العيني
161
عمدة القاري
قُلْتُ : اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ فِيَّ خَيْراً فأرِني رُؤْيا ، فَبَيْنَما أنا كَذالِكَ إذْ جاءَنِي مَلَكانِ في يَدِ كُلِّ واحِدٍ مِنْهُما مَقْمَعَةٌ مِنْ حَدِيدٍ ، يُقْبِلانِ بي إلى جَهَنَّمَ ، وأنا بَيْنَهُما أدْعُو الله اللَّهُمَّ ، أعُوذُ بِكَ مِنْ جَهَنَّمَ ، ثُمَّ أُراني لَقِينَي مَلَكٌ في يَدِهِ مِقْمَعَةٌ مِنْ حَدِيدٍ ، فقال : لَنْ تُراعَ نِعْمَ الرَّجُلُ أنْت لَوْ تُكْثِرُ الصَّلاةَ ، فانْطَلَقُوا بِي حتَّى وَقَفُوا بِي عَلى شَفِيرِ جَهَنَّمَ ، فإذا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ البِئْر لَهُ قُرُونٌ كَقَرْنِ البِئْرِ ، بَيْنَ كُلِّ قَرْنَيْنِ مَلكٌ بِيَدِهِ مِقْمَعةٌ مِنْ حَدِيدٍ ، وأرى فِيها رِجالاً مُعَلِّقِينَ بِالسَّلاسِلِ رُؤُوسُهُمْ أسْفَلَهُمْ ، عَرَفْتُ فِيها رِجالاً مِنْ قُرَيْشٍ ، فانْصَرَفُوا بِي عنْ ذاتِ اليَمِينِ . فَقَصَصْتُها عَلى حَفْصَةَ فَقَصَّتْها حَفْصَةُ عَلى رسولِ الله فقال رسولُ الله إنَّ عَبْدَ الله رَجُلٌ صالِحٌ فقال نافِعٌ : لَمْ يَزَلْ بَعْدَ ذالِكَ يُكْثِرُ الصَّلاة . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : لن تراع وعبيد الله بن سعيد أبو قدامة اليشكري ، وعفان بن مسلم الصفار البصري روى عنه البخاري في الجنائز بلا واسطة ، وصخر مر عن قريب . والحديث ذكره المزي في سند حفصة أخرجه البخاري في الصلاة عن عبد الله بن محمد وفي مناقب ابن عمر عن إسحاق بن نصر وفي صلاة الليل عن يحيى بن سليمان ، ومضى الكلام فيه . قوله : فيقول فيها أي : يعبرها . قوله : حديث السن أي : صغير السن ، وفي رواية الكشميهني : حدث السن . قوله : وبيتي المسجد أي : كنت أسكن في المسجد قبل أن أتزوج . قوله : فلما اضطجعت ليلة وفي رواية الكشميهني : ذات ليلة . قوله : فأرني رؤيا غير منصرف . قوله : مقمعة بكسر الميم وسكون القاف والجمع مقامع قال الكرماني : هي العمود أو شيء كالمحجن يضرب به رأس الفيل ، وقال غيره : هي كالسوط من حديد رأسها معوج ، وأغرب الداودي وقال : المقمعة والمقرعة واحد . قوله : يقبلان بي من الإقبال ضد الإدبار أو من أقبلته الشيء إذا جعلته يلي قبالته . قوله : لن تراع هكذا في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : لم ترع ، أي : لم تفزع ، ووقع عند كثير من الرواة : لن ترع ، بحرف : لن ، مع الجزم والجزم : بلن ، لغة قليلة حكاها الكسائي . قوله : له قرون جمع قرن ، وفي رواية الكشميهني : لها قرون ، وهي جوانبها التي تبنى من حجارة توضع عليها الخشبة التي تعلق فيها البكرة ، والعادة أن لكل بئر قرنان . قوله : رؤوسهم أسفلهم يعني : منكسين . قوله : ذات اليمين أي : جهة اليمين . 36 ( ( بابُ الأخْذِ عَلى اليَمِينِ في النَّوْمِ ) ) أي : هذا باب فيمن أخذ في نومه وسير به على يمينه يعبر له بأنه من أهل اليمين ، ويروى : باب الأخذ باليمين . 7030 حدّثني عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ ، حدّثنا هِشامُ بنُ يُوسُفَ ، أخبرنا مَعْمَرٌ ، عنِ الزّهْرِيِّ ، عنْ سالِمٍ ، عنِ ابنِ عُمَرَ قال : كُنْتُ غُلاماً شابّاً عَزَباً في عَهْدِ النبيِّ وكُنْتُ أبيتُ في المَسْجِدِ ، وكان مَنْ رَأى مَناماً قَصَّهُ عَلى النبيِّ فَقُلْتُ اللَّهُمَّ إنْ كانَ لِي عِنْدَكَ خَيْرٌ فأرِنِي مَناماً يُعَبِّرُهُ لِي رسُولُ الله فَنِمْتُ فَرَأيْتُ مَلَكَيْنِ أتَيانِي فانْطَلَقَا بِي ، فَلَقَيَهُما مَلَكٌ آخَرُ فقال لِي : لَنْ تُراعَ إنَّكَ رَجُلٌ صالِحٌ ، فانْطَلَقَا بِي إلى النارِ ، فإذا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ البِئْرِ ، وإذا فِيها ناسٌ قَدْ عَرَفْتُ بَعْضَهُمْ ، فأخَذا بِي ذاتَ اليَمِينِ ، فَلَمَّا أصْبَحْتُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِحَفْصَة . فَزَعَمَتْ حَفْصَةُ أنَّها قَصَّتْها عَلى النبيِّ فقال : إنَّ عَبْدَ الله رجُلٌ صالِحٌ لوْ