العيني

75

عمدة القاري

مع الاحتمال الذي ذكره . قوله : ( فإذا رجل قائم ) وقع المبتدأ هنا نكرة لأن وقوعه هنا بعد إذا ، المفاجأة من المخصصات كما في قولك : خرجت فإذا سبع . قوله : ( أي عبدي ) يعني : يا عبدي . قوله : ( أو فرق ) هو شك من الراوي وهو بفتح الفاء والراء وبالقاف الخوف . قوله : ( فما تلافاه أن رحمه ) كلمة : ما ، موصولة ، وكلمة : أن ، مصدرية أي : الذي تلافاه أي : تداركه بأن رحمه ، أي : بالرحمة ، والضمير المنصوب في تلافاه يرجع إلى عمل الرجل ويجوز أن يكون : ما ، نافية ، وكلمة الاستثناء محذوفة على مذهب من يجوز حذفها ، أي : ما تلافاه إلاَّ أن رحمه . قوله : ( فحدثت أبا عثمان ) قال الكرماني : القائل : بحدثت ، قتادة ، وقال بعضهم : هو سليمان والد المعتمر . قلت : الذي يظهر أن قول الكرماني هو الصواب فلينظر فيه ، وأبو عثمان هو عبد الرحمن بن مل النهدي بالنون المفتوحة . قوله : ( فقال ) أي : أبو عثمان : قوله : ( سمعت هذا من سلمان ) أي : الفارسي ، وحذف المسموع منه الذي استثنى منه ما ذكر ، والتقدير : سمعت سلمان يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم ، بمثل هذا الحديث ، غير أنه زاد قوله : ( أو كما حدث ) شك من الراوي يشير به إلى أنه معنى حديث أبي سعيد لا بلفظه كله . وقال مُعاذٌ : حدثنا شُعْبَةُ عنْ قَتادَةَ : سَمِعْتُ عُقْبَةَ سَمعْتُ أبا سَعِيدٍ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم . أي : قال معاذ بن التميمي ، وهذا التعليق وصله مسلم : حدثني عبيد الله بن معاذ العنبري حدثنا أبي حدثنا شعبة عن قتادة سمع عقبة بن عبد الغافر يقول ، سمعت أبا سعيد الخدري يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم : أن رجلاً فيمن كان قبلكم راشه الله مالاً وولداً ، فقال لولده : لتفعلن ما آمركم به أو لأولين ميراثي غيركم ، إذا أنا مت فأحرقوني ، وأكبر علمي أنه قال : ثم اسحقوني فاذروني في الريح ، فإني لم ابتهر عند الله خيراً ، وأن الله يقدر على أن يعذبني . قال : فأخذ منهم ميثاقاً ففعلوا ذلك به وربي ، فقال الله : ما حملك على ما فعلت ؟ قال : مخافتك ، فما تلافاه غيرها . انتهى . أي : ما تداركه غير المخافة . 62 ( ( بابُ الانْتِهاءِ عنِ المَعاصِي ) ) أي : هذا باب في بيان وجوب الانتهاء عن المعاصي أي : تركها أصلاً . والإعراض عنها بعد الوقوع فيها . حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ العَلاءِ حدثنا أبُو أُسامَةَ عنْ بُرَيْدِ بنِ عَبْدِ الله بنِ أبي بُرْدَةَ عنْ أبي بُرْدَةَ عنْ أبي مُوسَى قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : ( مَثَلِي ومَثَلُ ما بَعَثَنِي الله كَمَثَلِ رَجُلٍ أتَى قَوْماً فقال : رَأيْتُ الجَيْشَ بِعَيْنِيَّ وإنِّي أنا النذِيرُ العُرْيانُ ، فالنَّجاءَ النَّجاءَ ، فأطاعَتْهُ طائِفَةٌ فأدْلَجُوا على مَهْلِهِمْ ، فَنَجَوا ، وكَذَّبَتْهُ طائِفَةٌ فَصَبَّحَهُمُ الجَيْشُ فاجْتاحَهُمْ ) . مطابقته للترجمة من حيث إن فيه الإنذار عن الوقوع في المعاصي والانتهاء عنها . ومحمد بن العلاء بن كريب أبو كريب الكوفي وهو شيخ مسلم أيضاً ، وأبو أسامة حماد بن أسامة الليثي ، وبريد بضم الباء الموحدة مصغر برد ابن عبد الله بن أبي بردة بضم الباء الموحدة واسمه عامر ، وقيل : الحارث ، وبريد هذا يروى عن جده أبي بردة بن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله تعالى عنه . والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الاعتصام . وأخرجه مسلم في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( مثلي ) المثل بفتحتين الصفة العجيبة الشأن يوردها البليغ على سبيل الشبه لإرادة التقريب والتفهيم . قوله : ( ومثل ما بعثني الله ) العائد محذوف تقديره : ما بعثني الله به إليكم . قوله : ( قوماً ) التنكير فيه للشيوع . قوله : ( الجيش ) اللام فيه للعهد . قوله : ( بعيني ) بالتثنية وهي رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره بالإفراد . قوله : ( وأنا النذير العريان ) أي : المنذر الذي تجرد عن ثوبه وأخذه يرفعه ويديره حول رأسه ، علاماً لقومه بالغارة . وقال ابن بطال : النذير العريان رجل من خثعم حمل عليه رجل يوم ذي الخلصة فقطع يده ويد امرأته فانصرف إلى قومه فحذرهم فضرب به المثل في تحقق الخبز . وقال ابن السكيت : اسم الرجل الذي حمل عليه عوف بن عامر اليشكري ، والمرأة كانت من بني كنانة ، وتنزيل هذه القصة على لفظ الحديث بعيد لأنه ليس