العيني
163
عمدة القاري
القرشي العامري مولاهم ، وينسبون أيضاً إلى اليمن وليس لعبد الله هذا في البخاري غير هذا الحديث ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة . ومضى الحديث بهذا السند في أواخر المغازي في قصة العنسي ، ومضى الكلام فيه . قوله : ذكر لي على صيغة المجهول ، قال الكرماني : فإن قلت : فما حكم هذا الحديث حيث لم يصرح باسم الذاكر ؟ قلت : غايته الرواية عن صحابي مجهول الاسم ، ولا بأس به ، لأن الصحابة كلهم عدول . قوله : سواران تثنية سوار وقال الكرماني : ويروى إسوران ، وفي التوضيح وقع هنا إسوران بالألف وفيما مضى ويأتي بدون الألف وهو الأكثر عند أهل اللغة ، وقال ابن التين في باب النفخ . قوله : فوضع في يده سوارين ، كذا عند الشيخ أبي الحسن ، وعند غيره : إسوران ، وهو الصواب قال صاحب التوضيح والذي في الأصول : سواران ، بحذف الألف وإن كان ابن بطال ذكره بإثباتها ، وقال أبو عبيدة : السوار بالضم والكسر . قوله : ففظعتهما بكسر الظاء المعجمة أي : استعظمت أمرهما . قوله : كذابين قال المهلب : أولهما بالكذابين لأن الكذب إخبار عن الشيء بخلاف ما هو به ووضعه في غير موضعه ، والسوار في يده ليس في موضعه لأنه ليس من حلي الرجال ، وكونه من ذهب مشعر بأنه شيء يذهب عنه ولا بقاء له ، والطيران عبارة عن عدم ثبات أمرهما والنفخ إشارة إلى زوالها بغير كلفة شديدة لسهولة النفخ على النافخ . قوله : فقال عبيد الله هو المذكور في السند . قوله : العنسي بفتح العين المهملة وسكون النون اسمه الأسود الصنعاني وكان يقال له ذو الحمار لأنه علم حماراً إذا قال له اسجد ؟ يخفض رأسه ، قتله فيروز الديلمي ، ومسيلمة بن حبيب الحنفي اليماني وكان صاحب نيرنجات ، وهو أول من أدخل البيضة في القارورة : قتله وحشي قاتل حمزة ، رضي الله تعالى عنه ، ومضى الكلام فيه في علامات النبوة مستوفًى . 39 ( ( بابٌ إذَا رأى بَقَراً تُنْحَرُ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه إذا رأى في المنام بقراً تنحر ، وجواب : إذا ، محذوف تقديره إذا رأى أحد بقراً تنحر يعبر بحسب ما يليق به ، والنبي لما رأى بقراً تنحر كان تأويل رؤياه قتل الصحابة الذين قتلوا بأحد ، وقال المهلب : وفي رؤياه بقراً ضرب المثل لأنه رأى بقراً تنحر فكانت البقر أصحابه فعبر عن حال الحرب بالبقر من أجل ما لها من السلاح والقرون شبهت بالرماح ، ولما كان طبع البقر المناطحة والدفاع عن أنفسها بقرونها كما يفعل رجال الحرب وشبه النحر بالقتل . 7035 حدّثني مُحَمَّدُ بنُ العَلاَءِ ، حدثنا أبُو أُسامَةَ ، عَنْ بُرَيْدٍ عن جَدِّهِ أبي بُرْدَةَ عنْ أبي مُوسَى أُراهُ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : رأيْتُ في المَنامِ أنِّي أُهاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إلى أرْضِ بِها نَخْلٌ ، فَذَهَب وَهَلِي إلى أنها اليَمامَةُ أوْ هَجَرٌ ، فإذا هِيَ المَدِينَةُ يَثْرِبُ ، ورَأيْتُ فِيها بَقَراً والله خيْرٌ فإذَا هُمُ المُؤْمِنُونَ يَوْمَ أُحُدٍ ، وإذَا الخَيْرُ ما جاءَ الله به مِنَ الخَيْرِ وثَوَاب الصِّدْقِ الّذِي آتانا الله بِهِ بَعْدَ يَوْمِ بَدْرٍ مطابقته للترجمة في قوله : ورأيت فيها بقراً فإن قلت : ترجم بقيد النحر ولم يقع ذلك في حديث الباب ؟ . قلت : كأنه أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرق الحديث ، وهو ما رواه أحمد من حديث جابر : أن النبي قال : رأيت كأني في درع حصينة ورأيت بقراً تنحر . . . الحديث ، وقال الثوري : بهذه الزيادة على ما في الصحيحين يتم تأويل الرؤيا ، فنحر البقر هو قتل الصحابة الذين قتلوا بأحد . وشيخ البخاري هو أبو كريب محمد بن العلاء الهمداني الكوفي وهو شيخ مسلم ، وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وبريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون الياء ابن عبد الله يروي عن جده أبي بردة اسمه : الحارث ، وقيل : عامر يروي عن أبيه أبي موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس . والحديث مضى بهذا السند بتمامه في علامات النبوة وفرق منه