العيني

118

عمدة القاري

فيه في النكاح . وقال بَعْضُ النّاس : إن احْتالَ إنْسانٌ بِشاهِدَيْ زُورٍ عَلى تَزْوِيجِ امْرأةٍ ثَيِّبٍ بأمْرِها ، فأثْبَتَ القاضِي نِكاحَها إيَّاهُ ، والزَّوْجُ يَعْلَمُ أنَّهُ لَمْ يَتَزَوَّجُها قَطُّ ، فإنَّهُ يَسَعُهُ هاذَا النِّكاحُ ، ولا بأسَ بالمُقامِ لهُ مَعَها . أراد به التشنيع أيضاً على أبي حنيفة . قوله : يسعه أي : يجوز له ويحل له ، قال الكرماني : وهذا تشنيع عظيم لأنه أقدم على الحرام البين عالماً بالتحريم متعمداً لركوب الإثم . انتهى . وقد ذكرنا أن أبا حنيفة بنى هذه الأشياء على أن حكم الحاكم بشاهدي زور ينفذ ظاهراً وباطناً . 6971 حدّثنا أبُو عاصِمٍ ، عنِ ابنِ جُرَيْجٍ ، عنِ ابنِ أبي مُلَيْكَةَ عنْ ذَكْوَانَ ، عنْ عائِشَةَ رضي الله عنها ، قالَتْ : قال رسولُ الله البِكْرُ تُسْتَأذَنُ قُلْتُ إنَّ البكْرَ تَسْتَحي . قال : إذْنُها صُماتُها انظر الحديث 5137 وطرفه مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو عاصم هو الضحاك بن مخلد ، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، وابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة بضم الميم واسمه زهير ، وذكوان بفتح الذال المعجمة وبالواو مولى عائشة رضي الله عنها . والحديث قد مضى في النكاح . وقال بَعْضُ النَّاسِ : إنْ هَوِيَ رجُلٌ جارِيَةً يَتيمَةً أوْ بِكْراً ، فأبتْ ، فاحتالَ فَجاءَ بِشاهِدْي زُورٍ عَلى أنهُ تَزَوَّجَها ، فأدْرَكَتْ فَرَضيَتِ اليتيمَةُ فَقَبِلَ القاضِي شَهادَةَ الزُّورِ والزَّوْجَ يَعْلَمُ بِبُطلاَن ذَلِكَ حَلَّ لهُ الوَطْءُ . هذا تشنيع آخر على الحنفية ، وقوله هذا تكرار بلا فائدة لأن حاصل هذه الفروع الثلاثة واحد ، وذكره إياها واحداً بعد واحد لا يفيد شيئاً لأنه قد علم أن حكم الحاكم ينفذ ظاهراً وباطناً ويحلل ويحرم . وقال الكرماني : فائدة التكرار كثرة التشنيع . قوله : إن هوي بكسر الواو يعني : أحب . قوله : جارية هي الفتية من النساء يتيمة أو بكراً ويروى عن الكشميهني : ثيباً أو بكراً . قوله : فأدركت ظاهرة أنها بعد الشهادة بلغت ورضيت ، ويحتمل أن يريد أنه جاء بشاهدين على أنها أدركت ورضيت فتزوجها فيكون داخلاً تحت الشهادة . والفاء للسببية فقبل القاضي بشهادة الزور . كذا في رواية الأكثرين : بشهادة ، بالباء الموحدة وفي رواية الكشميهني بحذف الباء . قوله : جاز له الوطء ويروى : حل له الوطء . 12 ( ( بابُ ما يُكْرَهُ مِن احْتِيالِ المَرْأةِ مَعَ الزَّوْجِ والضَّرَائِرِ ، وما نَزَلَ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم في ذَلِكَ ) ) أي : هذا باب في بيان ما يكره . . . الخ كلمة : موصولة ، والضرائر جمع ضرة بفتح الضاد المعجمة وتشديد الراء . قوله : وما نزل أي : وفي بيان ما نزل على النبي قوله : في ذلك أي : فيما ذكر من احتيال المرأة مع الزوج والضرائر ، وأراد بقوله : وما نزل قوله تعالى : * ( يا أيها النبي لا تحرم ما أحل الله لك ) * وذلك لما قال شربت عسلاً ولن أعود ، وقبل : إنما حرم جاريته مارية فحلف أن لا يطأها ، وأسر ذلك إلى حفصة فأفشته إلى عائشة ، ونزل القرآن في ذلك . 6972 حدّثنا عُبَيْدُ بنُ إسْماعِيلَ ، حدّثنا أبُو أُسامَةَ ، عنْ هشامٍ ، عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ رضي الله تعالى عنها قَالَتْ : كانَ رسولُ الله يُحِبُّ الحَلْوَاءَ ويُحِبُّ العَسَلَ وكانَ إذَا صَلَّى العَصْرَ أجازَ عَلى نِسائِهِ فَيَدْنو مِنْهُنَّ ، فَدَخَلَ عَلى حَفْصَةَ فاحْتَبَسَ عِنْدَها ، أكْثَرَ مِما كانَ يَحْتَبِسُ ، فَسْألْتُ عنْ ذَلِكَ فقال لي : أهْدَتِ امْرأةٌ مِنْ قَوْمِها عُكَّةَ عَسَلِ ، فَسَقَتْ رسولَ الله مِنْهُ شَرْبَةً فَقُلْتُ أما واللَّهِ لَنَحْتالَنَّ لهُ ،