةَ أنَّ ابنَ عَبَّاسٍ ، رضي الله عنهما ، كان يُحَدِّث : أنَّ رَجُلاً أتَى رسولَ الله فقال : إنِّي رَأيْتُ اللَّيْلَةَ في المَنامِ ظُلةً تَنْطُفُ السَّمْنَ والعَسَل ، فأراى النَّاسَ يَتَكَفَّفُونَ مِنْها ، فالمُسْتَكْثِرُ والمُسْتَقِلُّ ، وإذا سَبَبٌ واصِلٌ مِنَ السَّماءِ ، إلى الأرْضِ فأراكَ أخَذْتَ بِهِ فعلَوْتَ ، ثُمَّ أخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَعَلا بِه ، ثُمَّ أخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فانْقَطَعَ ، ثُمَّ وُصِلَ . فقال أبُو بَكْرٍ : يا رسولَ الله بِأبي أنْتَ ، والله لَتَدَعَنِّي فأعْبُرَها . فقال النبي اعْبُرْها قال : أمَّا الظُّلَّةُ فالإسْلامُ ، وأمَّا الّذِي يَنْطفُ مِنَ العَسَلِ والسَّمْنِ فالقُرْآنُ حَلاوَتُهُ تَنْطُفُ ، فالمُسْتَكْثِرُ مِنَ القُرْآنِ والمُسْتَقِلُّ ، وأمَّا السَّبَبُ الوَاصِلُ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ فالحَقُّ الّذِي أنْتَ عَلَيْهِ تَأْخُذُ بِهِ ، فَيُعْلِيكَ الله ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ فَيَعْلُو بِهِ ، ثُمَّ يَأْخُذُ رَجُلٌ آخَرُ فَيَعْلُو بِهِ ، ثُمَّ يَأْخُذُهُ رَجُلٌ آخَرُ فَيَنْقَطِعُ بِهِ ، ثُمَّ يُوَصَّلُ لهُ فَيَعْلُو بِهِ ، فأخْبِرْنِي يا رسولَ الله بِأبي أنْتَ . أصَبْتُ