العيني

98

عمدة القاري

العرض بالروح . . . إلى آخره غير مسلم أيضاً ، لأن العرض في حق الشهيد زيادة فرح وسرور وفي حق الكافر زيادة جزع وتحسر ، ويؤيد هذا ما رواه ابن أبي الدنيا والطبراني وصححه ابن حبان من حديث أبي هريرة في فتنة السؤال في القبر . وفيه : ثم يفتح له باب من أبواب الجنة ، فيقال له : هذا مقعدك وما أعده الله لك فيها ، فيزداد غبطة وسروراً ، ثم يفتح له باب من أبواب النار فيقال له : هذا مقعدك وما أعده الله لك فيها لو عصيته ، فيزداد غبطة وسروراً . . . الحديث . وفيه في حق الكافر : ثم يفتح له باب من أبواب النار ، وفيه : فيزداد حسرة وثبوراً في الموضعين ، وفيه : لو أطعته . قوله : ( إما النار وإما الجنة ) ، قيل كلمة : إما ، التفصيلية تمنع الجمع بينهما . وأجيب بأنه قد يكون لمنع الخلو عنهما . فإن قلت : هذا العرض للمؤمن المتقي والكافر ظاهر ، فكيف الأمر في المؤمن المخلص ؟ . قلت : يحتمل أن يعرض عليه مقعده من الجنة التي سيصير إليها . فإن قلت : ما فائدة التكرر في العرض ؟ . قلت : فائدته تذكارهم بذلك . قوله : ( حتى تبعث إليه ) وفي رواية الكشميهني : حتى تبعث عليه ، وفي طريق مالك : حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة . وقال الكرماني : ما معنى الغاية التي في . . . حتى تبعث ؟ ثم أجاب بقول : معناها أنه يرى بعد البعث من عند الله كرامة ينسى عندها هذا المقعد ، وقال الكرماني أيضاً : وفيه إثبات عذاب القبر والأصح أنه للجسد ولا بد من إعادة الروح فيه لأن الألم لا يكون إلا للحي قلت إثبات عذاب القبر لا تداع وأما قوله والأصح أنه للجسد ، فغير مسلم لأن الجسد يفنى وتعذيب الذي فني غير متصور ، وأما قوله : ولا بد من إعادة الروح فيه ، ففيه اختلاف : هل تعود الروح فيه حقيقة أو تقرب من البدن بحسب ما يعذب البدن بواسطة أو بغير ذلك ؟ فحقيقة ذلك عند الله ، وقد ضرب بعض العلماء لتعذيب الروح مثلاً بالنائم فإن روحه تتنعم أو تعذب والجسد لا يحس بشيء من ذلك ، واعلم أن نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة ويعرض عليه مقعدها غدوة وعشيا ، وأرواح الكفار في أجواف طيور سود تغدو على جهنم وتروح كل يوم مرتين ، فذلك عرضها . وقد قيل : إن أرواحهم في صخرة سوداء تحت الأرض السابعة على شفير جهنم في حواصل طيور سود . 6156 حدّثنا عَلِيُّ بنُ الجَعْدِ أخبرنا شُعْبَةُ عن الأعْمَشِ عَنْ مُجاهِدٍ عنْ عائِشَةَ قالَتْ : قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : قوله : ( لا تَسُبُّوا الأمْواتَ فإنَّهُمْ قَدْ أفْضَوْا إلى ما قَدَّمُوا ) ( انظر الحديث 3931 ) . ذكر هذا الحديث هنا لكونه في أمر الأموات الذين ذاقوا سكرات الموت وقد مضى في آخر كتاب الجنائز في : باب ما ينهى عن سب الأموات ، فإنه أخرجه هنا ك عن آدم عن شعبة عن الأعمش وهو سليمان عن مجاهد . . . إلى آخره . علي بن الجعد بفتح الجيم وسكون العين المهملة ابن عبيد أبو الحسن الجوهري البغدادي روى عنه البخاري في كتابه اثني عشر حديثاً ، وقال : مات ببغداد آخر رجب سنة ثلاثين ومائتين ، وقد مضى الكلام فيه هناك . قوله : ( أفضوا ) أي : وصلوا إلى جزاء أعمالهم من الخير والشر . 34 ( ( بابُ نَفْخِ الصُّورِ ) ) أي : هذا باب في بيان نفخ الصور ، وهو بضم الصاد المهملة وسكون الواو ، وروى عن الحسن أنه قرأها بفتح الواو جمع صورة ، وتأوله على أن المراد النفخ في الأجساد لتعاد إليها الأرواح . وقال أبو عبيدة في ( المجاز ) يقال : الصور ، يعني بسكون الواو جمع صورة كما يقال : سور المدينة ، جمع سورة ، وحكى الطبري عن قوم مثله : وزاد : كالصوف جمع صوفة ، ورد على هذا بأن الصور اسم جنس لا جمع . قال : وقال الأزهري : إنه خلاف ما عليه أهل السنة والجماعة ، ويأتي تفسيره الآن . قال مُجاهِدٌ : الصُّورُ كَهَيْئَةِ البُوقِ هذا التعليق وصله الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد ، قال في قوله تعالى : * ( ونفخ في الصور ) * ( الكهف : 99 وغيرها ) قال : كهيئة البوق