العيني
99
عمدة القاري
الذي يزمر به وهو معروف ، ويقال : إن الصور اسم القرن بلغة أهل اليمن ، قيل : كيف شبه الصور بالقرن الذي هو مذموم ؟ وأجيب : لا مانع من ذلك ، ألا يرى كيف شبه صوت الوحي بصلصلة الجرس مع ورود النهي عن استصحابه . فإن قلت : مماذا خلق الصور . قلت : روى أبو الشيخ في كتاب ( العظمة ) من طريق وهب بن منبه من قوله : قال : خلق الصور من لؤلؤة بيضاء في صفاء الزجاجة ، ثم قال للعرش : خذ الصور فتعلق به ، ثم قال : كن فكان إسرافيل عليه السلام ، فأمره أن يأخذ الصور فأخذه وبه ثقب بعدد كل روح مخلوقة ونفس منفوسة ، فذكر الحديث . وفيه : ثم يجمع الأرواح كلها في الصور ثم يأمر الله عز وجل إسرافيل عليه السلام فينفخ فيه ، فتدخل كل روح في جسدها ، وأخرج أبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وابن حبان وصححه والحاكم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ، رضي الله تعالى عنهما ، قال : جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ما الصور ؟ قال : قرن ينفخ فيه . زَجْرَةٌ : صَيْحَةٌ أشار به إلى تفسير قوله عز وجل : * ( فإنما هي زجرة واحدة ) * ( الصافات : 91 والنازعات : 31 ) وفسر الزجرة بقوله : صيحة ، وهو من تفسير مجاهد أيضاً ، وصله الفريابي أيضاً من طريق ابن أبي نجيح عنه . وقال ابنُ عَبَّاسٍ : الناقورُ الصُّورُ أراد به أن ابن عباس فسر الناقور في قوله عز وجل : * ( فإذا نقر في الناقور ) * ( المدثر : 8 ) بأنه الصور ، وصله الطبري وابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه في الآية المذكورة ، ومعنى نقر : نفخ ) . الرَّاجِفَةُ : النَّفْخَةُ الأُولى . والرَّادِفَةُ : النَّفْخَةُ الثَّانِيَةُ هذا من تفسير ابن عباس أيضاً في قوله عز وجل : * ( يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ * تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ) * ( النازعات : 6 7 ) أي : النفخة الأولى تتبعها النفخة الثانية ، وصله الطبري وابن أبي حاتم أيضاً بالسند المذكور ، وبه فسر الفراء في ( معاني القرآن ) : وعن مجاهد الراجفة الزلزلة ، والرادفة الدكدكة . أخرجه الفريابي وغيره عنه ، وقال الكرماني : واختلف في عددها . والأصح أنها نفختان . قال تعالى : * ( وَنُفِخَ فِى الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِى السَّمَاوَاتِ وَمَن فِى الاَْرْضِ إِلاَّ مَن شَآءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ ) * ( الزمر : 86 ) والقول الثاني : إنها ثلاث نفخات : نفخة الفزع فيفزع أهل السماوات والأرض بحيث تذهل كل مرضعة عما أرضعت ، ثم نفخة الصعق ، ثم نفخة البعث ، فأجيب : بأن الأوليين عائدتان إلى واحدة فزعوا إلى أن صعقوا ، والمشهور أن صاحب الصور إسرافيل ، عليه الصلاة والسلام ، ونقل فيه الحليمي الإجماع . فإن قلت : جاء أن الذي ينفخ في الصور غير إسرافيل ، فروى الطبراني في ( الأوسط ) : عن عبد الله بن الحارث : كنا عند عائشة فقالت : يا كعب ! أخبرني عن إسرافيل . قيل . . . فذكر الحديث ، وفيه : وملك الصور جاثي على إحدى ركبتيه ، وقد نصب الأخرى يلتقم الصور محنياً ظهره شاخصاً ببصره ينظر إلى إسرافيل ، وقد أمر إذا رأى إسرافيل قد ضم جناحيه أن ينفخ في الصور . فقالت عائشة : سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم . قلت : فيه زيد بن جدعان وهو ضعيف . فإن قلت : يؤيد الحديث المذكور ما أخرجه هناد بن السري في ( كتاب الزهد ) : ما من صباح إلا وملكان موكلان بالصور ينتظران متى يؤمران فينفخان ، يعني : في الصور . قلت : هذا موقوف على عبد الرحمان بن أبي عمرة . فإن قلت : روى عن الإمام أحمد من طريق سليمان التيمي عن أبي . . عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أو عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : النافخان في السماء الثانية رأس أحدهما بالمشرق ورجلاه بالمغرب ، والآخر بالعكس ينتظران متى يؤمران أن ينفخا في الصور فينفخا ، ورجاله ثقات . وأخرجه الحاكم من حديث عبد الله بن عمرو بغير شك ، وروى ابن ماجة والبزار من حديث أبي سعيد رفعه : أن صاحبي الصور بأيديهما قرنان