العيني

138

عمدة القاري

الْمَلِكُ إِنِّى 1764 ; أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ ياأَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِى فِى رُؤْيَاىَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ * قَالُو 1764 ; اْ أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الاَْحْلَامِ بِعَالِمِينَ * وَقَالَ الَّذِى نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَاْ أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ * يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِى سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَّعَلِّى 1764 ; أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ * قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعُ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِى سُنبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تَأْكُلُونَ * ثُمَّ يَأْتِى مِن بَعْدِ ذالِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تُحْصِنُونَ * ثُمَّ يَأْتِى مِن بَعْدِ ذالِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ * وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِى بِهِ فَلَمَّا جَآءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ الَّاتِى قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّى بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ ) * سيقت هذه الآيات كلها في رواية كريمة ، وهي ثلاث عشرة آية ، وفي رواية أبي ذر من قوله : * ( ودخل معه السجن فتيان ) * ثم قال : إلى قوله : إرجع إلى ربك قوله : لقوله تعالى وفي بعض النسخ : وقوله تعالى ، بدون لام التعليل ، والأول أولى لأنه يحتج بقوله : * ( ودخل معه ) * إلى آخره على اعتبار الرؤيا الصالحة في حق أهل السجن والفساد والشرك وهو أيضاً يوضح حكم الترجمة فإنه لم يتعرض فيها إلى بيان الحكم . قوله : ودخل معه أي : مع يوسف فتيان وهما غلامان كانا للوليد بن ريان ملك مصر الأكبر . أحدهما : خبازه وصاحب طعامه واسمه مجلث . والآخر : ساقيه صاحب شرابه واسمه نبوء ، غضب عليهما الملك فحبسهما وكان يوسف لما دخل السجن قال لأهله : إني أعبر الأحلام ، فقال أحد الفتيين لصاحبه فلنجرب هذا العبد العبراني فتراءيا له فسألاه من غير أن يكونا رأيا شيئاً فقال أحدهما : إني أراني أعصر خمراً أي : عنباً بلغة عمان . وقيل لأعرابي معه عنب ما معك ؟ قال : خمر ، وقرأ ابن مسعود : عصر عنباً ، وقيل : إنما قال خمراً باعتبار ما يؤول إليه . قوله : * ( نبئنا بتأويله ) * أي : أخبرنا بتعبيره وما يؤول إليه أمر هذه الرؤيا . قوله : إنل نراك من المحسنين ) * أي : من العالمين الذين أحسنوا العلم قاله الفراء ، وقال ابن إسحاق : المحسنين إلينا إن قلت ذلك . قوله : * ( لا يأتيكما طعام ترزقانه ) * إنما قال ذلك لأنه كره أن يعبر لهما ما سألاه لما علم في ذلك من المكروه على أحدهما فأعرض عن سؤالهما وأخذ في غيره ، فقال لهما : لا يأتيكما طعام ترزقانه في نومكما إلاَّ نبأتكما بتأويله أي : بتفسيره ، وألوانه أي طعام أكلتم وكم أكلتم ومتى أكلتم من قبل أن يأتيكما ، فقالا له . هذا من فعل العرافين والكهنة ، فقال يوسف : ما أنا بكاهن وإنما ذلكما العلم ما علمني ربي ، ثم أعلمهما أنه مؤمن ، فقال : * ( إني تركت ملة ) * أي : دينهم وشريعتهم . قوله : * ( واتبعت ملة آبائي إبراهيم ) * هي الملة الحنيفية . قوله : ذلك أي : التوحيد والعلم من فضل الله فأراهما دينه وعلمه وفطنته ثم دعاهما إلى الإسلام فأقبل عليهما وعلى أهل السجن ، وكان بين أيديهم أصنام يعبدونها من دون الله فقال إلزاماً للحجة : * ( يا صاحبي السجن ) * جعلهما صاحبي السجن لكونهما فيه ، فقال : * ( أأرباب متفرقون ) * يعني : شتى لا تضر ولا تنفع * ( خير أم الله الواحد القهار ) * قوله : وقال الفضيل إلى قوله : * ( القهار ) * وقع هنا عند كريمة ووقع عند أبي ذر بعد قوله : * ( إرجع إلى ربك ) * ووقع عند غيرهما بعد قوله الأعناب والدهن والذي عند كريمة هو أليق . قوله : * ( ما تعبدون ) * أي : من دون الله إلاَّ أسماء يعني لا حقيقة لها قوله : * ( من سلطان ) * أي : حجة وبرهان . قوله : * ( ذلك الدين ) * أي : ذلك الذي دعوتكم إليه من التوحيد وترك الشرك هو * ( الدين القيم ) * أي : المستقيم ثم فسر رؤياهما بقوله : * ( يا صاحبي السجن ) * الخ . ولما سمعا قول يوسف قالا : ما رأينا شيئاً كنا نلعب فقال يوسف : * ( أي قضي الأمر ) * أي : فرغ الأمر الذي سألتهما ووجب حكم الله عليكما بالذي أخبرتكما به ، وقال يوسف عند ذلك للذي ظن أي علم أنه تاج وهو الساقي * ( أذكرني عند ربك ) * أي : سيدك قوله : * ( فأنساه الشيطان ) * أي : أنسى يوسف الشيطان ذكر ربه حتى ابتغى الفرج من غيره واستعان بالمخلوق ، فلذلك لبث في السجن بضع سنين . واختلف في معناه ، فقال أبو عبيدة : هو ما بين الثلاثة إلى الخمسة ، وقال مجاهد : ما بين ثلاث إلى سبع ، وقال قتادة والأصمعي :