العيني

117

عمدة القاري

الأئمة أن رجلاً لو أقام شاهدي زور على ابنته أنها أمته وحكم الحاكم بذلك لا يجوز له وطؤها ، فكذلك الذي شهد على نكاحها هما في التحريم سواء . قلت : هذا القياس الذي فيه الخطأ الظاهر ، يفرق بين القياسين من له إدراك مستقيم . 6969 حدّثنا علِيُّ بنُ عَبْدِ الله ، حدثنا سُفْيانُ ، حدّثنا يَحْياى بنُ سَعِيد ، عنِ القاسِمِ : أنَّ امْرأةً مِنْ ولَدِ جَعْفَرِ تَخَوَّفَتْ أنْ يُزَوِّجَها ولِيُّها وهْيَ كارِهَةٌ ، فأرْسلَتْ إلى شَيْخَيْنِ مِنَ الأنْصارِ : عَبْد الرَّحْمانِ ومُجَمِّعٍ ابْنَيْ جارِيَةَ ، قالاَ : فَلاَ تَخْشَيْنَ فإنَّ خَنْساءَ بِنْتَ خِذَامٍ أنْكَحَها أبُوها وهْيَ كارِهَةٌ فَرَدَّ النبيُّ ذالِكَ . قال سُفْيانُ : وأمَّا عبدُ الرَّحْمانِ فَسَمِعْتهُ يَقُولُ عنْ أبِيهِ : إنَّ خَنْساءَ . مطابقته للترجمة ظاهرة . وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عينية ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، والقاسم هو ابن محمد بن أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه . والحديث مضى في النكاح في : باب إذا زوج ابنته وهي كارهة فنكاحها مردود . قوله : أن امرأة من ولد جعفر وفي رواية ابن أبي عمر عن سفيان : أن امرأة من آل جعفر ، أخرجه الإسماعيلي ولم يدر اسم المرأة ، وقال بعضهم : ويغلب على الظن أنه جعفر بن أبي طالب ، ثم قال : وتجاسر الكرماني فقال : المراد به جعفر الصادق بن محمد الباقر ، وكان القاسم بن محمد جد جعفر الصادق لأمه انتهى . ثم قال : وخفي عليه أن القصة المذكورة وقعت وجعفر الصادق صغير لأن مولده سنة ثمانين وكانت وفاة عبد الرحمان بن يزيد بن جارية في سنة ثلاث وتسعين من الهجرة ، وقد وقع في الحديث أنه أخبر المرأة بحديث خنساء بنت خذام ، فكيف تكون المرأة المذكورة في مثل تلك الحالة وأبوها ابن ثلاث عشرة سنة أو دونها ؟ انتهى . قلت : هو أيضاً تجاسر حيث قال بغلبة الظن : إنه جعفر بن أبي طالب ، والكرماني لم يقل هذا من عنده ، وإنما نقله عن أحد فلا ينسب إليه التجاسر ، ويمكن أن يكون جعفر غير ما قالا . قوله : وهي كارهة الواو فيه للحال . قوله : عبد الرحمان بالجر ومجمع على وزن اسم الفاعل من التجميع عطف عليه ، وهما ابنا يزيد بن جارية بالجيم وهنا قد نسبا إلى جدهما ، وتقدم في النكاح أنهما نسبا إلى أبيهما ، ولقد صحف من قال : حارثة ، بالحاء المهملة والثاء المثلثة . قوله : فلا تخشين قال الكرماني : بلفظ الجمع خطاب للمرأة المتخوفة ، وأصحابها ، وقال ابن التين : صوابه بكسر الباء وتشديد النون ، ولو كان بلا نون التأكيد لحذفت النون في النهي على ما عرف . قوله : فإن خنساء بفتح الخاء المعجمة وسكون النون وبالسين المهملة وبالمد بنت خذام بكسر الخاء المعجمة وبالذال المعجمة الخفيفة ابن وديعة الأنصارية من الأوس ، وقال أبو عمر : اختلفت الأحاديث في حالها في ذلك الوقت ، فرواية مالك عن عبد الرحمان بن القاسم عن أبيه عن عبد الرحمان ومجمع ابني يزيد بن جارية عن خنساء أنها كانت ثيباً ، ورواية ابن المبارك عن الثوري عن عبد الرحمان بن القاسم عن عبد الله بن يزيد ابن وديعة عن خنساء بنت خذام أنها كانت يومئذٍ بكراً ، والصحيح نقل مالك إن شاء الله تعالى . قوله : قال سفيان : وأما عبد الرحمان يعني : ابن القاسم بن محمد بن أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه . قوله : فسمعته يقول عن أبيه عن خنساء أراد أنه أرسله فلم يذكر فيه عبد الرحمان بن يزيد ولا أخاه . 6970 حدّثنا أبُو نُعَيْمٍ ، حدثنا شَيْبَانُ ، عنْ يَحْياى عنْ أبي سَلَمَةَ ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ قال : قال رسولُ الله لا تُنْكَحُ الأيِّمُ حتى تُسْتَأْمَر ، ولا تُنْكَحُ البِكْرُ حتَّى تُسْتأذنَ قالُوا : كَيْفَ إذنُها ؟ قال : أنْ تسْكُتَ انظر الحديث 5136 وطرفه مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وشيبان هو ابن عبد الرحمان النحوي ، ويحيى هو ابن أبي كثير ، وأبو سلمة بن عبد الرحمان بن عوف ، رضي الله تعالى عنه . والحديث أخرجه مسلم في النكاح . قوله : الأيم هي من لا زوج لها بكراً كانت أو ثيباً ، لكن المراد منها هنا الثيب بقرينة المقابلة للبكر ، والأفعال هنا كلها على صيغة المجهول ، ومضى الكلام