العيني
145
عمدة القاري
ناسٌ مِنْ أُمَّتي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزاةً في سبَيلِ الله ، يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هاذا البَحْرِ مُلُوكاً عَلى الأسِرَّةِ أو مِثْلَ المُلُوكِ عَلَى الأسِرَّةِ ، شَكَّ إسْحَاقُ قالَتْ : فَقلْتُ : يا رسولَ الله ادْعُ الله أنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ . فَدَعا لَها رسولُ الله ثُمَّ وَضَعَ رَأسَهُ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وهْوَ يَضْحَكُ فَقلْتُ ما يُضْحِكُكَ يا رسولَ الله ؟ قال : ناسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزاةً في سَبِيلِ الله كَما قال في الأولى ، قالَت : فَقُلْتُ : يا رسولَ الله ادْعُ الله أنْ يَجْعَلَني مِنْهُمْ ، قال : أنْتِ مِنَ الأوَّلِينَ فَرَكِبَتِ البَرَ في زَمان مُعاويَةَ بنِ أبي سُفْيانَ فَصُرِعَتْ عنْ دابَّتِها حِينَ خَرَجَتْ مِنَ البَحْرِ ، فَهَلَكَتْ . مطابقته للترجمة في قوله : فنام رسول الله ثم استيقظ وهو يضحك والحديث مضى في الجهاد عن عبد الله بن يوسف أيضاً وفي الاستئذان عن إسماعيل . وأخرجه مسلم في الجهاد عن يحيى بن يحيى ، ومضى الكلام فيه . قوله : يدخل على أم حرام بنت ملحان بكسر الميم وقيل بفتحها ، وهي خالة أنس بن مالك ، ووجه دخوله ، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، عليها أنها كانت خالته من الرضاع . قوله : تفلي على وزن ترمي ، أي : تفتش عن القمل . قوله : ثبج هذا البحر بفتح الثاء المثلثة والباء الموحدة وبالجيم أي : وسطه . قوله : في زمان معاوية احتج بعضهم على صحة خلافة معاوية ولا يصح لأنه كان في زمنه وهو أمير بالشام والخليفة عثمان بن عفان ، رضي الله تعالى عنه ، ولئن سلمنا أن ذلك كان في زمن دعواه الخلافة لا يصح لقوله صلى الله عليه وسلم الخلافة بعدي ثلاثون سنة ، ومعاوية ومن بعده يسمون ملوكاً ولو سموا خلفاء . 13 ( ( بابُ رُؤْيا النِّساءِ ) ) أي : هذا باب في بيان رؤيا النساء ، قال ابن بطال : الاتفاق على أن رؤيا المؤمنة الصالحة داخلة في قوله : رؤيا المؤمن الصالح جزء من أجزاء النبوة 7003 حدّثنا سَعيدُ بنُ عفَيْرٍ حدّثني اللَّيْثُ حدّثني عُقَيْلٌ عنِ ابنِ شِهابٍ أخبرني خارجَةُ بنُ زَيْدِ بنِ ثابتٍ أنَّ أُمَّ العَلاءِ امْرأةً مِنَ الأنْصارِ بايَعَتْ رسولَ الله أخْبَرَتْهُ أنَّهُمُ اقْتَسَمُوا المُهاجِرِينَ قُرْعَةً ، قالَتْ : فَطارَ لَنا عُثْمانُ بنُ مَظْعُونٍ وأنْزَلْناهُ في أبْياتِنا فَوَجَعَ وجَعَهُ الذِي تُوُفِّيَ فِيهِ ، فَلمَّا تُوُفِّيَ غُسِّلَ وكفِّنَ في أثْوابِهِ ، دَخَلَ رسولُ الله قالَتْ فَقُلْتُ رحْمَةُ الله عَلَيْكَ أبا السَّائِبِ فَشَهادَتي عَلَيْكَ ، لَقَدْ أكْرَمَكَ الله . فقال رسولُ الله وما يُدْرِيكِ أنَّ الله أكْرَمَهُ فَقُلْتُ بأبي أنْتَ يا رسولَ الله ، فَمَنْ يُكْرِمُهُ الله ؟ فقال رسولُ الله أمَّا هُوَ فَوَالله لَقَدْ جاءَهُ اليَقِينُ ، والله إنِّي لأرْجُو لهُ الخَيْرَ ، وَوَالله ما أدْرِي وأنا رسولُ الله ماذَا يُفْعَلُ بي فَقَالَتْ والله لا أُزَكِّي بَعْدَهُ أحَداً أبداً . هذا مضى في الجنائز وفيه : فرأيت لعثمان عيناً تجري ، فأخبرت رسول الله فقال : ذلك عمله ويأتي أيضاً الآن ، وهذا هو وجه مطابقة الحديث للترجمة . وأم العلاء ابنة الحارث بن ثابت بن حارثة بن ثعلبة ابن حلاس بن أمية الأنصارية من المبايعات ، وكان رسول الله يعودها في مرضها . قوله : أنهم أي : أن الأنصار اقتسموا المهاجرين يعني : أخذ كل منهم واحداً من المهاجرين حين قدموا المدينة . قوله : فطار لنا أي : وقع في سهمنا عثمان بن مظعون بالظاء المعجمة والعين المهملة . قوله : فوجع بكسر الجيم أي : مرض ، ويجوز ضم الواو ، وقال ابن التين بالضم رويناه . قوله : أبا السائب بالسين المهملة كنية عثمان بن مظعون . قوله : فشهادتي مبتدأ وعليك صلته والجملة الخبرية خبره وهي : لقد أكرمك الله أي : شهادتي عليك قولي : لقد أكرمك الله . قوله : بأبي أنت أي : مفدى بأبي أنت . قوله : أما هو بفتح الهمزة وتشديد الميم وقسمه . قوله : والله ما أدري وأنا رسول الله وأما مقدر نحوه * ( لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالاَْقْرَبُونَ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالاَْقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً ) * إن لم يكن عطفاً على الله ، قال الكرماني : فإن قلت : معلوم أنه مغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، وله من المقامات المحمودة ما ليس لغيره . قلت :