العيني

82

عمدة القاري

شعبة عن حبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم : أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، قال : خذوا حظكم من العزلة ، وفي رواية قال عمر : العزلة راحة من خليط السوء ، وروى الطحاوي من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ألا أخبركم بخير الناس منزلاً ؟ قلنا : بلى يا رسول الله ! قال : رجل أخذ بعنان فرسه في سبيل الله ! وأخبركم بالذي يليه ؟ رجل معتزل في شعب يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ، ثم قال : فإن قال قائل : أين ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ، من قوله : المسلم الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المسلم الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم ؟ ويجاب بأنه لا تضاد بينهما لأن قوله : رجل أخذ بعنان فرسه ، خرج مخرج العموم ، والمراد به الخصوص فالمعنى فيه أنه من خير الناس ، كما ذكره غيره بمثل ذلك ، فقال : خير الناس من طال عمره وحسن عمله ، أو يكون المراد بتفضيله في وقت من الأوقات لا في كل الأوقات . 4946 حدّثنا أبُو اليَمانِ أخبرنا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قال : حدثني عَطاءُ بنُ يَزِيدَ أنَّ أبا سَعِيدٍ حَدَّثَهُ قال : قِيلَ : يا رسولَ الله . وقال مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ : حدثنا الأوْزاعِيُّ حدثنا الزُّهْرِيُّ عنْ عَطاءٍ ابنِ يَزِيدَ اللّيْثِيِّ عنْ أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قال : جاءَ أعْرابِيٌّ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسولَ الله ! أيُّ الناسِ خَيْرٌ ؟ قال : ( رَجلٌ جاهَدَ بِنَفْسِهِ ومالِهِ ، ورَجْلٌ في شِعْبٍ مِنَ الشّعابِ يَعْبُدُ رَبَّهُ ويَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ ) . ( انظر الحديث 6872 ) . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( ورجل في شعب ) . . . إلى آخره . وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وعطاء بن يزيد من الزيادة واسم أبي سعيد سعد بن مالك ، والأوزاعي عبد الرحمن . والحديث مضى في أوائل الجهاد في : باب أفضل الناس مؤمن مجاهد ، فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان . . . إلى آخره . قوله : ( وقال محمد بن يوسف ) هو الفريابي قرنه هنا برواية أبي اليمان وأفرد أبا اليمان في الجهاد ، ورواه مسلم عن عبيد الله بن عبد الرحمن الدارمي عن محمد بن يوسف . قوله : ( أعرابي ) لم يدر اسمه . قوله : ( أي الناس خير ؟ ) وفي الرواية المتقدمة بلفظ : أفضل . قوله : ( رجل جاهد ) أي : خير الناس رجل جاهد ، ولا يعارضه قوله صلى الله عليه وسلم : ( خيركم من تعلم القرآن وعلمه ) ، ومثل ذلك ، لأن اختلاف هذا بحسب اختلاف الأوقات والأقوام والأحوال . قوله : ( في شعب ) ، بكسر الشين المعجمة : الطريق في الجبل ومسيل الماء وما انفرج بين الجبلين . قوله : ( ويدع ) أي : يترك . تابَعَهُ الزُّبَيْدِيُّ وسُلَيْمانُ بنُ كَثِيرٍ والنُّعْمانُ عنِ الزُّهْرِيِّ أي : تابع شعيباً في روايته عن الزهري الزبيدي ، وكذا تابع الأوزاعي في روايته عن الزهري ، والزبيدي هو محمد بن الوليد السامي نسبة إلى زبيد بضم الزاء وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف ، وهو منبه بن صعب وهو زبيد الأكبر ، وإليه يرجع قبائل زبيد ، وروى متابعته مسلم عن منصور بن أبي مزاحم : حدثنا يحيى بن حمزة عن الزبيدي . قوله : وسليمان ، بالرفع عطف على : الزبيدي ، وروى متابعته أبو داود عن أبي الوليد الطيالسي عن سليمان به . قوله : والنعمان هو ابن راشد الجزري وروى متابعته أحمد عن وهب بن جرير : حدثنا أبي سمعت النعمان بن راشد به . وقال مَعْمَرٌ : عن الزُّهْريِّ عنْ عَطاءِ أوْ عُبَيْدِ الله عنْ أبي سَعِيدٍ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم . أي قال معمر بن راشد : عن محمد بن مسلم الزهري عن عطاء بن يزيد أو عبيد الله بالشك ، وهو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي ، عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا التعليق رواه أحمد عن عبد الرزاق ، وقال في سياقه : معمر ، يشك ، وفي رواية مسلم عن أبي حميد : حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن محمد عن عطاء ، بغير شك .