العيني

139

عمدة القاري

ما بين الثلاثة إلى التسع ، وقال ابن عباس : ما دون العشرة ، وأكثر المفسرين هاهنا أن البضع سبع سنين ، ولما دنا فرج يوسف رأى ملك مصر الأكبر رؤيا عجيبة هالته ، وقال : إني أرى سبع بقرات سمان خرجن من نهر يابس يأكلهن سبع بقرات عجاف أي : مهازيل فابتلعنهن فدخلن في بطونهن فلم ير منهن شيء ، ورأى سبع سنبلات خضر قد انعقد حبها وأخر يابسات قد احتصدت وأفركت فالتوت اليابسات على الخضر حتى غلبن عليهن ، فجمع السحرة والكهنة والحازة ، والقافة وقصها عليهم وقال : * ( أيها الملأ ) * أي : الأشراف * ( أفتوني في رؤياي ) * فاعبروها * ( إن كنتم للرؤيا تعبرون ) * قالوا : هذا الذي رأيته * ( أضغاث أحلام ) * أي : أحلام مختلطة مشتبهة أباطيل ، والأضغاث جمع ضغث وهو الحزمة من أنواع الحشيش . قوله : * ( وقال الذي نجا منهما ) * هو الساقي قوله : * ( واذكر ) * أي تذكر حاجة يوسف وهو قوله : * ( اذكرني عند ربك ) * قوله : * ( بعد أمة ) * أي : بعد حين ، وعن عكرمة : بعد قرن ، وعن سعيد بن جبير : بعد سنين ، وسيجئ مزيد الكلام فيه . قوله : * ( أنبئكم ) * أي : أخبركم بتأويله . قوله : * ( فأرسلون ) * يعني إلى يوسف فأرسلوه إليه فقال يوسف يعني : يا يوسف * ( أيها الصديق ) * وهو الكثير الصدق . قوله : * ( أفتنا ) * إلى قوله : هِهّهْها من كلام الساقي المرسل إلى يوسف . قوله : * ( لعلهم يعلمون ) * أي : تأويل رؤيا الملك ، وقيل : يعلمون فضلك وعلمك . قوله : * ( قال تزرعون ) * أي : قال يوسف : * ( إرجع إلى ربك ) * أي كعادتكم ، قاله الثعلبي ، وقال الزمخشري : دأباً مصدر دأب في العمل وهو حال من المأمورين أي : دائبين أي : إما على تدأبون دأباً وإما على إيقاع المصدر حالاً يعني : ذوي دأب . قوله : د أي : اتركوه في سنبله ، إنما قال ذلك ليبقى ولا يفسد . قوله : 0 يعني : سبع سنين جدب وقحط . قوله : ك ل أي : تحرسون وتدخرون . قوله : هٌ هٍ من الغوث أو من الغيث وهو المطر أي : يمطرون منه . قوله : هَهُ أكثر المفسرين على معنى يعصرون العنب خمراً والزيتون زيتاً والسمسم دهناً ، وقال أبو عبيدة : يعصرون ينجون من الجدب والكرب العصر والعصرة النجاة والملجأ ، وقيل : يعصرون يمطرون . دليله * ( وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَآءً ثَجَّاجاً ) * ثم إن الساقي لما رجع إلى الملك وأخبره بما أفتاه يوسف من تأويل رؤياه * ( فلما جاءه الرسول ) * أي بيوسف أي : لما جاء يوسف الرسول وقال : أجب الملك ، قال يوسف : * ( أرجع إلى ربك ) * أي : سيدك الملك فأسأله * ( ما بال النبوة ) * الآية وإنما قال ذلك حتى يظهر عذره ويعرف صحة أمره من قبل النسوة ، وتمام القصة في موضعها . وادَّكَرَ افْتَعَلَ مِنْ ذَكَرَ ، أُمَّةٍ قَرْنٍ وتُقْرَأُ أمَهٍ نِسْيانٍ ، وقال ابنُ عَبَّاسٍ يَعْصِرُونَ الأعْنابَ والدُّهْنَ . تُحْصِنُونَ تَحْرُسُونَ . أشار بهذا إلى تفسير بعض الألفاظ التي وقعت في الآيات المذكورة منها قوله : وادكر فإنه على وزن افتعل لأن أصله اذكر بالذال المعجمة فنقلت إلى باب الافتعال فصار اذتكر ، ثم قلبت التاء دالاً مهملة فصار اذدكر ، ثم قلبت الذال المعجمة دالاً مهملة ثم أدغمت الدال في الدال فصار ادكر قال الزمخشري : هذا هو الفصيح ، وعن الحسن بالذال المعجمة . وقوله : افتعل من ذكر رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : افتعل من ذكرت ، ومنها قوله : أمة فإنه فسرها بقوله : قرن . قوله : ويقرا أمه بفتح الهمزة وتخفيف الميم وبالهاء المنونة ، فسره بقوله : نسيان . وأخرجه الطبري عن عكرمة وتنسب هذه القراءة في الشواذ إلى ابن عباس والضحاك ، يقال : رجل مأموه ذاهب العقل ، يقال : أمهت آمه أمها بسكون الميم ومنها قوله : يعصرون إشارة إلى تفسيره بقوله : وقال ابن عباس : يعصرون الأعناب والدهن ، ووصله هكذا ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس . ومنها قوله : تحصنون ففسره بقوله . يحرسون ، وقد مر الكلام فيه . 6992 حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدِ بن أسْماءَ ، حدّثنا جُوَيْرِيَة ، عنْ مالِكٍ ، عنِ الزُّهْرِيِّ أنَّ سَعِيدَ بنَ المُسَيَّبِ وأبا عُبَيْدٍ أخْبَراهُ عن أبي هُرَيْرَة ، رضي الله عنه ، قال : قال رسولُ الله لوْ لبِثْتُ