العيني
109
عمدة القاري
مندوب إليه ، وأما الاحتيال لإبطال حق المسلم فإثم وعدوان . وقال النسفي في الكافي عن محمد بن الحسن قال : ليس من أخلاق المؤمنين الفرار من أحكام الله بالحيل الموصلة إلى إبطال الحق . 2 ( ( بابٌ في الصلاةِ ) ) أي : هذا باب في بيان دخول الحيلة في الصلاة . 6954 حدّثني إسْحَاق بنُ نَصْرِ ، حدّثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عنْ مَعْمَرِ ، عنْ هَمَّامٍ ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : لا يَقْبَلُ الله صَلاةَ أحَدِكُمْ إذا أحْدَثَ حتَّى يَتَوضَّأ انظر الحديث 135 وقال الكرماني : فإن قلت : ما وجه تعلق الحديث بالكتاب ؟ . قلت : قالوا مقصود البخاري الرد على الحنفية حيث صححوا صلاة من أحدث في الجلسة الأخيرة ، وقالوا : إن التحلل يحصل بكل ما يضاد الصلاة فهم متحيلون في صحة الصلاة مع وجود الحدث . ووجه الرد أنه محدث في الصلاة فلا تصح لأن التحلل منها ركن فيها لحديث : وتحليلها التسليم ، كما أن التحريم بالتكبير ركن منها ، وحيث قالوا : المحدث في الصلاة يتوضأ ويبني ، وحيث حكموا بصحتها عند عدم النية في الوضوء بعلة أنه ليس بعبادة . انتهى . وقال ابن المنير : أشار البخاري بهذه الترجمة إلى رد قول من قال بصحة صلاة من أحدث عمداً في أثناء الجلوس الأخير ، ويكون حدثه كسلامه بأن ذلك من الحيل لتصحيح الصلاة مع الحدث . انتهى . وقال ابن بطال : فيه رد على من قال : إن من أحدث في القعدة الأخيرة إن صلاته صحيحة . انتهى . وقيل : التحريم يقابله التسليم لحديث : تحريمها التكبير وتحليلها التسليم ، فإذا كان أحد الطرفين ركناً كان الطرف الآخر ركناً قلت : لا مطابقة بين الحديث والترجمة أصلاً فإنه لا يدل أصلاً على شيء من الحيل ، وقول الكرماني : فهم متحيلون في صحة الصلاة مع وجود الحدث ، كلام مردود غير مقبول أصلاً لأن الحنفية ما صححوا صلاة من أحدث في القعدة الأخيرة بالحيلة ، وما للحيلة دخل أصلاً في هذا ، بل حكموا بذلك بقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، لابن مسعود ، رضي الله تعالى عنه : إذا قلت هذا أو فعلت هذا فقد تمت صلاتك رواه أبو داود في سننه ولفظه : إذا قلت هذا أو قضيت هذا فقد قضيت صلاتك إن شئت أن تقوم وإن شئت أن تقعد فاقعد . ورواه أحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه وهذا ينافي فرضية السلام في الصلاة لأنه صلى الله عليه وسلم ، خير المصلي بعد القعود بقوله إن شئت أن تقوم . . . إلى آخره ، وهو حجة على الشافعي في قوله : السلام فرض وما حملهم على هذا الكلام الساقط إلاَّ فرط تعصبهم الباطل . وقوله : وجه الرد أنه محدث في صلاته ، فلا تصح غير صحيح لأن صلاته قد تمت . وقوله : لحديث : وتحليلها التسليم ، استدلال غير صحيح ، لأنه خبر من أخبار الآحاد فلا يدل على الفرضية ، وكذلك استدلالهم على فرضية تكبيرة الافتتاح بقوله تحريمها التكبير ، غير صحيح لما ذكرنا ، بل فرضيته بقوله تعالى : * ( وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ) * المراد به في الصلاة إذ لا يجب خارج الصلاة بإجماع أهل التفسير ، ولا مكان يجب فيه إلاَّ في افتتاح الصلاة . وقوله : بعلة أنه لبس بعبادة ، كلام ساقط أيضاً ، لأن الحنفية لم يقولوا : إن الوضوء ليس بعبادة مطلقاً ، بل قالوا : إنه عبادة غير مستقلة بذاتها بل هو وسيلة إلى إقامة الصلاة ، وقول ابن المنير أيضاً ، بأن ذلك من الحيل لتصحيح الصلاة ، مردود كما ذكرنا وجهه ، وقول ابن بطال : فيه رد . . . الخ كذلك مردود . لأن الحديث لا يدل على ما قاله قطعاً . وقول من قال : فإذا كان أحد الطرفين ركناً كان الطرف الآخر ركناً ، غير سديد ولا موجة أصلاً لعدم استلزام ذلك على ما لا يخفى . قوله : حدثني إسحاق ويروى : حدثنا إسحاق ، وهو ابن نصر أبو إبراهيم السعدي البخاري كان ينزل بالمدينة بباب سعد ، يروي عن عبد الرزاق بن همام عن معمر بن راشد عن همام بتشديد الميم ابن منبه الأبناوي الصنعاني . والحديث مضى في الطهارة ومضى الكلام فيه . 3 ( ( بابٌ في الزَّكاةِ ) )