العيني

107

عمدة القاري

منهم هذه المباحث في كتب الحديث خاصة فالكلام عليه أيضاً وارد على أن أحداً لا ينازع أن البخاري لا يساوي الشافعي في الفقه ، ولا في البحث عن مثل هذه المباحث . وقال النبيُّ قال إبْراهِيمُ لامْرَأتهِ : هاذِهِ أُخْتِي وذالِكَ في الله . هذا استشهد به البخاري على عدم الفرق بين القريب والأجنبي في هذا الباب ، وبيان ذلك أن إبراهيم ، عليه السلام ، قال لامرأته وهي سارة . وكذا في رواية الكشميهني : هذه أختي ، يعني في الإسلام ، فإذا كانت أخته في الإسلام وجبت عليه حمايتها والدفع عنها . قوله : وذلك في الله من كلام البخاري ، يعني : قوله : هذه أختي ، لإرادة التخلص فيما بينه وبين الله . قلت : فرقهم . بين القريب والأجنبي أيضاً استسحان لأنه إذا وجبت حماية أخيه المسلم في الدين على ما قالوا ، فحماية قريبه أوجب . وقال النَّخَعِيُّ : إذا كانَ المُسْتَخلِفُ ظالِماً فَنِيَّةُ الحالِفِ ، وإنْ كان مَظْلُوماً فَنِيَّةُ المُسْتَحْلِفِ . أي : قال إبراهيم النخعي : إذا كان المستحلف ظالماً فالمعتبر نية الحالف ، وإن كان مظلوماً فالمعتبر نية المستحلف . قيل : كيف يكون المستحلف مظلوماً . وأجيب : بأن المدعي المحق إذا لم تكن له نية ويستحلفه المدعى عليه فهو مظلوم ، وأثر إبراهيم هذا وصله محمد بن الحسن في كتاب الآثار عن أبي حنيفة عن حماد عنه بلفظ : إذا استحلف الرجل وهو مظلوم فاليمين على ما نوى وعلى ما روى ، وإذا كان ظالماً فاليمين على نية من استحلفه . وقال ابن بطال : قول النخعي يدل على أن النية عنده نية المظلوم أبداً ، أو إلى مثله ذهب مالك والجمهور ، وعند أبي حنيفة : النية نية الحالف أبداً ، وقال غيره : ومذهب الشافعي أن الحلف إذا كان عند الحاكم فالنية نية الحاكم . وهي راجعة إلى نية صاحب الحق ، وإن كان في غير الحاكم فالنية نية الحالف . 6951 حدّثنا يَحْيى بنُ بُكَيْرٍ ، حدثنا اللَّيْثُ ، عنْ عُقَيْلٍ ، عنِ ابنِ شِهابٍ أنَّ سالِماً أخبَرَهُ أنَّ عَبْدَ الله بنَ عُمَرَ ، رضي الله عنهما ، أخْبَرَهُ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال : المُسْلَمُ أخُو المُسْلِمِ ، لا يَظْلِمُه ولا يُسْلِمُهُ ، ومَنْ كانَ في حاجَةِ أخِيهِ كانَ الله في حاجَتِهِ انظر الحديث 2442 مطابقته للترجمة من حيث إن المسلم تجب عليه حماية أخيه المسلم . والحديث قد مر في كتاب المظالم بعين هذا الإسناد بأتم منه . قوله : ولا يسلمه من الإسلام وهو الخذلان . قوله : في حاجته أي : في قضاء حاجته . 6952 حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ عبْدِ الرَّحِيمِ ، حدّثنا سَعيدُ بنُ سُلَيْمانَ ، حدثنا هُشَيْمٌ ، أخبرنا عُبَيْدُ الله بنُ أبي بَكْره بنِ أنَسٍ عنْ أنَسٍ ، رضي الله عنه ، قال : قال رسولُ الله انْصُرْ أخاكَ ظالِماً أوْ مَظْلُوماً فقال رجُلٌ : يا رسولَ الله أنْصُرُهُ إذَا كانَ مَظْلُوماً ؟ أفَرَأيْتَ إذَا كان ظالِماً كَيْفَ أنْصُرُهُ ؟ قال : تَحْجُزُه أوْ تَمْنَعُهُ مِنَ الظُّلْمِ ، فإنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ انظر الحديث 2443 وطرفه مطابقته للترجمة ظاهرة . ومحمد بن عبد الرحيم البزاز بمعجمتين الملقب بصاعقة وهو من طبقة البخاري في أكثر شيوخه ، وسعيد بن سليمان الواسطي سكن بغداد وهو أيضاً من شيوخ البخاري . وقد روى عنه بغير واسطة في مواضع ، وهشيم مصغر هشيم ابن بشير مصغر بشر الواسطي ، وعبيد الله بن أبي بكر بن أنس يروي عن جده أنس بن مالك ، رضي الله تعالى عنه . والحديث مر في كتاب المظالم من حديث عبيد الله بن أبي بكر بن أنس وحميد الطويل سمعا أنس بن مالك يقول : قال رسول الله انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً انتهى هذا المقدار . وأخرجه فيه أيضاً عن مسدد عن معتمر عن حميد عن أنس ، قال : قال رسول الله انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً . قالوا : يا رسول الله هذا ننصره مظلوماً