العيني
108
عمدة القاري
فكيف ننصره ظالماً ؟ قال : تأخذ فوق يده قوله : أفرأيت أي : أخبرني والفاء عاطفة على مقدر بعد الهمزة ، وفيه نوعان من المجاز أطلق الرؤية وأراد ، الإخبار ، وأطلق الاستفهام وأراد الأمر ، والعلاقتان ظاهرتان ، وكذا القرينة . قوله إذا كان ظالماً كيف أنصره ؟ أي : كيف أنصره على ظلمه ؟ قوله : تحجزه بالحاء المهملة والجيم والزاي : تمنعه ، ويروى : تحجره بالراء موضع الزاي من الحجر وهو المنع . قوله : أو تمنعه شك من الراوي قوله : فإن ذلك أي : منعه عن الظلم نصره ( ( كتابُ الحِيَلِ ) ) أي : هذا كتاب في بيان الحيل وهو جمع حيلة وهي ما يتوصل به إلى المقصود بطريق خفي . وقال الجوهري : الحيلة بالكسر اسم من الاحتيال . ذكره في فصل الياء . ثم قال : وهو من الواو : ويقال هو أحيل منك وأحول منك أي : أكثر حيلة ، وما أحيله لغة فيما أحوله . 1 ( ( بابٌ في تَركِ الحِيَلِ ) ) أي : هذا باب في بيان ترك الحيل ، قيل : أشار بلفظ الترك إلى دفع توهم جواز الحيل في الترجمة الأولى . قلت : الترجمة الأولى بعمومها تتناول الحيلة الجائزة والحيلة الغير الجائزة ، وأطلقها لأن من الحيل ما لا يمنع منها ، وفي هذه الترجمة بيَّن أحد النوعين وهو الترك . وأنَّ لِكلِّ امْرِىءٍ ما نَوَي في الأَيْمانِ وغَيْرِهَا . أي : هذا في بيان أن لكل امرئ ما نوى ، وهذا قطعة من الحديث الذي يأتي الآن ، وأيضاً مضى في أول الكتاب . وهو قوله إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى الحديث . ومضى الكلام فيه مبسوطاً . قوله : في الأيمان وغيرها من كلام البخاري ، والأيمان بفتح الهمزة جمع يمين . قوله : وغيرها وفي رواية الكشميهني : قيل : وجه ذلك إرادة اليمين المستفادة من الأيمان ، وفيه نظر لا يخفى ، وهذا الحديث محمول على العبادات ، والبخاري عمم في ذلك بحيث يشتمل كلامه على المعاملات أيضاً . 6953 حدّثنا أبُو النُّعْمانِ ، حدّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ ، عنْ يَحْياى بنِ سَعيد ، عنْ مُحَمَّدِ بنِ إبْرَاهِيمَ ، عنْ عَلْقَمَة بنِ وقَّاصٍ قال : سَمِعْتُ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ ، رضي الله عنه ، يَخْطُبُ قال : سَمِعْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ يا أيُّها النَّاسُ إنَّما الأعْمالُ بالنِّيَّةِ ، وإنَّما لاِمْرِىءٍ ما نَوَى ، فَمَنْ كانَتْ هِجْرَتُهُ إلى الله ورسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إلى الله ورسولِهِ ، ومَنْ هاجَرَ إلى دُنيا يُصِيبُها ، أوِ امْرأةٍ يَتَزَوَّجُها ، فَهِجْرَتُهُ إلى ما هاجَرَ إليْهِ مطابقته للترجمة من حيث إن مهاجر أم قيس جعل الهجرة حيلة في تزويج أم قيس . وأبو النعمان محمد بن الفضل ، ويحيى بن سعيد القطان ، ومحمد بن إبراهيم التيمي . وقد شرحت هذا الحديث في أول الكتاب لم يشرح أحد مثله من الشراح المتقدمين والمتأخرين ، واحتج بهذا الحديث من قال بإبطال الحيل ، ومن قال بإعمالها لأن مرجع كل من الفريقين إلى نية العامل . وفي المحيط كتاب الحيل ومشروعيته بقوله تعالى في قصة أيوب عليه السلام : * ( وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِب بِّهِ وَلاَ تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً نِّعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ) * وهي الفرار والهروب عن المكروه ، والاحتيال للهروب عن الحرام والتباعد عن الوقوع في الآثام لا بأس به ، بل هو