العيني

83

عمدة القاري

وقال يُونُسُ وابنُ مُسافِرِ ويَحْيَاى بنُ سَعِيدٍ : عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ عَطاءٍ عنْ بَعْضِ أصْحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم . يونس هو ابن يزيد الأيلي ، وابن مسافر أبو خالد ، ويقال : أبو الوليد التميمي المصري والي مصر لهشام سنة ثمان عشرة ومائة ، وعزل عنها سنة تسع عشرة ومائة ، وهو مولى الليث بن سعد ، ويحيى بن سعيد الأنصاري النجاري المديني قاضي المدينة ، رأى أنس بن مالك . وتعليق يونس أخرجه عبد الله بن وهب في ( جامعه ) ، وتعليق ابن مسافر أخرجه الذهلي في ( الزهريات ) : من طريق الليث ابن سعد عنه . وتعليق يحيى أخرجه الذهلي المذكور من طريق سليمان بن بلال عنه . قوله : عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، قال الكرماني : لعله أبو سعيد الخدري . 5946 حدّثنا أبُو نُعَيْمٍ حدثنا المَاجشُونُ عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ أبي صَعْصَعَة عنْ أبِيهِ عنْ أبي سَعِيدٍ أنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ : سَمِعْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : ( يَأْتِي عَلى النَّاس زَمانٌ خَيْرُ مالِ الرَّجُلِ المُسْلِمِ الغَنَمُ يَتْبَعُ بها شَعَفَ الجِبالِ ومَواقِعَ القَطْرِ يَفِرُّ بِدِينهِ منَ الفِتْنَ ) . مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه . وأبو نعيم هو الفضل بن دكين وهو الفضل بن عمرو بن حماد الأحول التيمي الكوفي . ودكين لقب . عمرو مات سنة ثمان أو تسع عشرة ومائتين ، والماجشون بكسر الجيم وضم الشين المعجمة هو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة ، وعبد الرحمن بن أبي صعصعة هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة ، يروي عن أبيه ، وفي رواية يحيى بن سعيد الأنصاري عن عبد الرحمن هذا : أنه سمع أباه أخرجه أحمد والإسماعيلي وأخوه عبد الرحمن محمد بن عبد الله انفرد البخاري بهما وبأبيهما . والحديث مضى في الإيمان في : باب من الدين الفرار من الفتن ، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن مسلمة عن مالك عن عبد الرحمن المذكور ، ومر الكلام فيه هناك . قوله : ( شعف الجبال ) بفتح الشين المعجمة والعين المهملة جمع شعفة ، وهي رأس الجبل . قوله : ( ومواقع القطر ) يعني : بطون الأودية . وفيه : أن اعتزال الناس عند ظهور الفتن والهرب عنهم أسلم للدين من مخالطتهم . 53 ( ( بابُ رَفْعِ الأمانَةِ ) ) أي : هذا باب في بيان رفع الأمانة من بين الناس . والمراد برفعها ذهابها بحيث إن لا يوجد الأمين ، والأمانة ضد الخيانة . 6946 حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ سِنانٍ حدّثنا فُلَيْحُ بنُ سُلَيْمانَ حدّثنا هِلالُ بنُ عَلِيٍّ عنْ عَطاءٍ بن يَسارٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا ضُيِّعَتِ الأمانَةُ فانْتَظِر السَّاعَةَ ) . قال : كَيْف إضاعَتُها يا رسولَ الله ؟ قال : ( إذا أُسْنِدَ الأمْرُ إلى غَيْرِ أهْلِهِ فانْتَظِرِ السَّاعَةَ ) . ( انظر الحديث 95 ) . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( إذا ضيعت الأمانة ) ومحمد بن سنان بكسر السين المهملة وتخفيف النون الأولى . والحديث قد مضى في أول كتاب العلم بهذا الإسناد . قوله : ( كيف إضاعتها ) القائل بهذا هو الأعرابي ، سأل : متى الساعة ؟ لأن أول الحديث عن أبي هريرة : بينما النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس يحدث القوم جاء أعرابي فقال : متى الساعة ؟ . . . الحديث . قوله : ( قال : إذا أسند ) أي : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا أسند الأمر إلى غير أهله ) والمراد من الأمر جنس الأمور التي تتعلق بالدين كالخلافة والسلطنة والإمارة والقضاء والإفتاء ، وقال الكرماني : أسند الأمر ، أي : فوض المناصب إلى غير مستحقيها كتفويض القضاء إلى غير العالم بالأحكام كما هو في زماننا . قلت : يا ليت أن يتولى الجاهل بلا رشوة لأنه يحتمل أن يكون ديناً يستفتي فيما يجهله ، فالمصيبة العظمى أن يتولى الجاهل بالرشوة ، فلعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي والرائش ، حيث قال : لعن الله الراشي . . . إلى آخر الحديث ، رواه عبد الله بن عمرو بن العاص ، ولا شك أن من لعنه الله لعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأعظم المصائب أن الديار