العيني
137
عمدة القاري
أي : هذا باب في بيان التواطؤ أي : توافق جماعة على رؤيا واحدة ، وإن اختلفت عباراتهم . 6991 حدّثنا يَحْياى بنُ بُكَيْرٍ ، حدّثنا اللَّيْثُ ، عنْ عُقَيْلِ ، عن ابنِ شهِاب ، عنْ سالِمِ بنِ عَبْدِ الله ، عنِ بنِ عُمَرَ رضي الله عنهما ، أنَّ أُناساً أُرُوا لَيْلَةَ القَدْرِ في السَّبْعِ الأواخِرِ ، وأنَّ أنُاساً أُرُوها أنَّها في العَشْرِ الأواخِرِ ، فقال النبيُّ الْتَمِسُوها في السَّبْعِ الأواخِرِ انظر الحديث 1158 وطرفه للترجمة ظاهرة ولكن اعترضه الإسماعيلي فقال : اللفظ الذي ساقه خلاف التواطؤ ، وحديث التواطؤ : أرى رؤياكم قد تواطأت على العشر الأواخر ، ورد عليه بأنه لم يلتزم إيراد الحديث بلفظ التواطؤ ، وإنما أراد بالتواطؤ التوافق وهو أعم من أن يكون الحديث بلفظه أو بمعناه . ورجال الحديث قد تكرر ذكرهم . والحديث من أفراده . قوله : أن أناساً وفي رواية الكشميهني : أن ناساً . قوله : أروا على صيغة المجهول أي : في المنام . قوله : الأواخر جمع والسبع مفرد فلا مطابقة . وأجيب بأنه اعتبر الآخرية بالنظر إلى كل جزء منها . 9 ( ( بابُ رُؤْيا أهْلِ السُّجُونِ والفَسادِ والشّرْكِ ) ) أي : هذا باب في بيان رؤيا أهل السجون وهو جمع سجن بالكسر وهو الحبس وبالفتح مصدر ، وقد سجنه يسجنه من باب نصر أي حبسه . قوله : والفساد أي رؤيا أهل الفساد يعني أهل المعاصي . قوله : والشرك يعني رؤيا أهل الشرك ، ووقع في رواية أبي ذر بدل الشرك الشراب . بضم الشين المعجمة وتشديد الراء جمع شارب أو بفتحتين مخففاً أي : وأهل الشراب وأريد به الشراب المحرم وعطفه على الفساد من عطف الخاص على العام ، وأشار بهذا إلى أن الرؤيا الصالحة معتبرة في حق هؤلاء بأنها قد تكون بشرى لأهل السجن بالخلاص ، وإن كان المسجون كافراً تكون بشرى له بهدايته إلى الإسلام كما كانت رؤيا الفتيين اللذين حبسا مع يوسف ، عليه السلام ، صادقة . وقال أبو الحسن بن أبي طالب : وفي صدق رؤيا الفتيين حجة على من زعم أن الكافر لا يرى رؤيا صادقة . وأما رؤيا أهل الفساد فتكون بشرى لهم بالتوبة والرجوع عما هم فيه ، وأما رؤيا الكافر فتكون بشرى له بهدايته إلى الإيمان . لِقَوْلِهِ تعالى : * ( وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانَ قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّى 1764 ; أَرَانِى 1764 ; أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الآخَرُ إِنِّى 1764 ; أَرَانِى 1764 ; أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِى خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ * قَالَ لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَن يَأْتِيَكُمَا ذاَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِى رَبِّى 1764 ; إِنِّى تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالاَْخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ * وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ ءَابَآءِي 1764 ; إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَآ أَن نُّشْرِكَ بِاللَّهِ مِن شَىْءٍ ذالِكَ مِن فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَاكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ * ياصَاحِبَىِ السِّجْنِ ءَأَرْبَابٌ مُّتَّفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ) * وقال الفُضَيْلُ عِنْدَ قَوْلِهِ : * ( يا صاحبي السجن ) * لِبَعْضِ الأتْباعِ يا عَبْدَ الله * ( ياصَاحِبَىِ السِّجْنِ ءَأَرْبَابٌ مُّتَّفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ * مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَآءً سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُمْ مَّآ أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ للَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُو 1764 ; اْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذالِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَاكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ * ياصَاحِبَىِ السِّجْنِ أَمَّآ أَحَدُكُمَا فَيَسْقِى رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الاَْخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ قُضِىَ الاَْمْرُ الَّذِى فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ * وَقَالَ لِلَّذِى ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِى عِندَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِى السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ * وَقَالَ