العيني
164
عمدة القاري
في المغازي بهذا السند أيضاً ، وعلق فيها منه قطعة في الهجرة ، فقال : وقال أبو موسى . . . وذكر بعضه هنا وبعضه بعد أربعة أبواب ، ولم يذكر بعضه . قوله : أراه بضم الهمزة أي : أظنه ، قيل : إن القائل بهذه اللفظة هو البخاري ، وقال الكرماني : هو قول الراوي عن أبي موسى ورواه مسلم وغيره عن أبي كريب محمد بن العلاء شيخ البخاري بالسند المذكور بدون هذه اللفظة ، بل جزموا برفعه . قوله : فذهب وهلي يعني : وهمي ، وقال ابن التين : رويناه بفتح الهاء والذي ذكره أهل اللغة بسكونها ، تقول : وهلت بالفتح أهل وهلاً إذا ذهب وهمك إليه وأنت تريد غيره ، ووهل يوهل وهلاً بالتحريك إذا فزع ، وقال النووي : يقال : وهل ، بفتح الهاء يهل بكسرها وهلاً بسكونها ، مثل ضرب يضرب ضرباً إذا غلط وذهب وهمه إلى خلاف الصواب ، وأما : وهلت ، بكسرها أو هل وهلاً بالتحريك فمعناه : فزعت . والوهل بالفتح الفزع ، وضبطه النووي هنا بالتحريك ، وقال : معناه الوهم ، وصاحب النهاية جزم أنه بالسكون . قوله : اليمامة بفتح الياء آخر الحروف وتخفيف الميم الأولى وهي بلاد الجو بين مكة واليمن . قوله : أو هجر كذا وقع بدون الألف واللام في رواية كريمة ووقع في رواية أبي ذر والأصيلي : أو الهجر ، بالألف واللام ، وهجر بفتحتين قاعدة أرض البحرين ، وقيل : بلد باليمن . قوله : يثرب كان اسم مدينة النبي ، صلى الله تعالى عليه وسلم ، في الجاهلية . قوله : ورأيت فيها أي : في الرؤيا . قوله : والله خير مبتدأ أو خبر أي : ثواب الله للمقبولين خير لهم من بقائهم في الدنيا ، أو : صنع الله خير لكم ، قيل : والأولى أن يقال : إنه من جملة الرؤيا وأنها كلمة سمعها عند رؤياه البقر بدليل تأويله لها بقوله فإذا الخير ما جاء الله به قوله : بعد بدر هو فتح خيبر ثم فتح مكة ، ووقع في رواية بعد بالضم أي : بعد أحد ، قال الكرماني : ويحتمل أن يراد بالخير الغنيمة ، وبعد أي : بعد الخير ، والثواب والخير حصلا في يوم بدر . 40 ( ( بابُ النّفْخِ في المَنامِ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه النفخ في المنام ، قال المعبرون : النفخ يعبر بالكلام ، وقال ابن بطال : يعبر بإزالة الشيء المنفوخ بغير تكلف شديد لسهولة النفخ على النافخ . 7036 حدّثنا إسْحاقُ بنُ إبْرَاهِيمَ الحَنْظَلِيُّ ، حدثنا عبْدُ الرَّزَّاقِ ، أخبرنا مَعْمَرٌ ، عنْ هَمَّامِ بنِ مُنَبِّهٍ قال : هَذَا ما حَدَّثَنَا بِهِ أبُو هُرَيْرَةَ عنْ رسولِ الله قال : نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُون وقال رسولُ الله بَيْنَما أنا نائِمٌ إذْ أُوتِيتُ خَزائنَ الأرْضِ ، فَوُضِعَ في يَدَيَّ سِوَارِنِ مِنْ ذَهَبٍ ، فَكَبُرَ عَلَيَّ وأهْمَّانِي ، فأُوحيَ إليَّ أنِ انْفُخْهُما ، فَنَفَخْتُهُما فَطارَا ، فأوَّلْتُهُما الكذَّابَيْنِ اللَّذَيْنِ أنا بَيْنَهُما : صاحِبَ صَنْعاءَ وصاحِبَ اليَمامَةِ مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسحاق بن إبراهيم هو المعروف بابن راهويه . قوله : حدثني في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر : حدثنا . ومعمر بفتح الميمين ابن راشد ، وهمام بالتشديد ابن منبه اسم فاعل من التنبيه . قوله : ( هذا ما حدثنا به أبو هريرة أشار بهذا إلى أن هماماً ما روى هذا عن أبي هريرة على ما هو المعهود في الروايات ، واحترز بهذا عن روايته عن أبي هريرة صحيفة كانت تعرف بصحيفة همام . والحديث كان عند إسحاق من رواية همام بهذا السند ، وأول الحديث : نحن الآخرون السابقون مضى في الجمعة ، وبقية الحديث معطوفة عليه بلفظ : وقال رسول الله وكان إسحاق إذا أراد التحديث بشيء منها بدأ بطرف من الحديث الأول وعطف عليه ما يريد ، وتقدم هذا الحديث في باب وفد بني حنيفة في أواخر المغازي عن إسحاق بن نصر عن عبد الرزاق بهذا الإسناد لكن قال في روايته : عن همام أنه سمع أبا هريرة ولم يبدأ إسحاق بن نصر فيه بقوله : نحن الآخرون السابقون قوله : إذا أتيت خزائن الأرض من الإتيان يعني المجيء في رواية أبي ذر وعند غيره : إذ أوتيت ، بزيادة الواو من الإيتاء بمعنى : الإعطاء ، وفي رواية أحمد وإسحاق بن